- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 92,914
- مستوى التفاعل
- 11,666
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 1

لو وقفت أمام شجرة خضراء وتساءلت: من أين تأتي بغذائها؟ — الجواب بسيط ومدهش في الوقت نفسه. النبات لا يحتاج إلى أن يصطاد أو يبحث عن طعام؛ هو ببساطة يصنع غذاءه بنفسه، وكل هذا يحدث داخل أوراقه الخضراء. في هذا المقال ستتعرف على كيف تعمل هذه العملية المذهلة التي تُغذّي كل حياة على كوكب الأرض.
العضو الرئيسي في النبات الذي تحدث فيه عمليات تصنيع الغذاء هو الورقة النباتية.
وتحديداً، تحدث هذه العمليات داخل تراكيب دقيقة موجودة في خلايا الورقة تُسمى البلاستيدات الخضراء (Chloroplasts)، وهي التي تحتوي على مادة الكلوروفيل الخضراء.
العنصر التفصيل
العضو الرئيسي الورقة النباتية
موقع التفاعل بالضبط داخل البلاستيدات الخضراء في خلايا الميزوفيل
اسم العملية البناء الضوئي (Photosynthesis)
المواد الداخلة ضوء الشمس + ماء + ثاني أكسيد الكربون
الناتج النهائي جلوكوز (غذاء) + أكسجين
لماذا الورقة تحديداً هي مصنع الغذاء؟
ربما تتساءل: والجذور؟ والساق؟ ألا تشاركان في تصنيع الغذاء؟ الجواب هو لا، ليس بشكل مباشر. الورقة هي المكان المخصص لهذه المهمة لأسباب وجيهة جداً:
1
مساحة واسعة لاستقبال الضوء: شكلها المسطح والعريض يجعلها مثالية لالتقاط أكبر قدر من أشعة الشمس.
2
ثغور هوائية (Stomata): ثقوب دقيقة في سطح الورقة تسمح بدخول ثاني أكسيد الكربون وخروج الأكسجين. [3]
3
كثافة البلاستيدات الخضراء: خلايا الورقة الداخلية (الميزوفيل) مليئة بالبلاستيدات الخضراء أكثر من أي عضو آخر في النبات. [1]
4
اتصالها بالأوعية الوعائية: شبكة الأوردة داخل الورقة تنقل الماء القادم من الجذور وتوزع الغذاء المُصنَّع على بقية النبات.
البلاستيدة الخضراء: المصنع الحقيقي داخل الورقة
إذا كانت الورقة هي المصنع، فالبلاستيدة الخضراء هي خط الإنتاج بداخله. تخيّل أن كل خلية من خلايا الورقة تحتوي على ما يقارب 100 بلاستيدة خضراء، وكل واحدة منها تعمل بلا توقف طوال ساعات النهار. [20]
تتكون البلاستيدة من أجزاء رئيسية ثلاثة، وكل جزء له دور محدد في عملية تصنيع الغذاء: [4]
الغشاء الثايلاكويدي
طبقات غشائية مكدسة كالعملات المعدنية، تحتوي على الكلوروفيل. هنا تحدث التفاعلات الضوئية.
السدى (Stroma)
السائل المحيط بالثايلاكويد. يحتوي على إنزيمات دورة كالفن. هنا تحدث التفاعلات المظلمة.
الكلوروفيل
الصبغة الخضراء التي تمتص الضوء الأحمر والأزرق وتعكس الأخضر، وهو سبب اللون الأخضر للنباتات. [10]
كيف تحدث عملية البناء الضوئي خطوة بخطوة؟
عملية البناء الضوئي ليست خطوة واحدة بسيطة، بل هي سلسلة من التفاعلات الكيميائية المتسلسلة التي تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين: [7]
6CO₂ + 6H₂O + ضوء الشمس → C₆H₁₂O₆ + 6O₂
ست جزيئات ثاني أكسيد كربون + ست جزيئات ماء + ضوء الشمس ← جلوكوز + ست جزيئات أكسجين
تحدث هذه المرحلة في أغشية الثايلاكويد داخل البلاستيدة الخضراء، وتحتاج مباشرة إلى ضوء الشمس. [9]
عندما تسقط أشعة الشمس على الكلوروفيل، يحدث ما يلي:
بمعنى أبسط: هذه المرحلة تشبه تعبئة بطاريات الطاقة الشمسية، لتُستخدم في المرحلة التالية.
تحدث هذه المرحلة في السدى (Stroma) بالبلاستيدة الخضراء. اسمها “مظلمة” لأنها لا تحتاج مباشرة للضوء — لكنها تحتاج إلى الطاقة المخزّنة من المرحلة الأولى. [12]
1
تثبيت ثاني أكسيد الكربون (Carbon Fixation)
إنزيم RuBisCO يلتقط CO₂ من الهواء ويربطه بجزيئة RuBP لتكوين مركبات عضوية ثلاثية الكربون. [11]
2
الاختزال (Reduction)
ATP وNADPH القادمين من المرحلة الأولى يُستخدمان لتحويل المركبات الثلاثية إلى جليسرالدهيد-3-فوسفات (G3P)، وهو اللبنة الأساسية لبناء الجلوكوز. [14]
3
تجديد RuBP (Regeneration)
جزء من G3P يُعاد استخدامه لتجديد RuBP حتى تستمر الدورة، والجزء الآخر يُصدَّر لبناء الجلوكوز والسكروز والنشا. [12]
ماذا يحدث للغذاء بعد تصنيعه؟
بعد إنتاج الجلوكوز، لا تحتفظ الورقة به لوحدها. النبات يوزّع هذا الغذاء بطرق ذكية جداً: [2]
طاقة فورية
يُكسَر الجلوكوز مباشرة في التنفس الخلوي لإنتاج ATP اللازم لنشاطات الخلية.
تخزين كنشا
الفائض يُخزَّن على هيئة نشا داخل الخلايا لاستخدامه وقت الحاجة، خاصة في الليل.
نقل كسكروز
يتحول إلى سكروز وينتقل عبر اللحاء إلى الجذور والثمار والبذور.
بناء أنسجة جديدة
يُستخدم لبناء الخلايا الجديدة وجدرانها، وكل ما يحتاجه النبات لينمو.
ما العوامل التي تؤثر في سرعة تصنيع الغذاء؟
عملية البناء الضوئي ليست ثابتة الكفاءة — هناك عوامل بيئية تزيدها أو تبطئها: [7]
العامل التأثير الحد الأمثل
لماذا البناء الضوئي هو الأهم في الحياة على الأرض؟
قد يبدو البناء الضوئي مجرد عملية نباتية، لكن الحقيقة أن الحياة كلها تقوم عليه. [7] فكّر في هذا:
