أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

بعيدا عن ضجيج العالم

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
LV
0
 
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
47,563
مستوى التفاعل
41,128
النقاط
1,410
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
في لحظةٍ هادئةٍ ينسحب فيها ضجيج العالم إلى أقصى البعيد ، أجلسُ تحت سماءٍ واسعةٍ تعانقها الغيوم بخفّة، وبين يديّ لوحتي البيضاء التي تنتظر أن أبوح لها بما يعجز عنه الكلام. أتنفّس بعمق، وأترك لنسمات الهواء أن تعبث بخصلات شعري، بينما تتراقص أوراق الأشجار حولي وكأنها تصفق سرًّا لبداية لوحةٍ جديدة. في الهواء الطلق، يصبح للرسم طعمٌ آخر؛ فالألوان هنا لا تُستمدّ من علبةٍ صغيرة، بل من زرقة السماء، ومن اخضرار الأرض، ومن وهج الشمس حين ينسكب ذهبًا على أطراف الأشياء.
أمسك الفرشاة وكأنني أمسك خيطًا يصل قلبي بالعالم، وأبدأ بخطوطٍ بسيطةٍ مترددة، ثم ما تلبث أن تتحوّل إلى نبضٍ حيّ على القماش. أرسم الشجر كما أراه يهمس للريح، وأرسم الزهور كما لو أنها تبتسم لي وحدي، وألوّن الأفق بأمنياتٍ مؤجّلة، وبأحلامٍ صغيرةٍ أخبئها بين تدرجات اللون. في تلك اللحظات
لا أكون مجرد شخصٍ يمارس هواية، بل أكون روحًا تُفرغ ما بداخلها على هيئة فنّ، وتترجم الصمت إلى صورة، والهدوء إلى ألوان.
ما أجمل أن يكون الفنّ رفيقًا في لحظات الصفاء، وأن تكون الطبيعة مرسمًا مفتوحًا بلا جدران ولا قيود. هناك، بين صوت العصافير، وعبير الزهور، ودفء الشمس الخفيف، أشعر أنني أستعيد نفسي شيئًا فشيئًا، وكأن كل ضربة فرشاة تُرمّم جزءًا داخليًّا كان متعبًا. الرسم في الهواء الطلق ليس مجرد هواية… بل هو طقسٌ من السلام، وحوارٌ صامت بين القلب والطبيعة، ولحظةُ هدوءٍ تختصر جمال الحياة بألوانها كلها.

3831a14a0a15dfbb7c4c4bb72f9d167b.jpg
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )