أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

عن الصبر...

لارا

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
27 مايو 2014
المشاركات
376
مستوى التفاعل
41
النقاط
0
الإقامة
غير محدد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختص الله به الإنس دون المخلوقات..
فهو ليس للبهائم لنقصها.. وليس للملائكة لكمالها..
هو من أهم المنازل التي ينزلها العبد المهاجر إلى ربه..
وما أُعطي أحدٌ من عطاء خيراً ولا أوسع منه، فهو ركيزة كل فضيلة..
وأساس كل الإنجازات والنجاحات والإبداعات، جعل الله فيه نصره سبحانه
وفلاحه وعونه وحمايته وثناءه ومحبته وهدايته ورحمته وكتبها من عزائم الأمور،
وقرنها بمقامات الإيمان وأركان الإسلام ووعد أن يوفي أصحابها الأجر بغير حساب.
إن الصبر أهم صفة يمكن أن يمتلكها إنسان، لأنه أكثر الأسلحة فعالية لمواجهة
المواقف غير المتوقعة في الحياة، بل وبدونه لا تتحقق الإنجازات.
ويعرّف الصبر بأنه التجلد وحسن التحمل فهو حالة من القدرة على التحمل
في ظل ظروف قاسية بنفس طيبة، وقد عرفها ابن القيم بأنها حبس النفس
عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن
التشويش. ولو دققنا النظر في أي خلق أو أي فضيلة لوجدنا أساسها وركيزتها
الصبر: فالعفة صبرٌ عن شهوة الفرج والعين المحرمة، والحلم صبرٌ عن إيجاب
داعي الغضب، والشجاعة كذلك صبرٌ عن إيجاب داعي الفرار والهرب، والعفو
صبرٌ عن إيجاب داعي الانتقام، والجود صبرٌ عن إيجاب داعي البخل، والكسب
صبرٌ عن إيجاب داعي العجز والكسل.
وبذلك ارتبطت مقامات الدين كلها بالصبر..
اختلفت أسماؤها ولكن وراء كل اسم معنى واحد.. ألا وهو الصبر.


لا عجب أن كافأ الله الصابرين بمعيته سبحانه في قوله:
"وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"، بل ووعدهم أن يوفيهم الأجر بطريقة خاصة
لما للصبر من مقام عال فقال:
"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
وقد ذكرت كلمة الصبر ومشتقاتها في القرآن الكريم
مائة وأربع عشرة مرة وبنفس العدد تكرر ذكر كلمة الشدّة، وكأن في ذلك
لفتة ربانية لطيفة عميقة أن لا دواء للشدة إلا الصبر، بل لا سلاح أشد على
الشدة من الصبر.
لم يذكر الصبر في القرآن الكريم إلا بالصورة الإيجابية.
صبر العمل والمثابرة والتحدي: صبر التغيير.
الصبر الذي تحدث عنه وأبدع د. أحمد خيري العمري في كتابه البوصلة
القرآنية، ذلك الصبر الذي كان أخطر أداة من أدوات التفعيل
والتغيير داخل النفس الإنسانية والمجتمع، فكان بمفهومه الإيجابي
عنصراً إيجابياً للبناء والتغيير. إنه صبر المواجهة والتحدي والتغيير،
أليس هذا ما دعا إليه القرآن في قوله تعالى:
"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ"؟
الرسل الذين كافحوا وجاهدوا بصبرهم على العمل والكفاح بالإصرار
والتحدي والجهد والمجاهدة والجهاد.
إنه صبر الفعل والمفاعلة والتفعيل.. لا صبر الكسل والتواني والتخاذل
والسلبية والوهن والضعف والاستسلام لواقع يستحق التغيير..
ليس صبر السلبية الذي شاع بين الناس بفهمهم الخاطئ
لمفهوم القضاء والقدر، فبدلاً من أن يعملوا عمل الفاروق صاحب همة الصبر
العالية.. صبر العمل والتغيير في قوله رضي الله عنه:
"نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله" أصبح الصبر أداة لإبقاء الوضع على ما هو
عليه.. أصبح مجرد وسيلة للتحمل لتسكين وتخفيف للألم..
أصبح صبر المفعول بهم لا صبر الفاعلين الذين غيروا العالم!
هذا الصبر أبعد ما يكون عن النبتة التي اشتق منها اسم الصبر.. نبتة الصبار..
تلك النبتة التي تنبت في الصحراء القاحلة فتقاوم حرارة الصحراء
والعطش والموت.. تتحداه بإصرارها ولا تعرف الاستسلام.
هذا الصبر السلبي أشبه ما يكون بنبتة أخرى هي نبتة الأفيون..
الصبر المخدر الذي يعلفه الناس كي يتعايشوا مع واقعهم المرير الذي لا
يملكون تغييره ولا حتى في أحلامهم..
ينتظرون فرَجاً لا علاقة له بإرادة التغيير في الإنسان وعمله وحركته،
وهذا مخالف لسنة الله في خلقه، فنصر الله مشروط بنصرتنا للحق والعمل
والصبر، "إن تنصروا الله ينصركم".
وهذا هو الصبر الجميل الذي يتوافق مع سنة الله في خلقه وطاعة لأمره
دون شكوى لعباده. هذا الصبر الجميل هو صبر أولي العزم من الرسل.
سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لم تزده أصناف وضروب الأذى من
قومه وأهله وأقرب الناس إليه إلا صبراً إيجابياً، صبر الإصرار والإيمان بجدوى
العمل، والدعوى وتغيير واقع آن له أن يتغير.
وهو الذي حذره ربه في قوله:
"فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىظ° وَهُوَ مَكْظُومٌ"،
وهذه تذكرة لسيد الخلق ألا يفعل ما فعله صاحب الحوت نبي الله يونس عليه
السلام عندما استيأس من إيمان قومه ولم يصبر عليهم وهرب فاراً
من مسؤولية المواجهة والتغيير، ولم يخرج من بطن الحوت إلا عندما أدرك أنه
كان من الظالمين، فالهروب من المواجهة ظلم..
واليأس ظلم.. والسلبية ظلم.. والقبول بواقع يستحق التغيير كذلك
صورة من صور الظلم.
صبر نوح عليه السلام الذي دعا قومه قرابة الألف عام
ولم يتخاذل ولم يتوان، وما زاده تكذيبهم له إلا صبراً إيجابياً بدعوتهم ليل نهار..
إنه صبر العمل والمثابرة والتفاني.
إن الصبر من المهارات والسلوكيات التي كلما تعمدت فعلها وعملت
على تحقيق قدر أكبر منها أغدقت عليك من نفسها أكثر فأكثر،
فالتصبّر يزيد من الصبر، بل إن الصبر ثمرة التصبر، تماماً كالعلم بالتعلم
والحلم بالتحلم كما علمنا رسول الإنسانية، وهذا يفسر بعض نماذج
الصبر الفريدة المعجزة عندما يبدأ التصبر في مرحلة مبكرة من العمر
كقصة هيلين كيلر أعظم الشخصيات في القرن التاسع عشر
وأحد رموز الإرادة الإنسانية التي تجسد الصبر الإيجابي، والتي ولدت في ولاية ألاباما
الأميركية عام 1880 والتي أصيبت بمرض التهاب السحايا قبل أن تكمل
عامين من عمرها، ففقدت أعظم حواسها السمع والبصر وعاشت سنواتها
الأولى في وضع مأساوي تصفه هي بقولها:
كان كثير من الناس يأكدون أني كائن حي أبله، وكنت كائناً لم ينتقل
من عالم النور إلى عالم الظلام، بل وإنما إلى عالم السكون والحزن.
وفي السابعة من عمرها قاد الله لها معلمة من معهد المكفوفين اسمها
آن سوليفين في العشرين من عمرها، والتي تربت في دار الأيتام
وكافحت كفاحاً مريراً لتتعلم، فتعلمت لغة المكفوفين لضعف نظرها
في سنوات حياتها الأولى. واجهت آن سوليفين تحدياً كبيراً
لتمرد الطفلة هيلين ورفضها للتعلم في بادئ الأمر،
ولكن ذلك لم يزد معلمتها إلا صبراً وإصراراً.

مما راق لي..

 

شاهيـــن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
LV
0
 
إنضم
11 نوفمبر 2016
المشاركات
31,903
مستوى التفاعل
508
النقاط
0
الإقامة
العراق
رد: عن الصبر...

أحسنت لارا موضوع قيم ومفيد .. ندعو الله ربنا أن يوفقنا الى ما يحب ويرضى
اختيارك موفق .. نفعك الله به في الدنيا والاخرة وجعله لك صدقة جارية
تحياتي لك
 

البرآق

نبض آخر
LV
0
 
إنضم
27 أغسطس 2017
المشاركات
30,181
مستوى التفاعل
493
النقاط
0
رد: عن الصبر...

لارا ..
اقتطاف مميز وجلب قيم
شكراً لكِ بحجم السماء
click
 

F I R A S

A D M I N
طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
16 مايو 2012
المشاركات
7,638
مستوى التفاعل
7,224
النقاط
0
الاوسمة
2
العمر
36
رد: عن الصبر...

جزاج الله خير اختي الغاليه
 

لارا

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
27 مايو 2014
المشاركات
376
مستوى التفاعل
41
النقاط
0
الإقامة
غير محدد
رد: عن الصبر...

وجزاكم الله خيرا على مروركم ومتابعتكم
لا حرمت الاطلالات العطرة يا غاليين
دمتم ودام تواجدكم
تحيتي وتقديري للجميع

 

GrAcIaS

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
31 مايو 2017
المشاركات
4,190
مستوى التفاعل
25
النقاط
0
الإقامة
In Memories
رد: عن الصبر...

سلمت يداك

وجزاك الله خيرا
وفي ميزان حسناتك

ودي : )
 

‏أعہشہقہ أنہفہاسہكہ

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
23 أبريل 2014
المشاركات
82,268
مستوى التفاعل
1,624
النقاط
0
الإقامة
العراق
رد: عن الصبر...

جزاك الله خير وبارك الله فيك وجعلها في موازين حسناتك وأثابك الله الجنه أن شاء الله على ما قدمت
 

السمراء

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
9 يناير 2017
المشاركات
932
مستوى التفاعل
126
النقاط
0
رد: عن الصبر...

ومضات ايمانية رائعة
تنساب الى حنايا الروح
أثابك الله على هذا الطرح الرائع
 

قيصر الحب

::اصدقاء المنتدى و اعلى المشاركين ::
LV
0
 
إنضم
2 أغسطس 2016
المشاركات
369,121
مستوى التفاعل
3,185
النقاط
0
رد: عن الصبر...

يعطيك العافيه على الطرح القيم والرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان
حسناتك يوم القيمه تسلم
الايادى وبارك الله فيك
دمت بحفظ الرحمن
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )