- إنضم
- 12 فبراير 2026
- المشاركات
- 1,772
- مستوى التفاعل
- 559
- النقاط
- 0
- الاوسمة
- 1
في المحيط المعنوي يتلاشى، أو يختبئ، ذاك الإحساس بتلك المعاني التي تكون سببا في إدخال السعادة،
وتتربع الطمأنينة والسكينة على عرش القلوب والأرواح.
وذاك ما يفتقر إليه كثير من الناس، ممن تطرقت الغفلة إلى عقولهم، ومزقت قلوبهم، فساحوا في وديان التيه،
حين جعلوا من الحسي والملموس غاية لنيل المأمول،
متوهمين أن به تخمد نار الاضطراب،
فإذا بها تتوهج لظاها لتحرق الأمنيات التي عليها يستيقظون وينامون.
للأسف،
هجر الغالبية الاهتمام بالداخل، وتزكية النفس، وإنعاش الروح،
ومن هناك بدأ الانفصال،
وتسللت الهموم لتنقض أواصر الراحة،
وتوارَت تلك السعادة التي يرنو إليها من كان كيانه ووجدانه يتعطشان لمعانٍ تسلو بها الروح.
الفقر،
في حقيقته، ليس فقر اليد،
بل فقر الجانب المكمل للمحسوس والمشاهد،
ألا وهو الجانب المعنوي المتمثل في الروح.
ولنا أن نتيقن من ذلك،
حين ننظر إلى من ملك الوسائل التي يراها الكثير طريقا للسعادة،
ومع هذا يبقى النصب والتعب قرينه الملازم،
وتبقى العلة كامنة في ذاك الفراغ الروحي الذي ينخر داخله.
وفي المقابل،
تجد ذاك الفقير تتناهشه الابتلاءات، وتعصف بساحته رياح النكبات،
ومع هذا تجده مستقر الجَنان، هادئ السلوك،
والسبب ذاك التعانق بين الجسد والروح،
وبين المشاهد المحسوس والمكنون الخفي.
بخواء الروح،
يكون النهم، واللهاث، والشعور الدائم بالحاجة:
للمال،
للجمال،
للنفوذ،
للشهرة،
وغيرها…
وفي امتلاء الروح،
يولد شعور الاستغناء الداخلي عن كثير من الأمور.
فالأصل هو الخواء،
والاستثناء هو الامتلاء.
ولذاك الخواء أسباب،
منها الغفلة عن الله،
وضبابية الغاية وهلامية الهدف،
والتباين بين الحقيقة والادعاء،
والفراغ، ذلك الشعور القاتل الذي يجني المصاب به ثمار مرض عضال،
وغيرها من الأسباب.
ومخاطر خواء الروح جسيمة،
فهو يستنزف دم المثابرة والطموح،
ويقود إلى الوقوع في الخطأ والمثالب،
ويقتل الصمود في وجه الشدائد والعظائم.
وفي الختام،
لا يزال هناك متسع من الوقت لتدارك الأمور،
لنحوّل المتاح إلى أدوات،
ونسلك بها طريق أسمى الغايات،
فتسعد الروح،
وتنتهي المآتم،
ويخبو صوت الأنين،
وتزول الآهات.
كان انتقائي لهذا الموضوع
بعدما قست القلوب، وأظلمت الأرواح،
وتلفعت بالسواد حين جثم اليأس على صدر الأمل،
وبعدما تاه الأمل في طرقات الضياع والعالم المجهول.
ذاك الضياع، وذاك القحط الذي تئن منه الروح،
حين تكالب الواقع المرير عليها،
ولا نزال نتجرع غصته،
نحاول الوقوف والوثوب نحو الخلاص،
غير أننا سرعان ما نخيب،
وللحزن نؤوب.
حتى خُطب الجمعة،
التي كان الأصل فيها إحياء الأرواح من مواتها،
وإيقاد الشعور،
ونفض غبار الدعة والغفلة عن القلوب المتعبة،
بات كثير منها لا يحيي قلبا،
ولا يوقظ روحا،
وغدا بلا مضمون.
فأصبحت الروح عطشى تستنجد بالغوث،
وأضحى القلب قاسيا كالجلمود.
وتلك البلادة التي خيمت على حياتنا،
جعلتنا لا نتألم لفوات طاعة،
ولا نتحسر على فوات عمل خير ونحن عليه قادرون.
وعجبي،حين أتساءل عن ذاك الانفصال بين العبادة وأثرها في السلوك والمعاملات،
لأخلص إلى حقيقة مفادها:
أنها عبادات تحولت إلى عادات،
نُزعت منها الروح،
فغدت خاوية من المضمون.
هي وقفة مع النفس،
نستنطق بها واقعنا،
ونسأل:
كيف نسير في هذه الحياة بلا شعور؟
ومن تأمل حقيقة الإنسان،
أدرك أنه لا يكون بمنأى عن الحزن والهم،
فهو الهدف المشروع للمصائب،
وبها يتم صقله وإعادة تشكيله،
ليكتسب مناعته،
ويتجاوز الوقوف على أعتاب الألم.
الفارق يكمن بين من امتلأت روحه،
ومن خلا وفاضت روحه قحطا.
فخالي الروح،
إذا أصابه الحزن،
جعل من الكآبة فراشه،
ومن الغم سماءه،
فحرم نفسه زيارة السعادة،
وألف العزلة،
حتى صار النواح نديمه،
والأسى حاديه.
أما ممتلئ الروح،
فيراوده الحزن،
لكنه يغالبُه بالتسليم،
ويفوض الأمر لرب العالمين،
يرتل الفرج،
وينشد الصبح القريب.
يرى في المصيبة حكمة،
ورسالة من الله العليم،
يُراجع بها حسابه،
لينظر أين تضعه قدمه في الطريق.
وأجمل العبارات التي تجلي الهموم،
حين يصدق معناها ويوافق لفظها،
هي قولنا:
"عسى خير".
وتتربع الطمأنينة والسكينة على عرش القلوب والأرواح.
وذاك ما يفتقر إليه كثير من الناس، ممن تطرقت الغفلة إلى عقولهم، ومزقت قلوبهم، فساحوا في وديان التيه،
حين جعلوا من الحسي والملموس غاية لنيل المأمول،
متوهمين أن به تخمد نار الاضطراب،
فإذا بها تتوهج لظاها لتحرق الأمنيات التي عليها يستيقظون وينامون.
للأسف،
هجر الغالبية الاهتمام بالداخل، وتزكية النفس، وإنعاش الروح،
ومن هناك بدأ الانفصال،
وتسللت الهموم لتنقض أواصر الراحة،
وتوارَت تلك السعادة التي يرنو إليها من كان كيانه ووجدانه يتعطشان لمعانٍ تسلو بها الروح.
الفقر،
في حقيقته، ليس فقر اليد،
بل فقر الجانب المكمل للمحسوس والمشاهد،
ألا وهو الجانب المعنوي المتمثل في الروح.
ولنا أن نتيقن من ذلك،
حين ننظر إلى من ملك الوسائل التي يراها الكثير طريقا للسعادة،
ومع هذا يبقى النصب والتعب قرينه الملازم،
وتبقى العلة كامنة في ذاك الفراغ الروحي الذي ينخر داخله.
وفي المقابل،
تجد ذاك الفقير تتناهشه الابتلاءات، وتعصف بساحته رياح النكبات،
ومع هذا تجده مستقر الجَنان، هادئ السلوك،
والسبب ذاك التعانق بين الجسد والروح،
وبين المشاهد المحسوس والمكنون الخفي.
بخواء الروح،
يكون النهم، واللهاث، والشعور الدائم بالحاجة:
للمال،
للجمال،
للنفوذ،
للشهرة،
وغيرها…
وفي امتلاء الروح،
يولد شعور الاستغناء الداخلي عن كثير من الأمور.
فالأصل هو الخواء،
والاستثناء هو الامتلاء.
ولذاك الخواء أسباب،
منها الغفلة عن الله،
وضبابية الغاية وهلامية الهدف،
والتباين بين الحقيقة والادعاء،
والفراغ، ذلك الشعور القاتل الذي يجني المصاب به ثمار مرض عضال،
وغيرها من الأسباب.
ومخاطر خواء الروح جسيمة،
فهو يستنزف دم المثابرة والطموح،
ويقود إلى الوقوع في الخطأ والمثالب،
ويقتل الصمود في وجه الشدائد والعظائم.
وفي الختام،
لا يزال هناك متسع من الوقت لتدارك الأمور،
لنحوّل المتاح إلى أدوات،
ونسلك بها طريق أسمى الغايات،
فتسعد الروح،
وتنتهي المآتم،
ويخبو صوت الأنين،
وتزول الآهات.
كان انتقائي لهذا الموضوع
بعدما قست القلوب، وأظلمت الأرواح،
وتلفعت بالسواد حين جثم اليأس على صدر الأمل،
وبعدما تاه الأمل في طرقات الضياع والعالم المجهول.
ذاك الضياع، وذاك القحط الذي تئن منه الروح،
حين تكالب الواقع المرير عليها،
ولا نزال نتجرع غصته،
نحاول الوقوف والوثوب نحو الخلاص،
غير أننا سرعان ما نخيب،
وللحزن نؤوب.
حتى خُطب الجمعة،
التي كان الأصل فيها إحياء الأرواح من مواتها،
وإيقاد الشعور،
ونفض غبار الدعة والغفلة عن القلوب المتعبة،
بات كثير منها لا يحيي قلبا،
ولا يوقظ روحا،
وغدا بلا مضمون.
فأصبحت الروح عطشى تستنجد بالغوث،
وأضحى القلب قاسيا كالجلمود.
وتلك البلادة التي خيمت على حياتنا،
جعلتنا لا نتألم لفوات طاعة،
ولا نتحسر على فوات عمل خير ونحن عليه قادرون.
وعجبي،حين أتساءل عن ذاك الانفصال بين العبادة وأثرها في السلوك والمعاملات،
لأخلص إلى حقيقة مفادها:
أنها عبادات تحولت إلى عادات،
نُزعت منها الروح،
فغدت خاوية من المضمون.
هي وقفة مع النفس،
نستنطق بها واقعنا،
ونسأل:
كيف نسير في هذه الحياة بلا شعور؟
ومن تأمل حقيقة الإنسان،
أدرك أنه لا يكون بمنأى عن الحزن والهم،
فهو الهدف المشروع للمصائب،
وبها يتم صقله وإعادة تشكيله،
ليكتسب مناعته،
ويتجاوز الوقوف على أعتاب الألم.
الفارق يكمن بين من امتلأت روحه،
ومن خلا وفاضت روحه قحطا.
فخالي الروح،
إذا أصابه الحزن،
جعل من الكآبة فراشه،
ومن الغم سماءه،
فحرم نفسه زيارة السعادة،
وألف العزلة،
حتى صار النواح نديمه،
والأسى حاديه.
أما ممتلئ الروح،
فيراوده الحزن،
لكنه يغالبُه بالتسليم،
ويفوض الأمر لرب العالمين،
يرتل الفرج،
وينشد الصبح القريب.
يرى في المصيبة حكمة،
ورسالة من الله العليم،
يُراجع بها حسابه،
لينظر أين تضعه قدمه في الطريق.
وأجمل العبارات التي تجلي الهموم،
حين يصدق معناها ويوافق لفظها،
هي قولنا:
"عسى خير".