في زاويةٍ هادئة من الروح، حيث لا يصل ضجيج العالم ولا تُسمع فيه سوى نبضات الذكريات، يقف القلب متأمّلًا ما تبقّى من الحكايات التي مرّت به كنسيمٍ سريع ثم غادرت دون وداع. هناك أشياء لا تُقال، لكنها تُشعر بكل ثقلها في الصدر؛ كحنينٍ لا يعرف طريق العودة، وكأمنياتٍ علّقت بين السماء والأرض ولم تجد لها مكانًا لتسقط فيه. نمضي في الحياة نحمل ابتساماتٍ مُرتّبة أمام الآخرين، بينما في الداخل تتزاحم الأسئلة الصامتة عن الأشخاص الذين تركوا أثرًا لا يُمحى، وعن اللحظات التي كنا نظنها أبدية ثم انطفأت فجأة كشمعةٍ في آخر الليل. ومع ذلك، يبقى فينا شيء من الإصرار على النهوض، على ترميم ما انكسر دون أن يراه أحد، وعلى إقناع أنفسنا أن الغياب ليس نهاية كل شيء، بل بداية لتعلّم جديد اسمه التعايش. فكل جرحٍ يمرّ بنا يترك خلفه نسخةً أعمق منّا، وأكثر فهمًا لمعنى أن نحب، وأن نفقد، وأن نستمر رغم كل ما انطفأ في الطريق
.
.
.
.
.
.
