أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa

بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال​




311912788065-thumb2.jpg


لا شيئ أثقل على النفس البشرية من النصيحة وخاصة عند من توجه إليه , فهي ثقيلة عند توجيهها وأثقل عند قبولها , ويزداد ثقلها عندما يتسع صدر المنصوح لها , ويكون العجب حين نجد نفوسا تبحث عنها وتطلبها وتسعد بها بل وتقول " لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها " .

ولا شيئ يسعد النفوس مثل الثناء , تفرح به نسبة عالية جدا من النفوس مهما كبرت وعلت وارتقت , وربما تطلبه وتستحث الناس عليه , وقد تحزن إذا لم يتحقق وفق ما أملت ورجت , ومن النفوس من تطلب سماعه - ولو كان باطلا - فتستحل ما يمتلك غيرها وتدعيه لنفسها طلبا للثناء .

وتختلف النصيحة في تقبلها عن الثناء الذي يتقبله معظم الناس بسرعة ويفرحون به , إذ أن الثناء لا يأتي غالبا إلا بعد أداء عمل جيد أو يتصور أنه جيد , في حين يكمن ثقل النصيحة على النفوس في كونها لا تأتي غالبا إلا بعد تقصير أو تصور تقصير , والنفوس – غالبا – ما تحب من يثني عليها ويمتدح أفعالها ومواقفها وتكره من يواجهها بخطأ أو تقصير .

ولا أعلم أحدا يشترط شروطا لقبول الثناء , فيقبله الناس من الجميع , الأعلى منهم والأدنى , ويقبلونه في أي موضع وبأية كيفية , لكن الشروط الشديدة لا توضع دوما إلا أمام النصيحة , فقد يقبلها بعضهم ممن يراه أعلى منه مكانة لا ممن هو أدنى – وذلك في تصوره فالله وحده اعلم بمنازل الناس عنده – ولا يقبلها إذا كانت في الملأ علانية ويعتبرها فضيحة لا نصيحة – وقد يكون معه حق في ذلك – وربما توضع شروط أخرى كثيرة معرقلة لها .

وهكذا فالثناء مستساغ محبب يؤخذ دون قيود ولا شروط من أي أحد وربما يستحب صدروه علانية , فان حاول نفس الأشخاص تقديم النصيحة ظهرت القيود والشروط والعقبات التي دائما ما تضعها النفس حتى ترد النصيحة على قائلها , ولكي تلتمس لذاتها العذر والمبرر في رفضها , ولتتهم حينها باذل النصيحة بإساءة استخدامها وسوء استغلالها , لتنتصر النفس مرة أخرى , ولا أعقد لذلك سببا سوى رفضها للنصيحة واستثقالها من الأساس , وصدق الله سبحانه في كتابه " فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ "

إن الثناء أمر عارض لا يلزم الإنسان قوله ولا سماعه , وينبغي أن يظل دوما أمرا عارضا , له حاجة يقدر بقدرها , فكثيرُه مضر أو مهلك , أما النصيحة الصادقة في موضعها فهي ضرورة تقيم قواعد الدين وتحفظ أساسه المتين , فقد كان النصح عمل أنبياء الله الكرام " أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ " وأخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه " الدين النصيحة " .

وقد يكون الثناء في وقته ومكانه وقدره حاجة لرفع المعنويات وتثبيت الطاعات في أنفس أصحابها , يفعله المربي كوسيلة تربوية عندما يحتاجها فتكون أحيانا للحث والتوجيه وأحيانا للعلاج والدواء , وقليل من يجيد استخدام هذا الأسلوب لدقته , وأفضل من علمنا كيف نقوم به هو رسولنا صلى الله عليه وسلم " نعم العبد عبد الله لو كان يقوم الليل " , " أَرْحَمُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ ، وَسَلْمَانُ عَالِمٌ لا يُدْرَكُ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ ، وَمَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .

وليس كل ثناء محمودا وليست كل نصيحة متهمة ومتجنية , فقد ينتفع المرء - وكثيرا ما نرى ذلك – بنصيحة تألم منها مستمعها حين قدمت له ولكن كان فيها نفعه في دنياه وآخرته .

وتتباين مكانة ناصحك ومادحك منك بتباين الأثر النفسي عليك بين النصيحة والثناء , فناصحك يعلم سلفا انه سيغضبك عند قوله لك ما لا تهواه , أما مادحك فيريد التقرب منك بمدحك بقوله الذي ترضاه نفسك وتحبه , ولهذا فمعظم الناس يقرب مادحه ويحب حديثه ويبعد ناصحه ويتأفف من سماع كلماته , وقليل من الناس من يستطيع أن يكسر ذلك الحاجز فيجعل مادحه وناصحه عنده سواء , بينما يندر من يحمل نفسا عالية تحب ناصحها وتقربه أكثر من مادحها التي تبعده وتحثو في وجهه التراب .

إن ميزان الاعتدال في كل أمر أنه لا إفراط ولا تفريط , فلا إسراف ولا تقطير فهو الحسنة بين السيئتين , فالثناء الزائد عن الحد مهلك لقلب القائل والسامع , وكذلك أيضا قد تكون النصيحة إذا كانت في غير وقتها أو موضعها مؤلمة وشديدة وربما أضرت حيث كان يرجى منها النفع .
 

قيصر الحب

::اصدقاء المنتدى و اعلى المشاركين ::
LV
0
 
إنضم
2 أغسطس 2016
المشاركات
369,121
مستوى التفاعل
3,185
النقاط
0
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال


طرح مكتمل بجميع جوانبه جعل اقلامنا
تقف عاجزة عن الاضافة
بارك الله فيكم على هذا الموضوع المفيد والنافع
كل الشكر والتقدير
 

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

اسعدني وشرفني مروركم
نورتوا الموضوع
ودي وتقديري
 

mohammed.shams

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
31 يناير 2017
المشاركات
2,557,376
مستوى التفاعل
193,907
النقاط
2,487
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

لجهودكم باقات من الشكر والتقدير
على المواضيع الرائعه والجميلة
 

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

شكرا للمرور
نورت الموضوع
تحيتي
 

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

شكرا للمرور
نورتي الموضوع
تحيتي
 

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa
رد: بين الثناء والنصيحة يقف ميزان الاعتدال

شكرا للمرور العطر
نورتي الموضوع
تحيتي
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )