
الحوار الذي دار بين الطفلة #غدير و والدها قبل ان يستشهد
* يوم الاثنين الماضي ٢٣/٥ ( يوم العاصفة الترابيّة ) استشهد #محمد_عبودي_الحساني في الموصل
* في الليل وصلَ خبر استشهاده الى اسماع طفلته وحبيبته وصغيرته #غدير
*ليلة الاحد على الاثنين ، قبل استشهاده بدقائق اتصل بها حبيبها وقال لها
_( شلونچ بالامتحانات بابا ؟
_گالت له بابا اوعدك راح اخذ كلها عشرات ، بس توعدني ترجع بالسلامة ، لأن كلّش مشتاقتلك
_شنو اجيبلچ هدية ؟
_شوفتك هديتي بابا حبيبي
_گال لها / چم امتحان بقى عندك ؟
_المفروض باچر آخر امتحان لكن أجلوه للثلاثاء ، وباچر الاثنين عطله بسبب التراب ، فعگب باچر هو آخر امتحان ، انت شوكت تجي ؟
_كولش زين ، اني باچر عندي آخر واجب ضد الارهابيين والثلاثاء انزل يمكم حتى تصير عطلتي وي عطلتچ ، واوديج للزيارة ، انت مو گلتي مشتاقه ازور الامام علي ( عليه السلام )
_اي والله بابا روحي مفرفحه على زيارة الإمام علي ، والبارحة حلمت بيه حضنّي وبوّسني ومسح على راسي ..
بابا .. بابا .. الو الو الو
انقطع الاتصال ، واعتقدت غدير ان رصيد ابوها خلص ..
وفعلا خلص رصيده في الدنيا ، وتم تحويل رصيده مضاعفا الى الجنّة ..
صباح الاثنين وصل خبر الاستشهاد ، واكمل مُحمّد الحساني امتحاناته ، وسلّم ورقة روحه الى خالقها ، وغدا الثلاثاء سيصل جسده الى #السماوه ليلتقي بحبيبته غدّوره ، ويذهبا معًا الى النجف كما وعدها
صباح الثلاثاء ..
البيت مكتض بالاهل والاقارب والجوارين المحزونيين ، المنتظرين وصول جثمان الشهيد ، وغدير خرجت من غرفتها وهي ترتدي الاسود ، وبيدها كتاب العلوم ، ومحفظة الاقلام !!!
_وين رايحه غدير ؟
_رايحه للامتحان !!
_احنا بيا حال هسه ؟ ابوج راح يوصل ، طلعوا من الموصل قبل ٤ ساعات ، وهسه وصلوا لبغداد ، بعد اقل من ساعتين يوصل للسماوه ، عوفي الامتحان وبعدين امتحني ، احنه ناخذلچ اجازه من المدير ..
_لا ما ابقى ، اني وعدت ابوي اخذ كلها عشرات وانجح ، ونكمل عطلتنا سويه ، هو كمّل امتحانه ونجح بالشهاده ، واني لازم انجح وآخذ الشهادة ، حتى اروح وياه للنجف ..
اني حلمت امامي علي عليه السلام يباركلي بنجاحي وباس ايدي وباس راسي ، ولازم اروح للنجف واگوله ياعلي " اثنينّه نجحنا اني وابوي مُحمّد "
بعد ساعتين ( غدير في قاعة الامتحان الصعب ) والمدرسة مقابل باب بيتهم ..
غدير كملت جواب ثلاث اسألة من امتحان العلوم ، وبقى السؤال الرابع ، ووصل الصوت الى مسامعها ( لا اله الا الله ، الشهيد مُحمّد حبيب الله
المعلّم يبكي وهو يراقب غدير ، تكتب حل السؤال الرابع ومع كل حرف تنزل دمعه ، بكاء صامت ، ودموع تحكي حال هذه الطفلة الكبيرة ، الزينبية المحتسبة ..
_حبيبتي غدير انطيني الورقة وروحي لبيتكم بابا وصل
_لا استاذ اكمّل حل السؤال الاخير واروح ، بابا راح ينتظرني حتى نروح سويّه للنجف
_ممكن اخذلك صورة وانشرها
_اي استاذ براحتك ، وياريت الي يعرف قصتي ياخذ منها درس ، ويقرأ سورة الفاتحة لروح بابا الشهيد محمد الحسّاني
هذه القصة حقيقية ، والحوار من وحي قلب حزين
منقول بتصرف.