إن من سنة الله فيمن يؤذي رسوله، صلى الله عليه وسلمأنه إن لم يجاز في الدنيا بيد المسلمين، فإن الله سبحانه ينتقم منه ويكفيه إياهوالحوادث التي تشير إلى هذا في السيرة النبوية وبعد عهد النبوة كثيرةوقد قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين)*والقصة في سبب نزول الآية وإهلاك الله لهؤلاء المستهزئين واحدا واحدا معروفةقد ذكرها أهل السير والتفسير وهم على ما قيل نفر من رؤس قريشوقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصروكلاهما لم يسلم، لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأكرم رسوله، فثبت ملكه. ۩*قال ابن تيمية في الصارم*۩ فيقال: إن الملك باق في ذريته إلى اليوم، ولا يزال الملك يتوارث في بعض بلادهم.وأما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلمواستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتله الله بعد قليل ومزق ملكه كل ممزق، فلم يبق للأكاسرة ملكوهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر)*فكل من شنأه وأبغضه وعاداه، فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثرهوقد قيل: إنها نزلت في العاص بن وائل، أو في عقبة بن أبي معيط، أو في كعب بن الأشرف، وجميعهم أخذوا أخذ عزيز مقتدر.ومن القصص التي رويت في كتب السير لمن استهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم* ۩*قصة كاتب قصمه الله لافترائه على الرسول*۩ فروى البخاري في "صحيحه" عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس قال: كان رجلاً نصرانياًفأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانياً، فكان يقول:لا يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لَفَظَتْه الأرضفقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابه، نَبَشُوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له و أعمقوا في الأرض ما استطاعوافأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه.فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب لهقصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دُفن مراراًوهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قالهوأنه كان كاذباً؛ إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذاوأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتدادإذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذاوأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب؛ إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد.