- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 135,257
- مستوى التفاعل
- 25,597
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: "سيصيب أمتي داء الأُمم"، قالوا: يا نبي الله، وما داء الأمم؟ قال: "الأشر، والبطر، والتكاثر، والتشاحن في الدنيا، والتباغض، والتحاسد، حتى يكون البغي، ثم الهرج."
رواه الحاكم في المستدرك (4/540، حديث رقم 8547)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3658) وقال: "حديث حسن".
شرح الحديث عند أهل العلم:
1. معنى "داء الأُمم"
أشار النبي صلّ الله عليه وسلم إلى أن هناك أمراضًا أخلاقية واجتماعية ستصيب أمته كما أصابت الأمم السابقة، وهذه الأمراض تؤدي إلى فساد المجتمع وانهيار الأخلاق.
2. تفسير الألفاظ في الحديث:
الأشر والبطر:
الأشر هو التكبر والغطرسة بسبب النعمة، وعدم شكر الله عليها.
البطر هو تجاوز الحد في الفرح والترف، وعدم الاعتراف بالفضل للمنعم سبحانه وتعالى.
قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (1/70): "الأشر والبطر: هما الطغيان عند النعمة وكثرة الفرح المذموم."
التكاثر:
هو التفاخر بالماديات، وكثرة الأموال، والحرص على الدنيا.
قال الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1]، أي الانشغال بالدنيا عن الآخرة.
قال ابن حجر في فتح الباري (11/259): "التكاثر يشمل الأموال والأولاد والجاه، وكل ما يتفاخر به الناس."
التشاحن في الدنيا والتباغض والتحاسد:
أي أن الناس سينشغلون بالمنافسة على الدنيا لدرجة العداوة والبغضاء.
قال النووي في شرح صحيح مسلم (16/120): "الحسد والتباغض والتشاحن سببٌ في زوال البركة ونزع المحبة بين المسلمين."
البغي:
هو الظلم والتعدي على حقوق الآخرين.
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (10/183): "البغي هو الاستطالة على الخلق وظلمهم بغير حق."
الهرج:
هو القتل وكثرة الفوضى والفتن.
ورد في صحيح مسلم (157) عن النبي صلّ الله عليه وسلم أنه قال: "الهرج القتل، القتل."
خلاصة الشرح:
الحديث تحذير من الترف الزائد والفساد الأخلاقي الذي يؤدي إلى الحسد والبغضاء، ثم إلى الظلم والعدوان، وأخيرًا إلى انتشار الفتن والقتل (الهرج).
هذه الظواهر سبب هلاك الأمم السابقة، والنبي صلّ الله عليه وسلم ينذر أمته من الوقوع فيها حتى لا يصيبها نفس المصير....
نسأل الله العفو والعافية....
