سوف تشرق شمسي ذات يوم، إشراقًا يليق بكل ما عبرته من طرقٍ وعرة، وبكل ما حملته روحي من صبرٍ طويل. لن يكون شروقًا عابرًا كغيره من الشروق، بل فجرًا تتبدد معه سنوات الانتظار، وتنحسر عند حدوده الظلال التي ظننت يومًا أنها ستبقى ممتدة إلى ما لا نهاية. سيأتي ذلك الصباح الذي أنظر فيه إلى ما مضى بعين الرضا، فأدرك أن كل تأخير كان يحمل حكمة، وأن كل عثرة كانت تهيئني لخطوة أكثر ثباتًا ونضجًا.سوف ألمس أحلامي التي طالما احتضنتها في خيالي، كما يلامس طفلٌ صغير لعبته التي انتظرها طويلًا، بكل ذلك الشغف البريء والفرح الصادق الذي لا تشوبه الحسابات. سأقترب منها كما يقترب القلب من أمنيته الأولى، وكما يحتضن الوالدان طفلهما بعد شوق، وكما يتفقد الإنسان أجمل ما يملك بعين المحبة والامتنان. عندها سأعرف أن الأحلام لا تموت ما دام صاحبها يؤمن بها، وأن المسافات الطويلة بين الحلم وتحقيقه ليست إلا امتحانًا للصبر والإيمان.
وسأشرق أنا أيضًا، لا لأن الطريق كان سهلًا، بل لأنني واصلت السير رغم وعورته. سأشرق بعدما تعلمت كيف أنهض من تعبي، وكيف أجمع شتات روحي كلما بعثرتها الأيام. سأشرق بعدما تصالحت مع ندوب الماضي، وأدركت أن الجراح ليست دائمًا علامة انكسار، بل قد تكون أحيانًا وسامًا يخبرنا كم كنا أقوياء ونحن نعبر الألم.
وحين يأتي ذلك اليوم، لن أعود أسيرة لذكريات الحظ العاثر، ولن أستنزف روحي في تعداد الخيبات التي عبرت حياتي. سأترك خلفي كل ما أثقل قلبي يومًا، وأفتح نافذة واسعة للنور والطمأنينة. لن يكون الماضي سجنًا أعود إليه، بل درسًا أشكره لأنه صنع مني الإنسان الذي أنا عليه.
عندها ستغادرني مشاعر البؤس التي حاولت طويلًا أن تقنعني بأن الحزن قدرٌ دائم، وسأمنح نفسي الحق في الفرح دون خوف، وفي الحلم دون تردد، وفي الحياة دون أن أعتذر لأحد عن رغبتي في السعادة. سأكتب نصوصًا مختلفة، نصوصًا تنبض بالأمل، وتحمل بين سطورها ما تعلمته من الرحلة الطويلة بين العتمة والضوء. سأكتب عن النهوض بعد السقوط، وعن الجمال الذي يولد من رحم المعاناة، وعن الأحلام التي تنجو رغم كل ما يحاول إطفاءها.
ولن أنسى أولئك الذين مروا في طريقي وتركوا أثرًا طيبًا في القلب؛ القراء الذين منحوني كلمات التشجيع حين كنت في أمسّ الحاجة إليها، والأرواح النبيلة التي آمنت بي قبل أن تكتمل الصورة، والداعمين الذين كانوا يرون في كلماتي ما لم أكن أراه أحيانًا في نفسي. سأظل ممتنة لكل يدٍ امتدت بالمحبة، ولكل كلمة صادقة منحتني قوة إضافية لأواصل المسير.
انتظروني في ذلك الفصل المشرق من الحكاية، حين أروي لكم كيف انتصرت الأحلام على الخوف، وكيف هُزمت العتمة أمام إصرار النور. انتظروني لأحكي لكم قصة لم تُكتب بالحظ، بل بالصبر، ولم تُصنع بالصدفة، بل بالإيمان. وعندما أصل، لن يكون الفرح فرحي وحدي، بل فرح كل من آمن بأن بعد كل ليلٍ طويل شمسًا لا بد أن تشرق، وأن الأمل حين يسكن القلب لا يخون صاحبه أبدًا.
