احضري اغراضه.. قالها الرفيق الحزبي ومعه السجان صاحب الشارب المعقوف لامرأة تتشح بالسواد تجاوزت الاربعين بقليل تجلس فوق اريكة خشبية قديمة في محكمة الثورة.سنية شياع هي الشاهد الاول والاخير على حلم زوجها الذي سيوصله الى حبل المشنقة*سرداب وعذاب- المشاركة في تنظيم مسلح*-التعاون مع الاجنبي*- تجاوز الحدود*العمل للاطاحة بحكومة الحزب والثورةاتهامات سمعها المدعو "حسين" وهو يدخل سرداب مظلم ليست له نهاية .بعد ان القته سيارة "الموطا" ومعه عدد من المتهمين. العطش والجوع هما من رافقاه طوال رحلته التي قطعها معصوب العينين من دائرة الامن العام الى محكمة الثورة.ظلام السرداب منع المتهم "حسين" ان يتذكر ماحدث.. كان صباحا اشتد فيه المطرليجلس مع اولاده الصغار وهم يتناولون الافطار ليهمس بما حلم به ليلة الامس باذن زوجته.لقد شاهد بأن "القائد الضرورة" هكذا كان يسميه معلقا بين حبال مشنقة، كان حلماوالله قالها للمحقق اوصلته زوجته التي لاتقرأ ولا تكتب لجارتها التي تبين له انها وكيلة امن وليس وكيلة للحصة التموينية ."انجب لا تحجي ولا كلمة":*قالها صاحب البدلة الزيتونية وهو يركله اسفل بطنه*حسين الذي بدا يشعر بالام في رأسه وظهره تمنى الموت تلك اللحظة.. ليسمع صوتا خافتا لجثة تمددت قربه.. "خويه خليك قوي الله موجود".. ادار رأسه بصعوبة نحو مصدر الصوت الذي لم يتبين صاحبه لظلمة السرداب لياتيه الصوت من جديد.. "انا صارلي سنة يدكون علي بالتحقيق وتهمتي ساب الرئيس".اضغاث احلام*تذكر جيدا.. يوم ترك مدرسته المتوسطة ليذهب الى مسطر العمالة في ساحة الـ 55 .حسين كان يحلم ان يكون رساما وشاعرا وموسيقيا حدق في المرآة ليشاهد ظهور الشعر الابيض فوق راسه وهو يهم بمراجعة دائرة التجنيد التي نسبته الى الفيلقالرابع في العمارة، تذكر ساعتها بنت جارتهم التي ودعته بدموعها وهو يحمل حقيبته صوب الجبهة ليكتب لها رسالة بعد ايام. كنت اتسللت الى الفراش لتحلمين وانا أيقظني الجنود لنوبة الحرس.القفص*صعد درجات السلم التي تؤدي الى ممر يفضي الى باب قاعة المحكمة ليجد نفسه في قفص وهو يواجه القاضي الجلاد "عواد البندر" .- هل انت متهم ام بريء؟- لاسيدي كنت احلم فقط*- انجب مرتك ما تجذب*التفت لصاحبه الذي فك قيده الرفاق ليوقفوه بجانبه.شعر "حسين" ساعتها بالحسد لتهمة صاحبه التي ستؤدي به الى السجن المؤبد مع الاشغال الشاقة لانه ساب الرئيس :يردد مع نفسه بيت الدارمي"صاير طبع بالناس تحجي حلمهاما تطلك النسوان تطلك زلمها".