أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

تفسير أيات سورتي القلم والانعام

ناطق العبيدي

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
16 نوفمبر 2013
المشاركات
5,540
مستوى التفاعل
2,102
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تفسير آيات - سورة القلم و الأنعام: الشدائد.

أيها الأخوة: من علامات التوفيق أن تفسر الشدائد تفسيراً تربوياً من الله عز وجل، فرق كبير بين أن تحقد وبين أن تتألم وبين أن تعاتب الله وبين أن ترى شدة لحقتك رحمة منه دافعة إليه، الله عز وجل كلّفنا حمل الأمانة، أعطانا مقوماتها، كوناً ينطق بكماله ووحدانيته ووجوده، وفطرة تكشف لك الخطأ، وعقلاً يهديك إليه، ومنهجاً قويماً مرجع لك، وشهوة قوية تدفعك إليه، واختياراً يثمّن عملك، لو أن الله عز وجل أعطانا هذه المقومات أعطانا الكتاب والأنبياء وانتهى كل شيء، لكن ما الذي يفعله الله بعد هذا ؟ إنه رب العالمين، لو أنك أخطأت الطريق أو ملت إلى شهوة أو إلى هوى يؤدبك يسوق لك شدتك، هذه الشدة محض رحمة وحكمة ومحبة وحرص، فحينما تفهم هذه الشدة فهماً صحيحاً كما أرادها الله تزدادا محبة لله.
والله أيها الأخوة: لو نظرتم إلى مسجد ممتلئ بالمصليين يجب أن تعلموا أن تسعين بالمائة من هؤلاء ساقهم الله عز وجل لطائف الامتحان إليه، ودفعهم إلى بابه، وحملهم على التوبة.
فالشدائد في خدمة الإنسان، عندما أقسموا أصحاب الجنة:
﴿ بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ﴾
(سورة القلم)
فوجئوا أن طائفاً طاف بها فأفسد كل الثمار، عاتبوا أنفسهم.
﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ(28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)﴾
(سورة القلم)
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
(سورة القلم)
أي عذاب أسوقه لعبادي في أي مكان وزمان من هذا النوع، عذاب دافع إليه ومرجئ ومقرّب إليه، مالك يا بنيتي ؟ قالت: حمى لعنها الله، قال: لا تلعنيها، فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وهو عليه من ذنب.

الأمراض مكفّرة، هذا فيما يتعلق بالإيمان، فالمهم أن تفهم الشدائد فهماً حقيقياً، فهماً تربوياً صحيحاً من الله عز وجل، لا يوجد أحد فيما أعلن إلا وأصابته شدة، فإذا كان غنياً أو قوياً أو صحيح الجسم فهذا من جهة ثانية الله لديه ملايين مملينة من الأدوية، لو كنت بأرقى بلد بالعالم يوجد وسائل التأديب، أينما ذهبت الله عز وجل معك ويراقبك ويؤدبك، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)﴾
(سورة الفاتحة)
هو يربينا، فما من مؤمن إلا ومر بشدّة، ماذا يفعل في الشدة ؟ يعاهد الله على التوبة، ما الذي يحصل بعد هذا العهد ؟ يقصر العبد، ينسى تزول هذه الشدة وينزاح هذا المرض، هذا الشبح المخيف يتحول يطمئن الإنسان يعود إلى ما كان عليه، لذلك قال تعالى:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
(سورة الأعراف)
ألا تحب أن تكون مستثنى من هذه الآية ؟ ألا تحب أن ينطبق عليك قول الله عز وجل:
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾
(سورة النجم)
إذا عاهدته بشدة عهداً أو عاهدته وأنت في العمرة عندما تقبل الحجر الأسود، أو عاهدته بالحج أو برمضان أو عقب شدة شديدة جاءتك، ألا تستحي أن تخالف العهد ؟ لذلك اجعل هذه الآية:
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾
ذكرت هذه الآية لأن الله عز وجل يقول:
﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾
(سورة الأنعام)
أي أنت دائماً في قبضته، إذا اطمأننت على صحة في دخل في عمل في زوجة في أولاد
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾
أنواع منوعة، الصاعقة عذاب، والقذيفة عذاب، والقنبلة عذاب، كل شيء من فوق
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾
الزلزال أو اللغم أو أي شيء مهلك
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
جبابرة الأرض تندرج مع تأديب الله عز وجل، سؤل تيمور لانك: من أنت ؟ قال: أنا غضب الرب ! حتى الجبابرة تندرج في هذه الآية:
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
ملخص هذا الشرح: أنك إذا فهمت على الله كنت من الموفقين، عبادي من وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن غير نفسه.
أخ من إخواننا زارني منذ شهرين أو ثلاثة قال لي: أنا أتيت لتوي من عند طبيب نفسي غير مسلم، يعاني من مشكلة نفسية، خاف أن يكون معه مرض نفسي، قال له هذا الطبيب غير المسلم: مشكلتك انك تشعر أنك مذنب مع الله، ولابد من أن تناجيه وتسترضيه وعليك بالمساجد، هذا الأخ صُعق، طبيب نفسي غير مسلم طلب مني أن أصطلح مع الله ؟! يدعوني إلى أن أناجيه ؟ فلو كل واحد منا استيقظ قبل صلاة الفجر وصلى ركعتين وناجى ربه عز وجل بالسجود، أليس لك عنده حاجات ؟ أظن أن كل واحد عنده مليون حاجة.
(( عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ يَهْبِطُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ و قَالَ عَفَّانُ وَكَانَ أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثُمَّ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْسَبُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهَا ))
(مسند الإمام أحمد)
لو إنسان وطّن نفسه أن يقوم بركعتين قبل الفجر، ويسجد ويسأل الله من حاجات الدنيا والآخرة، قال لي: شخص والله ناجيت الله وكأنه أمامي ! هكذا قال النبي:
((....... أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.... ))
(صحيح البخاري)
يا رب لا طيب الليل إلا بمناجاتك، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك، عندما يتكرم ربنا عز وجل علينا في النهار لخدمة العباد بأن يمنحنا عملاً صالحاً، ماذا قال سيدنا موسى ؟
﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾
(سورة القصص)
أنا مفتقر لعمل صالح يا رب، الحقيقة الغنى غنى العمل الصالح، والفقر فقر العمل الصالح لأن الموت ينهي كل شيء، ينهي غنى الغني وفقر الفقير وقوة الغني وضعف الضعيف، وصحة الصحيح، ومرض المريض، ووسامة الوسيم ودمامة الدميم، ينهي كل شيء، لكن ما الذي يبقى ؟ العمل الصالح، فأنت غني بالعمل الصالح، وفقير للعمل الصالح.
إذاً حينما تفهم على الله شدته، ورد في الأثر: إن الله تعالى يقرئك السلام يا محمد، ويقول لك:
(( إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي))
( الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي )
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

mohammed.shams

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
31 يناير 2017
المشاركات
2,557,376
مستوى التفاعل
193,907
النقاط
2,487
شكرا للجهود المبذولة
 

mohammed.shams

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
31 يناير 2017
المشاركات
2,557,376
مستوى التفاعل
193,907
النقاط
2,487
شكرا للجهود المبذولة
 

♡♡Princess♡♡

👑سُـر مـن رأى👑
LV
0
 
إنضم
27 نوفمبر 2022
المشاركات
4,500
مستوى التفاعل
12,190
النقاط
0
جزاك الله خير الجزاء
وبارك بيك ياطيب
شرح كافي وافي

تحياتي
 

عطري وجودك

طاقم الإدارة
LV
1
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
88,111
مستوى التفاعل
7,496
النقاط
187
الاوسمة
1
تسلم يـــدآكـ
ألف شكـــر لك على طرحك ومجهودك
الله يعطيك الصحة
 

فواز

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
314,818
مستوى التفاعل
3,051
النقاط
0
جزاك الله خير
اخي الغالي ناطق
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )