أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

ثمن الحرية...

لارا

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
27 مايو 2014
المشاركات
376
مستوى التفاعل
41
النقاط
0
الإقامة
غير محدد
ثمن الحرية ..


bnatsoft.com144508058451.jpg


اشترى صغيري طيورًا في قفص وظل يضع لها الحَب والماء ويعتني بها..
نسي ذات مرة أن يغلق الباب، فوجد الطيور قد تركت القفص والحَب والماء،
وخرجت تستنشق عبير الحرية وكأنها تقول له إن الحرية عندها أغلى من الحياة.
التحرر النفسي من سطوة المعاني السلبية في أطوار النفس،
ومن سطوة المؤثرات والضغوط الخارجية التي تعمل على تغييب الإنسان عن ذاته.
من ادعى أنه يتمتع بكامل حريته فهو واهم،
فثم أسوار وقيود مرئية وغير مرئية تكبل حركة الإنسان باختياره حينًا،
وبغير اختياره أحيانًا. ثَمّ من الناس من يدركها ويتعامل معها بيقظة ووعي، وثَمّ من يَغفل عنها أو يتغافل.


الحرية شيء نسبي، والفارق الجوهري هو بين الساعين لتحصيلها وتحقيقها،
بحيث يعبّرون عن أنفسهم في مواقفهم وكلماتهم وآرائهم وليس عن الآخرين،
وبين من يؤدون دورًا رُسِم لهم، أو يسلكون طريقًا وجدوه أمامهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال
"هل هو المتحدث، أم إن روحًا أخرى تلبّسته وهو يتحدث على لسانها أو هي تتحدث على لسانه؟".


في الناس من يعشق القيود ويستسلم لها ويغني لها، ولا تعجز لغته الغنية عن تقبيح الحَسن وتحسين القبيح.
قيود العلاقات والقربات والصداقات والمصالح والذكريات والآمال والتطلعات والمال والوظيفة والسلطة والحاجة،
هي دوائر تحيط بالمرء في حياته، وتضيق نطاق حركته، وتفرض عليه مزيدًا من المراعاة والمواربة.
الذين يتحررون من هذه الضغوط تمامًا،
هم أولئك الذين رحلوا عن هذه الدار، أما الأحياء فمستقل ومسثكثر.

وجد نفسه خسر الكثير من العلاقات فوقه وتحته،
وخسر الكثير من الفرص الثمينة وهو راض عن هذه الخسارة في نهاية المطاف،
لأنه يرى نفسه قد كسب في مقابلها الشيء الكثير، كسب مساحات أوسع من نفسه.
لا يدعي أنه كسب نفسه حقًّا، بل وسّع دائرة المنطقة المحررة من نفسه،
والتي صبر فيها على مطاردة فلول الأصدقاء والمحبين والداعمين والمشجعين،
وظل يمشطها مرة بعد الأخرى ليتمكن من سماع صوت نفسه.. تعوَّد أن يتجرع بعض المرارات،
وأن يتوقع المفاجآت، وأن يتعامل بروح رياضية مع خيبات الأمل.. من المؤكد أن النفس بطبعها،
تكره مثل هذه المعاني، ولكنه تطبّع معها، فذلك أرحم من أن يفقد صلته بنفسه وتعبيره عنها.


لدى المرء العاقل قدر من "الحكمة" تعني الحصافة والمجاملة المعتدلة،
وحسن التعامل ولطف القول وحسن الإعراض، وقدر آخر يتعلق برؤية الصواب في أقوال الناس وأفعالهم؛
ليلتقطه ويبني عليه ويثني عليه ويكمل صوابيته دون أن يتجاهل اختلافه مع بعض جوانبه.


ليست الحرية هي التبجح، أو تعمُّدَ مناقضة الآخرين،
واحترافَ المعارضة لمجرد المخالفة لفرد أو جهة أو تيار أو شيء مألوف لأنه مألوف،
أو شيء جديد لأنه جديد، أو حكومة لأنها حكومة..
ولا هي البحثَ عن مواطن الزلل والخطل ومحاصرة الناس بها، وكأنه ظفر بكنز ثمين..
بيد أن التجربة تعطي أن كثيرًا من البشر لا يتوقف الأمر عندهم على موقف واحد أو مواقف عدة،
هم يريدونك كُلّك بغير استثناء، ويريدونك دائمًا وأبدًا بغير توقيت.


قيد الزوجية، وقيد العمل، وقيد المدرسة العلمية أو الفكرية أو الدعوية، وقيد المجتمع، وقيد التيارات المتخالفة،
وقيد السلطة، وقيد الأتباع، وقيد الجمهور، وقيد الشركاء..
ومن دونها قيود النفس من داخلها وما أكثرها، وما أشق الخلاص منها وأصعب اكتشافها،
-عز وجل-: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر:9).


يبدو أن أكثر الناس تبجحًا بالحرية هم أقل الناس حظًّا منها، وقد قال أحمد بن دا
وود: "دخلت على الإمام أحمد بن حنبل في الحبس قبل الضرب، فقلت له في بعض كلامي
: يا أبا عبد الله عليك عيال، ولك صبيان. وأنت معذور، كأني أسهّل عليه الإجابة، فقال لي:
إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد فقد استرحت". (طبقات الحنابلة)


في كتاب العبودية لابن تيمية يقول: "الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته،
فما استرقّ القلبَ واستعبده فهو عبده،
ولهذا يقال:


العبد الحر ما قَنِع والحرُّ عبدُ ما طمع
وقال القائل:
أطعتُ مطامعي فاستعبدتني

ولو أني قنعتُ لكنت حرًّا
ويقال: الطمع غِلٌّ في العنق قيدٌ في الرجل، فإذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل".
القناعة حتى في برامجنا ومشاريعنا، واعتدال حتى في طموحاتنا وتطلعاتنا،
فذلك يحفظ قدرًا من الحرية الذاتية التي نعيش بها، ويصبح لحياتنا معنى.
من دون العلاقة مع الآخرين وإحكامها من فوقنا ومن تحتنا ومَن يُساوينا لن يتحقق إنجاز ولن يكون نجاح.
فلا علاقة مع الآخرين بغير تواصل وتفاهم وحوار وأخذ وعطاء وأخلاق وإغضاء.
وبهذا ستحصل على قدر من النجاح والتميز يفوق ما تحلم به.


وهذا سيضعك في مواقف ومنعطفات ومِحكّات اختبار..
هل تمضي طلبًا للمزيد دون شروط ولو قدّمتَ نفسك قربانًا،
أو تَحفظُ ما اختصك الله به وتَعبّدَك من المسؤولية الذاتية والرؤية الخاصة،
وإن فَوّتَ ذلك عليك بعضَ ما تأمل وترجو؟!


الحديث هنا ليس عن موقف خاص يخطئ المرء فيه أو يصيب، والخطأ ذاته صواب إذا تعلمنا منه،
بل هي مسيرة الحياة الممتدة وحصيلة التجربة والملاحظة التي يرصدها المرء طويلاً ليتحقق من صوابيتها،
ثم يحاول الإمساك بها رسمًا وتدوينًا دون أن يكون ثَمّ جديد في عالمه الخاص.



د.سلمان العودة
 

الشاعر احمد المهاجر

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
29 أكتوبر 2014
المشاركات
497
مستوى التفاعل
100
النقاط
0
العمر
41
الإقامة
العراق
الموقع الالكتروني
www.facebook.com
رد: ثمن الحرية...

يولد الانسان حراً، ولكنهُ مقيد بالاغلال في كل مكان

جان جاك روسو ...

..

لن تشعر بالحرية إلا بعد الاسر والعبودية

حكمة صينية ..

،

الحرية تتجسد في المفهوم الطبيعي لأي انسان على انها العيش

من دون الخضوع لسلطة ما قد تؤدي الى قمع التصرف بشكل غريزي ..

لكن لا يوجد تعريف مفهوم وواضح للحرية .. عندما تتحرر من الحكومات الظالمة

ستقع تحت تأثير السلطة الدينية .. المتمثلة بالكنيسة ورجال الدين ..

عندما تتحرر من الدين نفسه .. ستقع في دوامة التقاليد والاعراف ..

عندما تتحرر من كل شيء ستكون في موضع الشبهات وعادةً ما يطلق عليك

(انه متزندق) انه حالة شاذة ...

حتى وان تحررت وسلخت نفسك من كل شيء ستجد انك محاصر

بين الحنين والذكريات والضغوط النفسية والعائلة والمسؤوليات ..

اذا الحرية هي كذبة نطلقها على نقاش جدلي عقيم ..

....

سيدتي المحترمة لارا .. موضوع قيم ويستحق الاشادة

يعطيكِ الف عافية

تحياتي واحترامي + تقييمي

..
 

لارا

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
27 مايو 2014
المشاركات
376
مستوى التفاعل
41
النقاط
0
الإقامة
غير محدد
رد: ثمن الحرية...

مساء الخير أخي الكريم ...
الشاعر احمد المهاجر...
أولا أحييك على ردك الجميل وتعقيبك على الموضوع
شرف لي ومتصفحي هذا المرور والتواجد الراقي من سموك

هنا أسمح لي سيدي أن اضيف بعض الاسطر
والتي أحب أن أبين من خلالها
بأن الشرخ الذي أصاب حائط الحرية
هو الذي فتح مجالاً واسعاً لرياح الاستبداد
حتى تسربت من خلاله الأعاصير
التي طوت راية الحرية وأجهزت عليها تحت سياط الإرهاب التسلطي
والتعسف الدكتاتوري،
ولأن كل فعل له رد فعل مشابه،
فقد نتج عن اقصاء الفكر ومحاصرته في أضيق مساحة
أن اصطدم الشعور بالغضب الجارف
والثورة العارمة ازاء فرض الوصاية الشمولية
على أفراد المجتمعات
وسلب حقوقهم في التعبير عن آلامهم وآمالهم،
وإذا كانت الأمة الإسلامية قد عانت في بعض عصورها
خلال فترات وَهَن فيها الدين وضعف المسلمون،
فإنها قد عانت ما هو أشد في فترات لاحقة
لاسيما في عهود الاستعمار الغربي
الذي صنع أنظمة دكتاتورية ليحقق من ورائها مآربه،
ويدفع بالشعوب المحكومة لأن تصبح كالقطيع
تنصاع للحاكم المستبد وتخشى سطوة عصاه الغليظة
وطغيان جبروته تحت حماية المستعمر.
هناك الكثير مما يقال في هذا الموضوع
لكننا سنكتفي بهذا لكي لا نطيل على السادة القراء
شكرا للمتابعة
ولكم مني أعذب التحايا


 

الشاعر احمد المهاجر

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
29 أكتوبر 2014
المشاركات
497
مستوى التفاعل
100
النقاط
0
العمر
41
الإقامة
العراق
الموقع الالكتروني
www.facebook.com
رد: ثمن الحرية...

جيد لارا .. كلامكِ لا شائبة عليه .. احسنتِ يا مثقفة ..

هناك صديق لي وهو مؤلف (دكتور في العلوم السياسية)

بقى مايقارب 3 اشهر يبحث عن مصادر ليكتب عن الحرية ..

لم يجد ما يشفي غليله ..

وذلك لصعوبة الموضوع لما يملكهُ من حساسية سياسية واجتماعية وحتى دينية

صراع الامس لا يختلف عن صراع اليوم في الشكل والمضمون (السلطة)

لان الحرية لو ادركها الفرد بالشكل المفهوم من العقل سيكون بذلك رافضاً

لكل مايدور من حوله اليوم ...


يقول الفيلسوف الانجليزي (بين) ..

الحرية .. هي قفل الميتافيزيقيا الذي علاهُ الصدأ من كل جانب ..

،

اتمنى لكِ السعادة ايتها الانثى العذبة

احترامي

،
 

آهاات حالمة

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
8 أغسطس 2014
المشاركات
51,688
مستوى التفاعل
837
النقاط
0
الإقامة
usa
رد: ثمن الحرية...

شكرا لطرحك وجلبك المميز
تحيتي وتقديري
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )