
هذا هو أوليج بنكوفسكي، الرجل الذي لم يكن مجرد جاسوس أو عميل عادي،حيث ينظر إليه في المصادر الغربية على أنه كان"صمام الأمان" الذي حال دون احتراق كوكب الأرض بنيران نووية لا تبقي ولا تذر.
في مطلع الستينيات، كان العالم على كف عفريت؛ الحرب الباردة كانت وصلت للتو إلى نقطة الغليان، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يقفان وجهاً لوجه، وإصبع كل منهما على الزناد النووي.
في هذا التوقيت المرعب، قرر العقيد في المخابرات العسكرية السوفيتية (GRU)، أوليج بنكوفسكي، أن يفعل المستحيل.
لم يكن بنكوفسكي جاسوساً عادياً، بل كان بطلاً سوفيتياً مزيناً بالأوسمة قبل هذا كله، وصديقاً مقرباً لرئيس أركان القوات الصاروخية.
لكنه رغم هذا رأى في زعيمه "نيكيتا خروتشوف" تهوراً قد يؤدي لدمار البشرية، فقرر القرار غير مصيرة ومصير العالم كله
قرر أن "يخون" وطنه .
في عام 1961 ،في فندق بـ "لندن"، وأثناء رحلة رسمية، التقى بنكوفسكي بضباط من الـ MI6 والـ CIA.
لم يطلب مالاً ولا لجوءاً، بل فتح حقيبته وأخرج 5000 صورة لمستندات عسكرية فائقة السرية.
نعم.. مستندات عسكرية لم تكن ليحلم الغرب الحصول عليها مهما كانت قوة مهاراتهم....
كانت تلك الصور تحتوي على "الشيفرة " للترسانة النووية السوفيتية؛ أنواع الصواريخ، مداها، ومواقع منصات إطلاقها بدقة متناهية.
وفي عام 1962 وأثناء "أزمة الصواريخ الكوبية" كانت لحظة الحقيقة أن تنكشف.
عندما التقطت طائرات التجسس الأمريكية صوراً لمنصات صواريخ سوفيتية في كوبا (على بعد أميال قليلة من سواحل أمريكا)، ساد الذعر في البيت الأبيض.
كان العالم بالفعل على شفا حرب عالمية ثالثة.
هنا ظهر مفعول "أسرار بنكوفسكي"؛ فبفضل المعلومات التي سربها سابقاً، استطاع الرئيس "جون كينيدي" أن يعرف بدقة أن الصواريخ السوفيتية في كوبا لم تكن جاهزة للعمل بعد، وأن خروتشوف كان يمارس "خديعة كبرى" لإخفاء ضعف ترسانته.
بهذه المعلومة الذهبية، تمكن كينيدي من الضغط على السوفييت بثبات وهدوء، مما أجبرهم على سحب الصواريخ وتفكيك المنصات، ليتنفس العالم الصعداء في اللحظة الأخيرة.
و بينما كان العالم يحتفل بالسلام، كان "بنكوفسكي" يواجه مصيره المظلم.
ففي أكتوبر 1962، وأثناء اشتعال الأزمة، داهمت المخابرات السوفيتية (KGB) منزله في موسكو.
كان قد كُشف أمره بعد مراقبة لصيقة وتحقيقات معقدة.
وُصف بنكوفسكي في موسكو بأنه "أكبر خائن في تاريخ الاتحاد السوفيتي"، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 1963.
وتقول بعض الروايات الاستخباراتية المرعبة إنه لم يُعدم رمياً بالرصاص، بل أُحرق حياً في فرن لإرهاب أي جاسوس مستقبلي (وهي رواية لم تُؤكد رسمياً لكنها ظلت أسطورة سوداء في عالم الجاسوسية).
رحل بينكوفسكي، لكنه ترك خلفه تاريخاً يكتبه الغرب على أنه بطلٌ ضحى من أجل العالم، بينما ينظر إليه الشرق على أنه خان العهد، وأظهر بلاده ضعيفةً في عزِّ أزماتها
ولكن،اذا كان بنكوفسكي الذي ينظر إليه الغرب إلي الأن على أنه أنقذ العالم بـ "الصور"،و تم القبض عليه بسهولة وأعدم .
فماذا عن الجاسوس الذي لم يكن يحمل كاميرا، بل كان يحمل "حقيبة دبلوماسية" فارغة؟
رجل استطاع أن يهرب من قلب موسكو تحت أنوف المخابرات السوفيتية، مختبئاً في "صندوق سيارة" عابرة للحدود، في واحدة من أعظم عمليات التهريب في التاريخ!