- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 87,287
- مستوى التفاعل
- 7,069
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 1
دوام مدارس العراق مهدد نتيجة الحرب على إيران
يتواصل الدوام الرسمي للمدارس في معظم محافظات العراق، حتى تلك الواقعة بالقرب من المقار الأمنية والعسكرية ومواقع الفصائل المسلحة، والتي تتعرض لهجمات وضربات جوية، الأمر الذي يصعد المخاوف الأمنية بشأن سلامة الطلبة.
ولم تصدر وزارة التربية أي توجيه بشأن آلية تعامل المدارس الواقعة قرب المواقع الحساسة، ما زاد حالة الارتباك لدى إدارات المدارس وأولياء الأمور على حد سواء، في حين أعلنت سلطات إقليم كردستان تعطيل الدوام في المدارس والجامعات لمدة أسبوع، مع تأكيدها أن القرار قابل للتمديد تبعاً للتطورات الأمنية.
وفي مناطق من العاصمة بغداد والأنبار وبابل والمثنى وديالى والبصرة وكركوك، باتت مشاهد الغياب الكثيف للطلبة أمراً واقعاً خلال اليومين الأخيرين، ووفقاً للمعلم حسن اللامي، وهو مدير مدرسة تقع قرب مقر لفصيل مسلح في أطراف بغداد، فإن "نسبة حضور الطلبة تراجعت إلى أقل من 30%. أولياء الأمور يتصلون يومياً لإبلاغنا بعدم قدرتهم على أرسال أبنائهم خوفاً من أي طارئ".
ويضيف اللامي: "رفعنا مع إدارات مدارس أخرى في مناطق مشابهة مقترحات إلى وزارة التربية تتضمن تعليق الدوام مؤقتاً، أو اعتماد التعليم عن بعد لفترة محددة، لكن الوزارة لم ترد على مقترحاتنا حتى الآن. إدارات المدارس تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، ولا يمكن تجاهل القلق الشعبي والمخاطر الأمنية".
وتتضاعف المخاوف في محافظة ديالى التي ترتبط بحدود مباشرة مع إيران، وتضم عدداً كبيراً من المعسكرات والمواقع التابعة لفصائل مسلحة، ما دفع أهالي المحافظة إلى مناشدة المحافظ تعطيل الدوام الرسمي للطلبة. وجاء في المناشدة: "نظراً للظروف الأمنية التي تمر بها دول الجوار، وما تشهده المنطقة من توترات، وباعتبار أن محافظة ديالى تُعد من المناطق القريبة جغرافياً من مواقع ومعسكرات قد تتأثر بأي تطورات طارئة، نطالب بالنظر بجدية إلى موضوع تعطيل الدوام الرسمي للطلبة، أو على الأقل تعطيل المدارس الواقعة في المناطق القريبة من المعسكرات والمواقع الحساسة".
ويؤكد مهدي الزيدي، وهو أحد أولياء الأمور في بلدة الخالص في ديالى، لـ"العربي الجديد"، أن أبناءه الثلاثة لم يلتحقوا بالدوام المدرسي منذ يومين، وقال إن "القرار ليس سهلاً، إذ نخشى على مستقبل أبنائنا الدراسي، لكن الخشية على حياتهم أكبر. قصف مواقع قريبة من المدارس كافية لإثارة الخوف على أمن أبنائنا".
وتلتزم وزارة التربية العراقية الصمت حيال دعوات تعطيل الدراسة أو التحول إلى التعليم الإلكتروني، مكتفية بمتابعة الوضع الأمني، غير أن غياب القرار الرسمي ترك إدارات المدارس في موقف معقد بين الالتزام بالتقويم الدراسي من جهة، والاستجابة لمخاوف الأهالي من جهة أخرى.
يقول عضو نقابة المعلمين العراقيين، مازن الزاملي، لـ"العربي الجديد"، إن "المدرسين أنفسهم يشعرون بالقلق، خاصة في مدارس المناطق التي تعرضت إلى قصف، والنقابة ترى أن هناك ضرورة ملحة لإصدار توجيه عادل تتحمل فيه وزارة التربية المسؤولية بتحديد آلية التعامل، وأن يبنى القرار على الحفاظ على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية. ترك القرار للاجتهاد الشخصي لإدارة كل مدرسة أو لأولياء الأمور سيؤدي إلى فوضى في العملية التعليمية، وتفاوت كبير في نسب الحضور والتحصيل العلمي".
ويرى مختصون في الشأن التعليمي، أن الموازنة بين حق التعليم وضمان سلامة الطلاب نقطة أساسية في الظرف الحالي، ويقول المشرف التربوي، عدنان الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن "هذه الموازنة تمثل حالياً معادلة معقدة في الظروف الاستثنائية، فتعطيل الدوام لفترات قد تطول ينعكس سلباً على المستوى التعليمي، ويؤثر على الاستعداد للامتحانات النهائية، بينما يؤدي الإصرار على استمرار الدوام في المناطق المعرضة للخطر قد يعرض الطلبة إلى مخاطر محتملة".
ويؤكد الحمداني ضرورة "اعتماد حلول وسط، مثل اعتماد نظام تعليمي إلكتروني، وهذا حالياً الحل الأمثل لتجاوز الأزمة"، مشدداً على "ضرورة أن تتحمل وزارة التربية مسؤولية اتخاذ القرار المناسب، وأن تتحمل إدارات المدارس مسؤولية التكيف مع الواقع الأمني غير المستقر".
ولم يكن الواقع التعليمي في العراق بمعزل عن الأزمات خلال السنوات الماضية، سواء الأمنية أو الصحية، أو أزمات التهجير وغيرها، الأمر الذي يفترض أن يعكس خبرة لدى المؤسسات التعليمية، ويفرض توفير معالجات عاجلة للأزمات ذات التأثير المباشر على التعليم.
