على أعتابِ الوجع
لكُل منَّا صرخة وجع تسكن جوارِحُه
دائماً نقول تعددت الأسباب والموتُ واحد
ولكن....في حالة الألم
هل تتعدد الأسباب والوجعُ واحد...!!!!
هذا ماأحببتُ أن أتكلم عنه عندما تأملت في أوجاع الآخرين
كُلُّنا يُعاني بشكل أو بآخر من التعامل مع الآخرين مع العلم أننا أحياناً نكون على صواب وأحياناً نكون نحن المخطئين
ولكن هذا لاينفي كم نعاني ونتألم وفي كثير من الأحيان تكون الصدمه كبيره مما يجعلنا
نقرر أخيراً الإبتعاد والإنزواء في معصم الوحده ...ليسَ حُبّاً فيها بل لنجنب أنفسنا المزيد من الإحتكاك والتعب
لأنَّ أخلاقَنا ومبادِئِنا تمنعنا أن نكيل للآخرين مثلما كالوا لنا ولسنا من تلكَ الشريحه التي
تقابل السيئ بالأسوء فننغمس في وحل اللاإنسانيه ليعم العالم شتاتاً أكثر ممايُعانيه
فيكون الدمار الشامل بإنحطاط النفس البشريَّه التي ميزها خالقنا جل في عُلاه بما يَرفعها عن باقي
المخلوقات
وهذا بحد ذاتِهِ وجع كبير بأن نقرر العيش داخل سور أنفسنا ونعانق الصمت المرير
فهيَ غربه موجعه جداً عندما نعجز عن التواصل مع الآخرين ونتعمد تجنبهم رغم عيشنا في نفس المحيط وخصوصاً إذا جمعتنا الأمكنه في إطارٍ مُشتَرَك
هذا فيما يَخص معاناتُنا بالتعامل مع الآخر الذي أصبَحَ مرض العصر
ورغم كل مانتحدَّث عنه من تقدم حضاري جعل الأمور المعيشيه أسهل إلاّ أنَّهُ للأسف
عكّرَ صفو النفوس ودمَّرَ العمق الإنساني من سيئ إلى أسوء
للأسف إستطاعَ الكائن البشري أن يتغلَّب على أعقد الأجهزه إلاّ أنه فشل في التغلب
على مشاعر الغيره والحسد والحقد وتركَهُ مالايعنيه
فسبحانَ الله كل مايُعاني من مشاكل ومشاغل إلاّ أنه قادر على التدخل بشؤون الآخرين
رغمَ بؤسي وتعاستي أمامَ ماأراهُ وما أُعانيه من وجع أصابَ النفس
إلاّ أنني هنا لأسلِّط الضوء على وجعٍ أعظم
فما رأيكم بوجع الجسد
الذي يتغلغل في اللحم والعظمٍ والعصب
عندما تتوجع من أحدهم تهجُرُه وتبتعد ويبقى أنين الذكرى
ولكن عندما يُصيبُكَ وجع داخِل الجسد ماذا تفعل
عندما يتداعى سائر الجسد للسهر
فيفقد العقل القدره على التركيز...وتنتحِب المشاعر فهيَ غير قادره على الشعور بغير الألم
وتنطق المحاجر بصراخٍ من الأعماق
عندما تنادي آآآآآآآآخ
هلاَّ شعرنا بثقلِ ميزانِها ....!!!!
هل هوَ الصقيع...!!!لا واللهِ إنَّهُ أعظم
وخصوصاً إذا لم يجد من يرحم آلامه
فكم من فقيرٍ لا يستطيع الوصولَ إلى علاج
وكم من غنيٍّ لم يجد بأموالِهِ لمرضِهِ دواء
وكم من مريضٍ يتألم بصمت لِعزَّةٍ بالنفسِ وكبرياء
والأدهى وأمرّ ذلكَ الذي وقعَ بأيدي سحرَه
كادوا لهُ في الخفاء وأوقعوهُ أسيرَ التخبط في الأوجاع
فسقَطَ بظُلمٍ أسيرَ الفراش والأوجاع
أيُّ صرخه تُعيدُ الصحوه إلى هؤلاء
كيفَ أصحو من يأسي وأنا أرى شقيقةَ روحي تتخبّطُها الآلام
بأيدي فَجَره َ...يبيعونَ الإنسانيّه بأبخسٍ الأثمان
أمامَ تلكَ الشريحه أقف مذهوله
أتسائل كيفَ يستطيع الإنسان ..وقد كانَ من سلالة البشريّه
التي أكرمها الله عن باقي المخلوقات بكل مايجملها من كمال
شكلاً ومضموناً
كيفَ أعطانا العقل ..وكيفَ أستخدمناهُ بوحشيَّه
نعم أعلم أنَ هناكَ حِساب
وأنَّ هناكَ وقوداً بشريّه لسعيرِ جهنّم ..لتلقفهم وتقولُ هل من مزيد
خَسئتُم أيُّها المزيد
فلتمكروا والله خيرُ الماكرين
طوبى لمن صبَرَ
طوبى لمن بحبلِ اللهِ أعتصَمَ وأستَرحَم
طوبى لؤولئكَ المتألمون بصبرٍ وثبات
ولم يفقدوا الأمل رغمَ حجمِ الألم
لأنهم دائماً مع الله
على أعتابِ الوجع
صدى لِصوتٍ يُزلزلُ السَّمَع
يَقتاتُ روحي ألماً
في ثورَةِ ليلٍ ماهَجَع
يُنادي اللهَ توسُّلاً
اللهمَّ إرحَم آلاماً لم تهجع
تتجافى جنوبَهُم أنيناً
تبحثْ للراحةٍ عن مضجع
تسألهُم كيفَ أنتم
يردُّونَ باتسامة رٍضى
نحنُ بِحمدِ اللهِ نحيا ونرتَع
اللهم يامن رفعَ السَّماءَ دونَ عمَدْ
بِرَحمَتِكَ يا أرحم الراحمين
إهدِهم شفاءاً لايُغادرُ سقما
وللآلامِ يَنزَع
قال تعالى
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
م.ن