من أشراط الساعة الكبرى خروج دابة من الأرض في آخر الزمان تكلم الناس وتسميهم مؤمنا وكافرا ، وذلك عند فساد الناس وتركهم أوامر الله تعالى .
والكلام على هذه العلامة يشتمل على المسائل التالية :
المسألة الأولى : الأدلة على خروجها من الكتاب والسنة
قال تعالى : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون .
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن معنى تكلمهم : تجرحهم ، بمعنى تكتب على جبين الكافر كافرا ، وعلى جبين المؤمن مؤمنا . وروي عنه أيضا بمعنى تخاطبهم .
قال الحافظ ابن كثير : " هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق . يخرج الله لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك " .
وقال الألوسي " أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات " .
- ص 148 - وأما الأدلة من السنة :
فمنها حديث أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير ، فيقال : ممن اشتريت ؟ فيقول اشتريته من أحد المخطمين .
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بادروا بالأعمال ستا : الدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأمر العامة ، وخويصة أحدكم .
ومنها حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ، فقال : " ما تذاكرون " ؟ : قالوا : نذكر الساعة قال : " إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم .
ومنها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا .