رسمتك بمخيلتي كما لم يرسمك أحد … لا كما أنت فقط
بل كما شعرتُ بك في اللحظات التي مررتَ فيها على قلبي دون أن تدري .. كنتَ لوحةً تتشكل كل ليلة من ضوءٍ خافت أضيف إليها ملامحك من تفاصيل صغيرة؛ من صمتك حين يثقل الكلام، ومن ابتسامتك التي تبدو كأنها وُلدت لتطمئن العالم.
رأيتك في خيالي شخصًا يشبه المطر حين يأتي بلا موعد فيغسل ما تراكم من تعب الأيام. كنتَ تمشي في ممرات أفكاري وكأنك تعرف الطريق منذ البداية، لا تتعثر، لا تتردد بل تترك خلفك أثرًا لا يُرى لكنه يُحَس.
أحيانًا كنتُ أختلق لك قلبًا أوسع من الواقع ، لا يخذل
ولا ينسى ولا يبتعد فجأة دون تفسير. وأحيانًا أخرى
كنتُ أراك كما يراك الغيم للمدينة ؛ حاضرًا فوقها، لكنه لا يُمسك بسهولة.
وفي كل مرة أعود فيها إليك في مخيلتي، كنتَ تتغير …
ليس لأنك تغيّرت ، بل لأنني أنا من أُعيد تشكيلك بما يشبه احتياجي، بخوفي، وببعض أمنياتي التي لم أقلها بصوتٍ عالٍ
رسمتك بمخيلتي حتى أصبحتَ أقرب من الحقيقة أحيانًا وأبعد منها أحيانًا أخرى … ومع ذلك
بقيتَ تلك الصورة التي لا أستطيع التوقف عن النظر إليها كأن خيالي وجد فيك وطنًا صغيرًا لا يُغادره.

