مع المطر. ووجهك الجميل يأتي دائماً مع المطر. والحب لا يبدأ إلا عندما تبدأ موسيقى المطر.. إذا أتى أيلول يا حبيبتي أسأل عن عينيك كل غيمة كأن حبي لك مربوط بتوقيت المطر… مشاهد الخريف تستفزّني. شحوبك الجميل يستفزّني. والشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزّني. والحلق الفضي في الأذنين ..يستفزّني. وكنزة الكشمير.. والمظلّة الصفراء والخضراء..تستفزّني. جريدة الصباح.. مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزّني. رائحة القهوة فوق الورق اليابس.. تستفزّني.. فما الذي أفعله؟ بين اشتعال البرق في أصابعي.. وبين أقوال المسيح المنتظر؟ ينتابني في أول الخريف إحساس غريب بالأمان والخطر.. أخاف أن تقتربي.. أخاف أن تبتعدي.. أخشى على حضارة الرخام من أظافري.. أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري.. أخاف أن يجرفني موج القضاء والقدر.. هل شهر أيلول الذي يكتبني؟ أم أن من يكتبني هو المطر؟؟ أنت جنون شتوي نادر.. يا ليتني أعرف يا سيدتي علاقة الجنون بالمطر! سيدتي التي تمرّ كالدهشة في أرض البشر.. حاملة في يدها قصيدة.. وفي اليد الأخرى قمر.. يا امرأة أحبها.. تفجّر الشّعر إذا داست على أي حجر.. يا امرأة تحمل في شحوبها جميع أحزان الشجر.. ما أجمل المنفى إذا كنا معاً.. يا امرأة توجز تاريخي.. و تاريخ المطر