ثمَّ عُدنا ....
[FONT="]شَيء ما [/FONT] ..
[FONT="]كانَ يَرتَجّْ ويُحدِثُ إهتزازاً ..![/FONT]
[FONT="]شارد الذِهن هو ينِظر ِصَوبَها.. وَهيَ على بُعدِ أمتار قَليلة مِنه [/FONT]
[FONT="]ودَواخِله قَد أرهَقتها الحيرة [/FONT]...
[FONT="] أحَبهَا مُنذُ اللحظَةُ الأولى[/FONT]
[FONT="]أحَب ذلكَ الوَجهُ الطفولي ,, وعَشِق بَرائتها [/FONT]
[FONT="]أرادَ أنْ يَهربَ من عبَث حَياته ويَسكن جِوارِها[/FONT]
[FONT="] في مَساحة من الحُب والطَمأنين[/FONT][FONT="]ة[/FONT]
[FONT="]مُنذ عامين حَدث كُّل ذلك حينَ تَزوجها[/FONT]. .
[FONT="]لازالَ ذلكَ الشَيء يَرتَج ..!![/FONT]
[FONT="]كانت مُنشَغلة بإعدادِ الفَطور[/FONT]
[FONT="]في صَباح جَميل على عادتِها بوَجه مُشرق تَنبعثُ منه الحَياة[/FONT]
[FONT="]هيَ أحبَتهُ أيضاً كانَ يَكفيها أن يَكون شاباً وَسيماً ومُهذباً [/FONT]
[FONT="]أرادَت أن تُحققَ ما تَصبو إليهِ من سَعادة بِقربِه [/FONT]
[FONT="]هو .. يُدركُ ذَلك لكِنَّ جَذوةُ ذلك الحُبِّ إنطَفأت[/FONT]
[FONT="] دون أن يَنتَبه كَيفَ ومَتى حدثَ ذَلِك ..؟[/FONT]
[FONT="]وكأنَّ وَهجُ المَشاعِرالمُلتهَبه غادَرهما خِلسة ليَسمَح بِتراكم الجَليد ِعلى سُفوحِ قَلبيهِما [/FONT]
[FONT="]تلك الليالي الدافئة .. في أحضانِ الشِتاء[/FONT]
[FONT="]لَم تعَد حاضرة كمَا إعتادَت روحه[/FONT]
[FONT="]غَير إنَه أدمَن وإعتاد تواجدُها في حَياته .. ذَلك الأعتياد الذي يُخففُ وَطأة الرَتابة[/FONT]
[FONT="] لكِنه يَخشى ذلكَ الفتور أن يكَبر في زَحمةِ إنشغالها عَنه وعَن نَفسها[/FONT]
[FONT="]تُرى ما الذي أيقَظ َهذهِ الأفكار في نَفسهِ [/FONT]
[FONT="]ولِماذا الآن[/FONT]..
[FONT="]لازال ذاك الشَيءُ يَرتَج ويَهتزَّ دونَ تَوقف[/FONT]
[FONT="]إنتَبهَ للحظَة[/FONT]
[FONT="]إستَعادَ وَعيَه مِن كُلِّ تلِك الأفكارِ التي ماتَنفَكَّ تُلازِمَه في الآونةِ الأخيرة[/FONT]
[FONT="]مَّد يَديه على هذا الشَيء[/FONT]
[FONT="]كان هاتِفُه يَرتَج بَعد أنْ ضَبطه على الوَضعِ الصامِتْ[/FONT]
[FONT="]حَدّق بِشاشته بِحذر[/FONT]
[FONT="]هو نَفسُ الرَقم الذي بَدَء يَتصِل بِه[/FONT] [FONT="]مُنذ بِضعَةِ أيام[/FONT]
[FONT="]إرتَبك ... وَهو يَختلسُ النَظر لزوجَته[/FONT]
[FONT="]كانت لا تَزال مُنشغلة بتَرتيبِ شيء ما[/FONT]
[FONT="]نَهضَ مُسرعاً يبَحث عَن خَلوه[/FONT] [FONT="]... ذهب بعيداً[/FONT]
[FONT="]أجابَ : نَعم[/FONT]
[FONT="]جاءه الصَوتُ منَ الجِهةِ الأخرى : صَباحُ الخَير[/FONT]
[FONT="]صَباحُ الخَير أهلاً[/FONT]
[FONT="]كانَ صَوتاً واثقاً وصافياً يَرسِم شَكلَ إمرأة جَميلة[/FONT]
[FONT="]كيفَ حالُك ..؟[/FONT]
[FONT="]بِخير ... لماذا تتَصلين مِن جَديد ؟[/FONT]
[FONT="]لأني أحتاجُ لِقاءَك .. أريدُ أنْ أراك ,, و أنْ أستعَيدُ حُبنا[/FONT]
[FONT="]خَفضَ صَوتُه وهوَ يقَول[/FONT]
[FONT="]لكننَي مُتزوج الآن وأنتِ مَن أضاعَ ذلكَ الحُب[/FONT] [FONT="]في السابِق[/FONT]
[FONT="]إسمَعني حبَيبي عَليكَ أن تَمنَحني فُرصَة .. لأشرَحَ لَك[/FONT]
[FONT="]لالالا.. أسمَعيني أنتِ[/FONT]
[FONT="]سَبق وأخبَرتُك مُنذُ أيام .. إترُكيني أمضي بِحياتي [/FONT]
[FONT="]أرجوكِ[/FONT] [FONT="]لا تَتصلي بَعد الآن ,, تَفهَّمي مَوقِفي فأنا مُشوَش بِما يَكفي[/FONT]
[FONT="] لكِنَها حاوَلت تَداركَ الأمر[/FONT]
[FONT="]أتُراكَ نَسَيتَ عِشقنا وذلكَ الشَغف واللحَظات الغارِقَة بِعواطِفنا[/FONT]
[FONT="]هَل ضاعَت لحَظات الحَنين وعَذاباتِ أشواقِنا بِهذه البَساطة[/FONT]
[FONT="]هل إستَبدَلت خَمسةُ أعوام مِن الحُبِ الكبَير بِزوجَتكَ الغَبية هذه[/FONT]
[FONT="]عَليكَ أن تعرف إننَي لَم أنساكَ يَوماً ... نَعم أعتَرفً إننا تَفارقنا جَسدين[/FONT]
[FONT="]لكِنَّ روحَك لمْ تُهاجرني لَحظة ,, ولازالَ عِطركَ عالقاً بِعمري[/FONT]
[FONT="] لازال قَلبي يَخفقُ بـ إسمك وكأن بَقاياي تَستَمِد الحِياة من صَوتك[/FONT]
[FONT="]لازلتُ أحِبك كَيفما أنت ,, بِتناقظاتكَ الكَثيرة بِغرابَة مَشاعرك ,, بِنقائك الذي لَم أجِده في مَكانِ آخر[/FONT]
[FONT="] بإختِلافك ,, ولُطفك ,, وبِساطة روحَك[/FONT]
[FONT="]صَدقني لن تجَد قلباً يَرعاك ويَفهمُك كَما سأفعل [/FONT]
[FONT="]قل ماتُريد الآن وَلكنكَ سَتعود[/FONT] [FONT="]..لابُدَّ أن تَعود[/FONT]
[FONT="] وأن تُسامِحَني على جُرمِ الغياب[/FONT]
[FONT="]لأني أدركُ جيَداً .. إنك تُحبني وإني تَسَربت لأعمَقَ نُقطَة فيك[/FONT]
[FONT="]قاطعَها بِصوت فيهِ شَيء مِن الإرتِباك والحِزم مَعاً[/FONT]
[FONT="]إخبريني مالذي تُريديه ..؟[/FONT]
[FONT="]أريدُ أن أراك فَقط .. ياعزيزي[/FONT]
[FONT="]حَسناً .. دَعيني أفكر بالأمر[/FONT]
[FONT="]والآن يَجب أن أغلقَ الهاتف .... مَعَ السَلامة[/FONT]
[FONT="]الى اللقاء حَبيبي .. وسأنتظرك بِشوق[/FONT]
[FONT="]تلكَ الليلة ...[/FONT]
[FONT="]لَم تُفارقه ذكِرياتِ ماقبَلَ زَواجِه[/FONT] [FONT="]...[/FONT]
[FONT="]إستعادَها بِلحظاتِها ,, كانت أول حُب في حَياته[/FONT]
[FONT="]إمرأة ليَسَت ككُلِ النِساء[/FONT]
[FONT="]عَرفَت كيَف تُمطِر[/FONT] [FONT="]قَلبهُ بالمَشاعِر [/FONT]..
[FONT="]تَعودَها[/FONT] [FONT="] ,, ثمَّ[/FONT] [FONT="]أصبَحت جُزءً من واقعِه ... بَل كلُّ واقعَه[/FONT]
[FONT="]كانَت فاتِنتهُ التي سَيطرت على مُخيلتِه وإحساسِه[/FONT]
[FONT="]حُباً لم يَكن عادياً[/FONT] [FONT="] ...[/FONT]
[FONT="]ذَكائهُا .. سِحرُها أنوثَتها الطاغية[/FONT]
[FONT="]لكن القدَر تَدخَّل.. سافرت مَع عائلتِها[/FONT]
[FONT="]إفترَقا [/FONT]..
[FONT="]لم يَستوعِب الأمر[/FONT] [FONT="],, لكِن الأيام أنسَته حُزنُ الفِراق[/FONT]
[FONT="]الحَياة تَستمَر ....[/FONT]
[FONT="]والقدرُ يَتدخَّل مِن جَديد ليَمنحَهُ .. زَوجة[/FONT]
[FONT="]أعادَتْ له جُزءً من ما فَقَده[/FONT]
[FONT="]لم يَستطَع الابتِعاد عَن المُقارنه بَينَهما[/FONT] [FONT="] تِلك الليلة[/FONT]
[FONT="]فَقد سيَطرتَه على قَلبهِ ومٌخيلته تَقتفي أثر تلِك الأيام[/FONT]
[FONT="]ِذكرياتهِ مَعها فَرضَت نَفسَها[/FONT]
[FONT="]وكأنهُ استعادَ حتى الإحساسُ بِتلكَ اللحَظات[/FONT]
[FONT="]الدِفء ,, الشَغف ,, اللَّوعَة[/FONT] [FONT="],, الأحاسيسُ التي يُحدِثُها الحُبْ[/FONT]
[FONT="]وفي المُقابِل[/FONT]
[FONT="]زَوجَتهُ تِلك المَخلوقَة اللَطيفة[/FONT]
[FONT="]براءتُها ,, وصِدقها ,, وحُبها له[/FONT] [FONT="] وتفَانيها الكبير مِن أجله[/FONT]
[FONT="]صَوت من داخلهِ[/FONT]
[FONT="]يَجِب أنْ أكونَ جَريئاً وحاسِماً[/FONT] [FONT="]فَسَعادتي لا تَحتَمل التأخير[/FONT]
[FONT="]في اليَوم التالي ....[/FONT]
[FONT="]إتصَل بِها [/FONT]
[FONT="]حَدد مَوعِد وساعة اللقاء[/FONT]
[FONT="]إرتَدى أجْملُ ما لَديه مِن مَلابس[/FONT]
[FONT="]وَضعَ عِطراً رومانسياً[/FONT]
[FONT="]كانَ يَبدو سَعيداً[/FONT]
[FONT="]لازمَته أغنية ظَّل يُدندِن بِها على غَيرِ العادة[/FONT]
[FONT="]خَرجَ وفي الطريق إليها[/FONT]
[FONT="]تَوقفَ عِند مَحلِ للزهور[/FONT]
[FONT="]إشتَرى باقةُ ورود حَمراء[/FONT]
[FONT="]كَتب عَليها إهداءاً [/FONT]
[FONT="]أخيراً ... عُدت إليكِ حَبيبَتي[/FONT]
[FONT="]وَصل لِمكانِ اللقاء .. تَوقَف أمامَها صامتاً [/FONT]
[FONT="]بَدت رائعة وحَيوية[/FONT] [FONT="]وكأنها تَتباها بِقوامِها وجِمالها الخَّلاب[/FONT]
[FONT="]إبتسَمت لَه وبِعيون واثقة قالَت[/FONT]
[FONT="]ها نَحنُ عُدنا[/FONT]
[FONT="]وبِرَغم إنهُ كانَ مُبعثراً من داخلهِ لكنَهُ تَمالكَ نَفسه وابتسمَ قائلاً[/FONT]
[FONT="]نَعم لقد مَضى وَقتُ طَويل[/FONT]
[FONT="]أمّا هي فَقد سارعَت لإحتوائِه والسَيطرة على إرتِباكِه الذي لاح لهَا[/FONT]
[FONT="]وهي تُردد يا لها مِن لَحظة .. يا إلهي كَم كنُت مُشتاقة إليك[/FONT]
[FONT="]وأشعُر إنني بِحاجة لتعَويضِك .. عَما فات[/FONT]
[FONT="]لايهُمني أيَّ شيء بعد الآن فكل ما أريدُه هو الإحتفاظِ بِك فَحسبْ[/FONT]
[FONT="]لابدَّ أن نُصحِح هَفوة القَدر ,, ونُرِمم كلُ هذا الخَراب الذي طالَ روحَينا[/FONT]
[FONT="]ليسَ لأي واحِدة أخرى الحَقُّ بإمتلاكِك ,, أنا مَن تَشاطَرتَ مَعها[/FONT]
[FONT="]الجنونَ والعِشق والذِكريات والليَالي الطَويلة[/FONT]
[FONT="]آه كَم تقتُ لهذهِ اللحَظات حَبيبي[/FONT]
[FONT="]أنت تَبدوا اليومَ أكثرُ وَسامةً مِن أيّ وَقت مَضى[/FONT]
[FONT="]ووجهك أكثرُ إشراقاً .. نَعم فَذلك بِفعل وجودي مِن جَديد[/FONT]
[FONT="]وهنا انتبهت ..!![/FONT]
[FONT="]نَظرت الى مايَحمِل بيدَيه[/FONT]
[FONT="] ما هذا الوَردْ ... يا الله كَم هو جَميل وشاعري ..؟[/FONT]
[FONT="]حًسناً ... هو كما تقولين ,, رُبما لأن قَلبي مَن إنتقاه[/FONT]
[FONT="]وكَيفَ لا[/FONT] [FONT="] .. وهوَ للأنثى الأغلى بِحياتي ,, والأكثَر لُطفاً وصِدقاً وَوفاء[/FONT]
[FONT="]إنهَ لتلكَ الرائعة التي تَحفَظ بيَتي وتَرعاه والتي لاتَستَحِق جُرحَاً نَتج عَن لَحظة غَبية مُتسَرعة كَهذه[/FONT]
[FONT="]إنَه لزوجتي التي لا أقبل إضاعتها في زحمة رغبات فات أوانها[/FONT]
[FONT="]انه للمَرأة التي لَملمَت أشلاءَ رَحيلك وَوهبَت روحي سَبباً نَقياً للحَياة[/FONT]
[FONT="]بِعفتها وبَساطة مَشاعرها وضَوئها الذي أنارَ عُتمة هَجرِك[/FONT]
[FONT="]صَعقتها هذه الكَلمات وهي تَراه يَستدير ويَقول جُملته الأخيرة[/FONT]
[FONT="]أخرُجي مِن حَياتي ...[/FONT] [FONT="]لأنَها لم تَعُد لكِ[/FONT]
[FONT="]بَعد ساعة كانَ يَطرقُ الباب[/FONT]
[FONT="]وحينَ فَتحت زَوجَته الباب ... كانت تبَدو مِثل مَلاك بَريء[/FONT]
[FONT="]قدم لها الوَرد بِصَمت ,, قرأت الإهداء[/FONT]
[FONT="]رفَعت وَجهها وفي عَينيها إلتماعَة دَمعة[/FONT]
[FONT="]ألقت نَفسَها بأحضانِه وهَمست ... كَم [/FONT][FONT="]أ[/FONT][FONT="]حِبك[/FONT]
[FONT="]تعِانقا بِصمت تاركين الحُبَّ يَتكلم[/FONT] [FONT="] ...[/FONT]
[FONT="]
[/FONT]
[FONT="]بقلمي ..[/FONT]
[FONT="]علي موسى الحُسَـــين
[/FONT]