الأخت فوستين للقربان الاقدس (هيلينا كوفالسكا) راهبة بولونيةمن راهبات سيدة الرحمة ولدت في 25 اب 1905 من عائلة وضيعة وكانت الأبنة الثالثة بين عشرة أولادظهرت السيدة العذراء في حياة من ستكون رسولة الرحمة الالهية منذ طفولتها ..تروي الاخت فوستين حلماُ رأته في ربيعها الخامس*إنها جالت في الفردوس مع السيدة العذراء يداً بيد*ولكن أحداُ لم يعط أهمية لهذا الحلم نظراً لصغر سنهافي ربيعها التاسع أحتفلت بمناولتها الأولى وأكتشفت عظائم الصلاة الأمر الذي شغل بال أمها و كانت تقول ببساطة*أظن ان ملاكي الحارس هو الذي يوقظني أثناء الليل لكي أصلي*وبسبب فقر عائلتها ذهبت للمدرسة لسنتين فقط وبعدها كانت تساعد العائلة في أعمال الحقل وحراسة الماشية وتقوم بأعمال المنزل والطبخنعم الرب ظاهرة في حياتها منذ صغرها ففي ربيعها الخامس قالت لأمها*يجب أن أدخل الدير*ولكن والديها كانا معارضين بشدة لهذه الفكرة بسبب فقرهما وعجزهما عن تأمين جهاز الرهبنة وهذا الرفض سبب لها كآبة كبيرة و حاولت أن تسكت هذا الصوت الداعي لأن تكرس حياتها للرب متجهة نحو*أباطيل الحياةولكن في الأول من اب سنة 1923 إنتصر هذا الصوتالخفي وتروي هيلينا ماحصل*ذات مساء كنت مع إحدى إخواتي في حفلة ساهرة وبينما كان الجميع يمرح كنت أشعر بداخلي بقلق كبير لما بدأت بالرقص رأيت فجأة بقربي يسوع معذباً وعرياً ومثخناً بالجراح قائلاُ لي*إلى متى عليُ أن أحتملك وإلى متى ستخيبين أملي؟*عند ذلك توقفت الموسيقى العذبة بالنسبة لي وغاب كل الحضور عن ناظري ولم يبق إلا يسوع وأناتركت هيلينا اصدقائها خلسة واتجهت نحو كاتدرائية القديس ستانيسلاس كوستكا وأمام القربان الأقدس سألت الرب أن يعلمها مشيئته وفجأة سمعت هذه الكلمات*إذهبي حالاً الى فرصوفيا وهناك ستدخلين الديرفي تلك الليلة غادرت هيلينا منزل والديها ولم تخبر بذلك إلا اختها فقط واتجهت نحو فرصوفيا ولم تكن تعرف أي وجهة فإلتجأت الى أمها ضارعة*يا مريم أمي قودي خطاي*فقادتها السيدة العذراء الي ضيعة صغيرة حيث دخلت كنيستها لتصلي طالبة من الرب أن يبين لها ارادته*توالت القداديس وخلال واحد منها سمعت هذه الكلمات*إذهبي وتكلمي مع الكاهن واخبريه بكل شيئ وهو شيسرح لك ما عليك فعله*وبعد نهاية القداس توجهت الى الكاهن واخبرته بكل شيئ فتعجب بالبداية ولكنه شجعها كي تضع ثقتها بالله وتدبيره*قدمني الكاهن الى سيدة تقية فأقمت عندها وعملت كخادمة الى طرقت باب رهبانيتنا جمعية راهبات سيدة الرحمة وكانت هيلينا في ربيعها التاسع عشربعد مقابلة صغيرة مع الام الرئيسة دعتني الى التوجه الى رب البيت وسؤاله إذا كان يقبل بي فتوجهت بفرح كبير للكنيسة وسألت*يا سيد هذا البيت هل تقبل بي؟ هذا ما طلبته مني إحدى الراهبات وحالما سمعت*أقبل إنك في قلبي*ولكن لأسباب عديدة بقت هيلينا في العالم لفترة اخرى حيث واجهت صعوبات كثيرة وأما الرب فلم يحجب نعمه عنها فقد كريت له ذاتي كلياً وفي عيد الرب سكب فيُ نوراً داخلياُ وأعطاني معرفة عميقة له فهو الخير والجمال فعرفت كم إن الله يحبني محبة أزلية*سنة 1933 أبرزت نذورها المؤبدة وأتخذت أسم*ماريا فوستين*وقد عملت في الدير كطباخة اولاً وبسبب صحتها تنقلت بين العمل في بستان الدير وناطورة المدخل*كانت دائماً تحافظ على هدوئها وبساطتها وكانت متزنة ومجتهدة وبالرغم من صحتها الهزيلة كانت طاعتها ومحبتها مثالية إن السنوات الأربع عشر من حياتها الرهبانية كانت حوار دائم مع الرب يسوع واستشهاد جسدي ونفسي تقبلته بفرح وقدمته لأجل خلاص العالمسنة 1936 كان تشخيص الطبيب أن الأخت فوستين مصابة بالسل الرئوي والأمعائي وقد تحملت منه أوجاع اليمة لفترة طويلة وقبل 13 يوم من وفاتها إذ هي طريحة الفراش في المشفى كانت كل يوم تتناول القربان المقدس من يد ملاك كان يزورها لهذه الغاية*فارقت الحياة في 5\10\1938 في الدير وعيناها مسمرتان بصورة المسيح وبصورة الحبل بلا دنس ماتت من دون أن تعاني لحظات النزاع عن عمر كعمر االمسيح*33 سنة**