ت كلها تشير إلى اقتراب مجيء رسول آخر الزمان وخاتم الأنبياء والرسل. كان آخر ما يتوقعه اليهود أن لا يكون هذا النبي الرسول منهم، فأرسل الله تعالى رسالته إلى شاب قرشي من مكة المكرمة اسمه محمد بن عبدالله، بسبب ما كان يتميّز به من صفات وأخلاق وبسبب ما كان ينضوي عليه من صفات أحبها أهله وقبيلته لأجلها، وبسبب أيضاً عقله الراجح ونبذه لكافة السلبيات المساوئ التي كانت منتشرة وبكثرة سواء كان في مكة أم في الجزيرة العربية أم في العالم أجمع، من ضياع للحقوق وانتهاج للمنهج الباطل وشيوع الزنا والربا والقتل والحروب والصراعات وغيرها العديد من الأمور والجرائم بالإضافة إلى الجريمة الكبرى وهي ضياع التوحيد من الأرض وتضاؤله بشكل كبير على الرغم من تبني الدولة الرومانية لمنهج النبي عيسى ولدعوته النصرانية التي جاء بها، إلا أنهم أيضاً كانوا قد ابتعدوا عنها في ذلك الوقت وألهتهم الصراعات والنزاعات ولم يطبقوا التعاليم التي بين يديهم. فبمجيء الرسول محمد عكست الآية وشاع العدل والمساواة، حيث ربى الناس وجماعة المؤمنين أفضل تربية وأحسنها كما أنه كان قد أبعد الناس عن الأوثان ونشر ديانة الإسلام والتوحيد في الجزيرة العربية فلما مات كانت الجزيرة العربية كلها خاضعة للدين الحنيف، وانتشر السلام وتوقفت الحروب القبلية والمظاهر الجاهلية فقد غيّر الإسلام في غضون 23 عاماً فقط وجه الأرض وقلب الموازين وأصبحت الدولة الإسلامية دولة قوية قادرة على التصدي لكافة الأخطار الأخرى التي كانت تواجهها آنذاك. حيث استغل الرسول كافة الوسائل في نشر دعوة الحق ولم يأل جهداً في سبيل ذلك، وكل هذه الأمور وأكثر بكثير فما ذكر هو نقطة في بحر هذا العظيم، هي التي جعلت الناس يعشقون الأرض التي كان يمشي عليها – صلى الله عليه وسلم -