[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-color
range;border:80px solid red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
رياض و عيون الجنّة:
إنّ فهم و استيعاب أبعاد النعم الإلهية التي تزخر بها الجنّة و نحن نعيش في هذا العالم الدنيوي المحدود، يعتبر أمرا صعبا جدا، بل و من غير الممكن، لأنّ نعم هذا العالم بالنسبة لمنعم الآخرة كنسبة الصفر إلى رقم كبير جدّا .. و مع ذلك فلا يمنع من أن نحس ببعض أشعتها بفكرنا و روحنا.
إنّ القدر المسلم بهذا الخصوص، هو أنّ النعم الأخروية متنوعة جدّا، و ينطق بهذه الحقيقة التعبير بال «جنات» في الآيات المتقدمة و غيرها من الآيات الأخر، و كذلك التعبير بـ ال «عيون».
لقد ورد في القرآن الكريم (في سور الإنسان، الرحمن، الدخان، محمد و غيرها) إشارة إلى أنواع مختلفة من هذه العيون، و أشير الى تنوعها بإشارات صغيرة. و لعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم.
2- النّعم المادية و غير المادية
على خلاف ما يتصور البعض .. فإنّ القرآن لم يبشر الناس دائما بالنعم المادية للجنّة فقط، بل تحدث مرارا عن النعم المعنوية أيضا، و الآيات واضح لذلك حيث نرى أن أول ما يواجه أهل الجنّة هناك هو الترحيب و البشارة من الملائكة لأهل الجنّة عند دخولهم فيها ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ.
و من النعم الروحية الأخرى التي أشارت إليها القرآن الكريم .. تطهير الصدور من الأحقاد و كل الصفات المذمومة كالحسد و الخيانة و ما شابهها، و التي تذهب بروح الأخوة : (وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) الحجر .
و كذلك حذف الاعتبارات و الامتيازات الاجتماعية المغلوطة التي تخدش استقرار فكر و روح الإنسان، و هو ما ذكره في وصف جلساتهم : (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) الحجر.
و من نافلة القول .. أن (السلامة) و (الأمن)ـ (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) الحجرـ المجعولتين على رأس النعم الأخروي، هما أساس لكل نعمة أخرى، و لا يمكن الاستفادة الكاملة من أية نعمة بدونهما و هذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا، فالأمن و السلام أساس لكل نعيم و رخاء و إلّا فلا.
3- الحقد و الحسد عدوّا الأخوة:
من لطيف ما يلاحظ في قوله تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الحجر : 45ـ49
أنّ الآيات الكريمة بعد أن ذكرت نعمة السلامة و الأمن، و قبل أن تتعرض لبيان حال الأخوّة و الألفة التي سيكون عليها أهل الجنّة، أشارت إلى مسألة نزع الصفات المانعة للأخوّة، كالحقد و الحسد و الغرور و الخيانة، جامعة كل ذلك بكلمة «الغل» ذات المفهوم الواسع.
و في الحقيقة، إنّ قلب الإنسان ما لم يطهر من هذا «الغل» فسوف لا تتحقق نعمة السلامة و الأمن و لا الأخوّة و المحبّة، بل الحروب و المظالم و المجابهات و الصراعات على الدوام، و هو ما يؤدي إلى قلع جذور الأخوّة و السلامة و الأمن من الحياة.
4- الجزاء الكامل:
يقول بعض المفسّرين: إنّ الجزاء لا يكتمل إلّا بأربعة أمور: منافع و خيرة، أن تكون مقرونة بالاحترام، خالية من أيّ ألم، دائمة و خالدة.
و قد أشارت الآيات إلى هذه الأمور الأربعة ...
فعبارة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ إشارة إلى المنفعة الأولى.
و عبارة ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ دليل على الاحترام و التقدير.
و عبارة وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إشارة إلى نفي أي نوع من الآلام و المعاناة الروحية (النفسية).
و عبارة لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ إشارة إلى نفي الآلام الجسمانية.
أمّا عبارة وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فهي حاكية عن آخر شرط، و هو دوام و بقاء النعم.
و بهذا يكون هذا الجزاء و الثواب كاملا من كل الجهات.
5- تعالوا لنجعل من هذه الدنيا جنّة:
إنّ النعم المادية و الروحية الأخروية التي صورتها الآيات السابقة في حقيقتها تشكل أصول النعم لهذا العالم، و لعل القرآن الكريم يريد أن يفهمنا بأنّنا يمكن أن نوجد جنّة صغيرة في حياتنا تكون شبيهة بتلك الجنّة الكبيرة، فيما لو استطعنا أن نوفر شرائطها المطلوبة اللازمة.
فلو طهرنا قلوبنا من الحقد و العداوة.
و قوّينا بيننا روابط الأخوّة و المحبّة.
و حذفنا من حياتنا تلك الاعتبارات و اشكال الترف الزائدة و المفرقة.
و إذا ما عملنا لتحقيق الأمن و السلام في مجتمعنا.
و إذا أدرك الناس بأنّه لا استعباد و لا استغلال و لا طبقية فيما بينهم ... فإنّنا- و الحال هذه- سنكون في جنّة الحياة الدنيا.
إنّ فهم و استيعاب أبعاد النعم الإلهية التي تزخر بها الجنّة و نحن نعيش في هذا العالم الدنيوي المحدود، يعتبر أمرا صعبا جدا، بل و من غير الممكن، لأنّ نعم هذا العالم بالنسبة لمنعم الآخرة كنسبة الصفر إلى رقم كبير جدّا .. و مع ذلك فلا يمنع من أن نحس ببعض أشعتها بفكرنا و روحنا.
إنّ القدر المسلم بهذا الخصوص، هو أنّ النعم الأخروية متنوعة جدّا، و ينطق بهذه الحقيقة التعبير بال «جنات» في الآيات المتقدمة و غيرها من الآيات الأخر، و كذلك التعبير بـ ال «عيون».
لقد ورد في القرآن الكريم (في سور الإنسان، الرحمن، الدخان، محمد و غيرها) إشارة إلى أنواع مختلفة من هذه العيون، و أشير الى تنوعها بإشارات صغيرة. و لعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم.
2- النّعم المادية و غير المادية
على خلاف ما يتصور البعض .. فإنّ القرآن لم يبشر الناس دائما بالنعم المادية للجنّة فقط، بل تحدث مرارا عن النعم المعنوية أيضا، و الآيات واضح لذلك حيث نرى أن أول ما يواجه أهل الجنّة هناك هو الترحيب و البشارة من الملائكة لأهل الجنّة عند دخولهم فيها ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ.
و من النعم الروحية الأخرى التي أشارت إليها القرآن الكريم .. تطهير الصدور من الأحقاد و كل الصفات المذمومة كالحسد و الخيانة و ما شابهها، و التي تذهب بروح الأخوة : (وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) الحجر .
و كذلك حذف الاعتبارات و الامتيازات الاجتماعية المغلوطة التي تخدش استقرار فكر و روح الإنسان، و هو ما ذكره في وصف جلساتهم : (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) الحجر.
و من نافلة القول .. أن (السلامة) و (الأمن)ـ (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) الحجرـ المجعولتين على رأس النعم الأخروي، هما أساس لكل نعمة أخرى، و لا يمكن الاستفادة الكاملة من أية نعمة بدونهما و هذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا، فالأمن و السلام أساس لكل نعيم و رخاء و إلّا فلا.
3- الحقد و الحسد عدوّا الأخوة:
من لطيف ما يلاحظ في قوله تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الحجر : 45ـ49
أنّ الآيات الكريمة بعد أن ذكرت نعمة السلامة و الأمن، و قبل أن تتعرض لبيان حال الأخوّة و الألفة التي سيكون عليها أهل الجنّة، أشارت إلى مسألة نزع الصفات المانعة للأخوّة، كالحقد و الحسد و الغرور و الخيانة، جامعة كل ذلك بكلمة «الغل» ذات المفهوم الواسع.
و في الحقيقة، إنّ قلب الإنسان ما لم يطهر من هذا «الغل» فسوف لا تتحقق نعمة السلامة و الأمن و لا الأخوّة و المحبّة، بل الحروب و المظالم و المجابهات و الصراعات على الدوام، و هو ما يؤدي إلى قلع جذور الأخوّة و السلامة و الأمن من الحياة.
4- الجزاء الكامل:
يقول بعض المفسّرين: إنّ الجزاء لا يكتمل إلّا بأربعة أمور: منافع و خيرة، أن تكون مقرونة بالاحترام، خالية من أيّ ألم، دائمة و خالدة.
و قد أشارت الآيات إلى هذه الأمور الأربعة ...
فعبارة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ إشارة إلى المنفعة الأولى.
و عبارة ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ دليل على الاحترام و التقدير.
و عبارة وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إشارة إلى نفي أي نوع من الآلام و المعاناة الروحية (النفسية).
و عبارة لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ إشارة إلى نفي الآلام الجسمانية.
أمّا عبارة وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فهي حاكية عن آخر شرط، و هو دوام و بقاء النعم.
و بهذا يكون هذا الجزاء و الثواب كاملا من كل الجهات.
5- تعالوا لنجعل من هذه الدنيا جنّة:
إنّ النعم المادية و الروحية الأخروية التي صورتها الآيات السابقة في حقيقتها تشكل أصول النعم لهذا العالم، و لعل القرآن الكريم يريد أن يفهمنا بأنّنا يمكن أن نوجد جنّة صغيرة في حياتنا تكون شبيهة بتلك الجنّة الكبيرة، فيما لو استطعنا أن نوفر شرائطها المطلوبة اللازمة.
فلو طهرنا قلوبنا من الحقد و العداوة.
و قوّينا بيننا روابط الأخوّة و المحبّة.
و حذفنا من حياتنا تلك الاعتبارات و اشكال الترف الزائدة و المفرقة.
و إذا ما عملنا لتحقيق الأمن و السلام في مجتمعنا.
و إذا أدرك الناس بأنّه لا استعباد و لا استغلال و لا طبقية فيما بينهم ... فإنّنا- و الحال هذه- سنكون في جنّة الحياة الدنيا.