كتاباتي ليست إلا ذوقًا ينساب من داخلي، نبضًا لا يهدأ حتى يجد له مخرجًا على الورق.
حروفٌ تستعجلني قبل أن تذوي، تسبقني إلى السطور وكأنها تخشى أن تموت في صدري إن تأخرتُ عنها. وروحي هي التي تمسك بالقلم وتسطّر، كأنها تتنفّس من خلاله، تُخرج ما ثقُل على القلب ولم يجد لسانًا يقوله.
أنا صوتٌ خافتٌ لمن لا صوت له، صدىً لمن أثقلتهم الحياة فصمتوا، ومرآةٌ لمن عجزوا عن البوح بما فيهم. أكتب عن الوجع الذي لا يُرى، وعن الفرح الذي يُخفى حياءً، وعن تلك الحكايات الصغيرة التي يحملها كل قلبٍ ولا يجرؤ على حكيها.
وأثُدُّ عابدًا في قلب كل من يحمل حكاية، أقف على باب شعوره بخشوع، لا لأقتحمه، بل لأمنحه شعورًا بأنه ليس وحده. فما الكتابة إلا شهادةٌ على أن هناك من شعر، ومن فهم، ومن بقي يذكّر الآخرين أن مشاعرهم ليست غريبة ولا زائدة.
وهكذا أمضي… أكتب لأنجو، وأكتب لأنجّي، لعلّ حرفًا مني يكون لغيري نجاة، ولعلّ سطرًا يمرّ عابرًا فيُرمّم ما تهدّم في روحٍ أنهكها الصمت.
