عبد الكريم الوائلي
كاتب عراقي
كانَ من فروع المستنصرية وتوابعها مدرسة للطب ومستشفى وهما عبارة عن ايوان مقابل لها عمل تحته صفه يجلس فيها الطبيب، وعنده جماعته الذين يشتغلون بالطب .لقد اسس ساعة المستنصرية نور الدين علي بن ثعلب الساعاتي وهذه الساعة المشهورة على باب المستنصرية ،لقد انشأت هذه الساعة سنة 633 وبني في حائط هذه الصفه دائرة وصوره في هذه الساعة صورة الفلك ،حيث جعل فيها طاقات لطاف لها ابواب لطيفه .وفي هذه الدائرة بازان من ذهب في طاسين ووراء هذه الساعة بندقيتان من شبه لايدركهما الناظر.فعند مضيء كل ساعة ينفتح فم البازين ،وتقع منهما البندقيتان وكلما سقطت بندقية انفتح باب من ابواب تلك الطاقات ،والباب المذهب فيصير حينئذ مفضضاً. واذا وقعت البندقيتان في الطاستين ذهبتا الى مواضعها، ثم تطلع اقمار من ذهب فسماء لازوردية في ذلك مع طلوع الشمس الحقيقية .وتدور هذه الساعة مع دورانها وتغيب مع غيبوبتها .فاذا جاء الليل فهناك اقمار طالعة من ضوء من خلفها.كلما مضت ساعة متكاملة تكامل الضوء في دائرة القمر ثم يبتدئ في الدائرة الاخرى الى انقضاء الليل وطلوع الشمس ،حيث يعلم بذلك اوقات الصلوات .وقد نظم الشعراء في ذلك الوقت قصائد حول هذه الساعة حيث يقول احد الشعراء:
ايوان حسن وضعه مدهش
يحار في منظره الناظرون
صور فيه فلك دائر
والشمس تجري ما لها من سكون دائرة من لازورد حكت
نقطة تبر فيه سر مصون
فتلك في الشكل وهذه معاً كمثل هاء ركبت وسط نون
لقد كانت ساعة المستنصرية من الماثر لجميلة في ذلك العصر .لم تزل هذه المدرسة وهذه الساعة ما كانت عليه زمن منشأها الى ان حدثت حادثة التتار،وخراب بغداد على ايدي الفجار.وتخريب الديار ونهب الاموال فجميع ما كان في هذه المدرسة من كتب وفرش ومرافق.قد نهبه جند العدو المخذول . وبعد ان تولى امر بغداد من تولى عاد شمل المدرسة واهلها الى ما كان عليه. ولم تزل مجمع الافاضل والفضائل الى ان دخل العراق في حوزة الدولة العثمانية فهناك اختل امر المدرسة وانتظامها،وغابت من افقها شمس العلم. لم يبق من المدرسة المستنصرية وساعتها الا بناؤها القديم والباقي اغتصب واصبح اسواقاً وحوانيت ومخازن .ومن جملة ذلك سوق الرماح وسوق دانيال وسوق المولخان وقهوة المميز والادارة النهرية وكذلك جامع الاصفية المتقدم.
كاتب عراقي
كانَ من فروع المستنصرية وتوابعها مدرسة للطب ومستشفى وهما عبارة عن ايوان مقابل لها عمل تحته صفه يجلس فيها الطبيب، وعنده جماعته الذين يشتغلون بالطب .لقد اسس ساعة المستنصرية نور الدين علي بن ثعلب الساعاتي وهذه الساعة المشهورة على باب المستنصرية ،لقد انشأت هذه الساعة سنة 633 وبني في حائط هذه الصفه دائرة وصوره في هذه الساعة صورة الفلك ،حيث جعل فيها طاقات لطاف لها ابواب لطيفه .وفي هذه الدائرة بازان من ذهب في طاسين ووراء هذه الساعة بندقيتان من شبه لايدركهما الناظر.فعند مضيء كل ساعة ينفتح فم البازين ،وتقع منهما البندقيتان وكلما سقطت بندقية انفتح باب من ابواب تلك الطاقات ،والباب المذهب فيصير حينئذ مفضضاً. واذا وقعت البندقيتان في الطاستين ذهبتا الى مواضعها، ثم تطلع اقمار من ذهب فسماء لازوردية في ذلك مع طلوع الشمس الحقيقية .وتدور هذه الساعة مع دورانها وتغيب مع غيبوبتها .فاذا جاء الليل فهناك اقمار طالعة من ضوء من خلفها.كلما مضت ساعة متكاملة تكامل الضوء في دائرة القمر ثم يبتدئ في الدائرة الاخرى الى انقضاء الليل وطلوع الشمس ،حيث يعلم بذلك اوقات الصلوات .وقد نظم الشعراء في ذلك الوقت قصائد حول هذه الساعة حيث يقول احد الشعراء:
ايوان حسن وضعه مدهش
يحار في منظره الناظرون
صور فيه فلك دائر
والشمس تجري ما لها من سكون دائرة من لازورد حكت
نقطة تبر فيه سر مصون
فتلك في الشكل وهذه معاً كمثل هاء ركبت وسط نون
لقد كانت ساعة المستنصرية من الماثر لجميلة في ذلك العصر .لم تزل هذه المدرسة وهذه الساعة ما كانت عليه زمن منشأها الى ان حدثت حادثة التتار،وخراب بغداد على ايدي الفجار.وتخريب الديار ونهب الاموال فجميع ما كان في هذه المدرسة من كتب وفرش ومرافق.قد نهبه جند العدو المخذول . وبعد ان تولى امر بغداد من تولى عاد شمل المدرسة واهلها الى ما كان عليه. ولم تزل مجمع الافاضل والفضائل الى ان دخل العراق في حوزة الدولة العثمانية فهناك اختل امر المدرسة وانتظامها،وغابت من افقها شمس العلم. لم يبق من المدرسة المستنصرية وساعتها الا بناؤها القديم والباقي اغتصب واصبح اسواقاً وحوانيت ومخازن .ومن جملة ذلك سوق الرماح وسوق دانيال وسوق المولخان وقهوة المميز والادارة النهرية وكذلك جامع الاصفية المتقدم.