- إنضم
- 15 أغسطس 2013
- المشاركات
- 10,316
- مستوى التفاعل
- 24
- النقاط
- 0
تأتي اهمية شارع الرشيد الممتد من باب المعظم الى الباب الشرقي وسط العاصمة العراقية /بغداد/ من خلال تراثه الذي يمثل تاريخ مدينة دار السلام (بغداد)، فقد شق شارع الرشيد طريقه بين اهم الاماكن التراثية، سالكا طريق المساجد والجوامع، والاسواق الكبيرة، ماراً بأهم المقاهي والحوانيت، محتضناً اهم الصناعات والمهن والحرف الشعبية المنتشرة في محال متزاحمة على امتداد هذا الشارع.
وقد حافظ على التقاليد البغدادية العريقة بين ساكنيه ورواده حتى اذا ما ثبتت معالمه، بهدم مئات الدور والمحال تسابقت عليه ادارات الصحف، والسينمات، والملاهي، والشركات التجارية، والاطباء والصيادلة، وغيرهم كل يريد له مكاناً مميزاً في امتداده حتى اصبح مركزاً رئيساً للتجارة بين بغداد وجميع مناطق العراق، بل كان الى عهد قريب الشارع المحتكر لكل انواع التجارة في بغداد.
اما من الناحية السياسية، فقد شهد شارع الرشيد كثيرا من الاحداث التي شكلت نقاط تغيير وتحول في تاريخ العراق الحديث وانطلقت منه اكبر التظاهرات المناهضة للاستعمار والمنددة بالمواقف اللاوطنية.
ويقول الباحث التاريخي العراقي باسم عبد الحميد حمودي اذا قلت بغداد الحديثة فلابد ان تقرنها بالشارع العتيد، شارع الرشيد، فقد ظل هذا الشارع ومنذ افتتاحه عام 1916 باسم (جادة خليل باشا) و(شارعهندنبرغ) ثم (شارع الرشيد) زمن الحكم الوطني، ظل معلما اساسياً من معالم بغداد.
وينقل عن الاستاذ ديزموند ستيوارت الذي عمل لسنوات استاذاً في دار المعلمين العالية وكلية الآداب في بغداد قوله عندما سئل عن شارع الرشيد ان من زار بغداد ولم يدخل شارع الرشيد فكأنه لم ير من بغداد شيئاً.
وعن طريقة اقامة هذا الشارع يقول الباحث الاجتماعي الدكتور علي الوردي الواقع ان شق الشارع كان يجري بطريقة عجيبة فقد جيء بحبلين طويلين ومدا فوق سطوح الدور لتحديد استقامة الشارع وعرضه بهما، وكان مرور احد الحبلين فوق احدى الدور كان معناه نزول الكارثة على اهل تلك الدار اي ان دارهم ستتعرض للهدم.
ويتابع ان صاحب الدار يسرع الى اصدقائه لكي يرشدوه الى من يساعده على ازاحة الحبل عن داره لقاء رشوة فكان الحبل يتحول من دار الى اخرى حسب مبلغ الرشوة التي تدفع او النفوذ الذي يستخدم، واصفا الحالة بانها كانت مهزلة فعلا تدعو الى البكاء والضحك معا.
وكان الداخل الى هذا الشارع من جهة الباب الشرقي يجد في استقباله اماكن اللهو والترفيه من دور للسينما والمسرح والمقاهي التي تعج بالزبائن من مختلف الاعمار والمشارب والاهواء من باحثين عن المتعة الى مثقفين وطلبة علم يتدارسون مختلف المواضيع والتي يتذكر البغداديون منها المقهى البرازيلية المشهور باعداد قهوته المتميزة ومقهى شاطئ النهر الذي يطل على دجلة.
وبالانتقال الى جزء اخر من هذا الشارع الحيوي الذي يمتد على مسافة اربعة كيلو مترات وسط بغداد نجد اكبر المراكز التجارية التي تطل عليه وهي اسواق الشورجة التي تعتبر وبحسب وصف العاملين فيها معدة العراق الاقتصادية منها يتبضع تجار المحافظات العراقية كل احتياجاتهم.
اما الجزء الاخير من شارع الرشيد والذي يطل على ساحة باب المعظم فيضم اكبر ثروات العراق الثقافية والتراثية ففيه سوق المتنبي الذي يحتوي كبريات المكتبات ودور الطباعة والنشر والى جانبه سوق الصفافير الذي اخذ اسمه من تخصصه بكل ما هو مصنوع من النحاس والذي كان يستقبل الاف السواح العرب والاجانب قبل التدهور الذي لحق به بسبب الظروف الامنية والاهمال.
ويقول الحاج ابو ماجد البالغ من العمر 75 عاما وهو صاحب محل لبيع التحف في شارع الرشيد اعتنت امانة العاصمة منذ القديم بهذا الشارعفمنعت دخول سيارات الاجرة التي لا تحمل لوحة خاصة فيه ومنعت فتح محال ودكاكين للعطارة العادية وللفواكه واللحوم لكي يبقى الشارع نظيفاً زاهياً كما منعت عربات الدفع العادية من المرور فيه لكي لا تتشوه صورة هذا الشارع الجميل.
ويتابع اليوم يضيع شارع الرشيد بسيل من الفوضى فالعربات تتنقل بكل حرية ولم تفتح دكاكين عطارة وفواكه فقط بل فتحت فيه محال لتصليح السيارات وباعة الخردة في وقت ضاعت فيه نظافة الشارع باللافتات والدعايات المتعددة وانبعثت روائح كريهة من النفايات المتروكة قرب سوق الشورجة وبوابة الشارع قرب ساحة التحرير.
اما محمد ابراهيم صاحب احدى المكتبات في شارع الرشيد فيرى ان الشارع تأثر كثيرا بالوضع الامني المتدهور الذي تعيشه البلاد قائلا قطعت الكتل الخرسانية اوصال الشارع واصبح التنقل فيه من اول الامور التي يجب على المرء ان يفكر فيها قبل القدوم اليه بالاضافة الى ان الانفجارات التي تحدث فيه من وقت لاخر احدثت دمار كبير في بعض اجزاء السوق وشوهت منظره الساحر.
ويرجع محمد بذاكرته قليلا الى الوراء قائلا في فترة السبعينات من القرن الماضي كنت لا ازال طالبا في المرحلة الاعدادية وشابا مفعما بالحيوية والنشاط اجوب مع اصدقائي انحاء هذا السوق الذي كان مرتعا للشباب بسبب ما يحتويه من اماكن اللهو والترفيه اضافة الى المقاهي المنتشرة على شاطئ دجلة المحاذي للشارع حيث كنا نقضي اجمل الاوقات بين مراجعة دروسنا وشرب الشاي وملاطفة الاصدقاء.
ويخلص الى القول ان شارع الرشيد هو جزء من الشخصية العراقية ومكون من مكوناتها وضياعه بسبب الاوضاع السيئة التي مرت وتمر بها البلاد ضياع لهذه الشخصية.
أغرب صدف الرقم (4) مع شارع الرشيد ببغداد
ربما كانت شهرة شارع الرشيد في بغداد تضاهي شهرة الشانزليزيه في باريس. فاسمه المرتبط بالخليفة هارون الرشيد سرعان ما يوحي للسامع به لأول مرة أنه شارع في العراق. ولعله أقدم، وأشهر شوارع بغداد، وأن احتفاظه بالطراز العمراني القديم جعله من أبرز معالم بغداد التراثية والحضارية.
ومن المفارقات الغريبة أن شارع الرشيد يلتقي بالرقم (4) في العديد من الأمور، إذ أن طوله يبلغ حوالي (4) كيلو مترات، وهناك (4) جسور تطل على الشارع هي: جسر الشهداء، والأحرار، والسنك، و 30 تموز. وعلى امتداد الشارعهناك (4) جولات فقط. كما أن في شارع الرشيد(4) جوامع كبيرة، و(4) دور سينما، و(4) مسارح. وإذا ما أردت أن تمر بهذا الشارع من بدايته حتى نهايته سينبغي عليك ركوب الباص رقم (4). وفي شارع الرشيد تقع أشهر (4) أماكن فريدة من نوعها في العراق ويعرفها الصغير والكبير وهي سوق الشورجة ويؤمه العراقيون من كل فج ويعد أقدم أسواق العراق، شارع المتنبي وهوشارع صغير متفرع من الرشيد، ويعد من أضخم وأشهر أسواق بيع الكتب الجديدة والمستعملة ولا يكاد يضاهيه سوق في العالم. ثم المتحف البغدادي الذي يعرض موروث التراث الشعبي، وأخيراً مقهى أم كلثوم الذي يحتوي أقدم أُلبومات كوكب الشرق وأندر صورها ويؤمه عشاق الغناء القديم من كل أرجاء العراق