شاءت إرادة الله تبارك وتعالى ـ وما تزال ـ أن يخلد الإسلام المنقذ للشعوب والقرآن الهادي لها وأن تحييه دماء شهداء من أمثال أبناء الوحي والنبوة والرسالة ، وأن تصونه من الإنحراف و أذى طواغيت الدهر، ، وهكذا كان الحسين بن عليّ عليه السلام ـ خلاصة النبوّة وروح الولاية ـ بعث لكي يُضحّي بنفسه وبأرواح أعزّته من أهل بيته وخلص أصحابه فداء للعقيدة والقرآن ومن أجل أمّة النبيّ الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم العظيمة .. وشاء الله تعالى أن تبقى دماؤه الطاهرة تغلي على امتداد التاريخ وتجري دفّاقة لتروي شجرة دين الله وتصون الوحي وتحفظ معالم الإسلام المحمدي الاصيل. لقد أثمرت شهادة سيّد المظلومين وأتباع القرآن في عاشوراء خلود الإسلام وكتبت الحياة الأبديّة للقرآن الكريم ، وألهمت الإنسان بما هو إنسان الدروس والعبر وعلمت الإنسانية جمعاء كيف أن الدم ثمن للحرية والإنعتاق من ذل العبودية .
دماء سيد الشهداء منعت الإرتداد إلى الجاهليّة فلولا دماء سيّد الشهداء عليه السلام والثلة الطاهرة من أهل بيته وأصحابه لاستطاع بني أمية من تقوية وتدعيم نظامهم الطاغوتيّ ولأعادوا الملة والأمة والوضع إلى ما كان عليه في الجاهليّة، ولولا هذه الثورة المباركة لكنّا أنا وأنتم الآن في ظلمات الجاهلية وأنظمتها الطاغوتيّة المقيتة .. فشكرا لله إذ جعلنا من أتباع النهج الحسينيّ... لقد أنقذ الإمام الحسين عليه السلام الإسلام والإنسانية .
ولولا عاشوراء لسيطر المنطق الجاهليّ لأمثال أبي سفيان على العقول والنفوس
الدماء الحسينية بثّت في الأمة روح التضحية وعدم الخوف وهكذا أفهم سيّد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الامة الإسلامية والعالم بأسره أنّ على النساء والرجال ألّا يخافوا ولا يخشوا مواجهة حكام الجور والأنظمة الفاسدة العميلة المتسترة بغطاء الإسلام ، فقد وقفت زينب عليها السلام في مقابل يزيد ـ وفي مجلسه ـ وصرخت بوجهه وأهانته وأشبعته تحقيراً لم يتعرّض له جميع بني أميّة في حياتهم؛ كما أنّها عليها السلام وابن أخيها الامام السجاد عليه السلام تحدّيا بشموخ وصلابة وعزم وشجاعة ذاك الحاكم الظالم ونظامه الوحشي البربري وألقيا خطبا صاعقة في الناس أثناء الطريق وفي الكوفة والشام، .
لقد ارتقى الإمام السجّاد عليه السلام المنبر وأوضح حقيقة القضيّة الحسينية وأهدافها وأكّد أنّ الأمر ليس قياماً لأتباع الباطل بوجه الحقّ كما كان يروج له يزيد وبني أمية ، لقد وضح الامام أنّ أعداء آل محمد والمنقلبين على القرآن والإسلام قد شوّهوا القيام الحسيني وحاولوا أن يتّهموا الحسين عليه السلام بالخروج على الحكومة القائمة وعلى خليفة رسول الله يزيد الفاسق الفاجر .. أعلنها الإمام السجّاد بكل وضوح و بصراحة وعلى رؤوس الأشهاد أن يزيد فاسق فاجر لا يليق بمثله أن يتحكم بأمور المسلمين ولا يستحق البيعة وليس مؤهلا لأن يكون خليفة للمسلمين وكل من هو على شاكلته .. وهكذا فعلت زينب عليها السلام أيضاً" .
لقد علّم سيد الشهداء عليه السلام الناس أن لا يخشوا قلّة العدد في نهضتهم وقيامهم من أجل الحق والعدالة والحرية
إن دماء الحسين ليس فقط أنها حفظت القرآن وجهود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل إنها حفظت جهود جميع الأنبياء من آدم الى محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعا .
فلو لم تكن عاشوراء ولولا تضحيات آل الرسول لتمكّن طواغيت ذلك العصر من تضييع آثار جميع الانبياء وبالخصوص ، بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وجهوده الشاقّة، ولولا عاشوراء لسيطر المنطق الجاهليّ لبني أمية ويزيد الّذين أرادوا القضاء على الوصيّ والكتاب والقرآن ، فقد هدف يزيد ـ حثالة عصر الوثنيّة والجاهليّة المظلم ـ إلى استئصال جذور الحكومة الإلهيّة ظنّاً منه أنّه يستطيع بواسطة تعريض أبناء الوصيّ للقتل والشهادة وأن يضرب أساس الإسلام، فقد كان يُعلن صراحة: "لا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل" ولا ندري لو لم تكن عاشوراء ما الّذي كان حصل للقرآن الكريم والإسلام، لكن إرادة الله تبارك وتعالى شاءت أن يكون خلود القرآن وحفظه وحفظ الإسلام بدماء سيد الشهداء المنقذ العالمي للشعوب ..
لقد أثمرت شهادة سيّد المظلومين وأتباع القرآن في عاشوراء خلود الإسلام وكتبت الحياة الأبديّة للقرآن الكريم.