سجود التّلاوة أو سجدة التّلاوة هو السّجود بسبب تلاوةِ القرآن الكريم عندما يضمّ سجوداً في مواضع مُحدّدة، من آيات مُعيّنة من آي القرآن الكريم.[١] والإضافة هنا من باب إضافة المسبب إلى السبب،[٢] وتمّ استخدام أسلوب المضاف والمضاف إليه باعتباره أقوى وجوه الاختصاص حينما يكون بين المُسبّب والسّبب.[٣] وورد على موضوع الاختصاص أنّ السّماع سبب للسّجود في حقّ المُستمع، أي أنّه سبب للسّجود كذلك، فكان ينبغي أن يُقال: ويُعرف على أساس أنّه سجود التّلاوة والسّمع.[٤] يُجاب على هذا الإيراد بأنّ الإجماع قد انعقد على كون التّلاوة سبباً للسّجود، أمّا السّماع فقد اختلف العلماء في سببيّته بين من اعتبره سبباً ومن ألغى اعتباره ونفى أن يكون السّماع سبباً؛ ولذلك اقتصرت إضافة السّجدة إلى التّلاوة دون السّماع، بمعنى أنهم اكتفوا بالقول سجود التّلاوة فقط دون أن يقولوا سجود التّلاوة والسّماع. ويمكن أن يُجاب كذلك من جهة أنّ التّلاوة أصلٌ في الباب؛ لأنّها إذا لم توجد لا يكون السّماع، وبما أنّها أصل في الباب فكان ذكرها مُشتملاً على السّماع من وجه ويُكتفى بها.[٥] حكم سجود التلاوة اختلف العلماء في حكم سجود التلّاوة سواءً حكم سجود من يتلو القرآن الكريم، أم من يسمع القرآن ويستمع له، ويتمّ عرض المسألتين مُنفصلتين ومذاهب العلماء وأقوالهم وأدلتهم فيما ذهبوا إليه: سجود التّلاوة لقارئ القرآن اختلف العلماء في حكم سجود التّلاوة لمن يتلو القرآن على ثلاثة أقوال: ذهب الحنفيّة[٦] وأحمد في رواية[٧] وابن تيمية[٨] إلى وجوب سجود التّلاوة مُطلقاً داخل الصّلاة وخارجها، واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي: الأدلّة من القرآن الكريم: قوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ).[٩] قوله تعالى: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)،[١٠] وقوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)،[١١] وقالوا الأمر في الآيات يدلّ على الوجوب؛ لأنّ مُطلق الأمر الوجوب.[١٢]. قوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد