قالوا:
ـــــــ
قال ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ :
"ﺁﺱ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻚ ﻭﻋﺪﻟﻚ ﻭﻣﺠﻠﺴﻚ".
ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻮ ﺑﻴﻨﻬﻢ.
ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: اﺟﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﺳﻮﺓ ﺑﻌﺾ.
ﻭاﻟﺘﺄﺳﻲ ﻣﻦ ﺫا ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺫﻭ اﻟﺒﻼء ﻣﻦ ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﺑﻼﺋﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺳﺎﻭاﻩ ﻓﻴﻪ، ﻓﻴﺴﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻭﺟﺪﻩ، ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺨﻨﺴﺎء:
ﻓﻠﻮﻻ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺒﺎﻛﻴﻦ ﺣﻮﻟﻲ
ﻋﻠﻰ ﺇﺧﻮاﻧﻬﻢ ﻟﻘﺘﻠﺖ ﻧﻔﺴﻲ
ﻭﻣﺎ ﻳﺒﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﺃﺧﻲ ﻭﻟﻜﻦ
ﺃﻋﺰﻱ اﻟﻨﻔﺲ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘﺄﺳﻲ
ﻳﺬﻛﺮﻧﻲ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﺻﺨﺮا
ﻭﺃﺫﻛﺮﻩ ﻟﻜﻞ ﻏﺮﻭﺏ ﺷﻤﺲ.
تحليل "فلسفة المساواة والتأسي"
عدل الظاهر (أبو العباس):
"آسِ بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك"؛ هذه ليست مجرد نصيحة إدارية، بل هي "جبر للخواطر". فحين يشعر الإنسان أنه مساوٍ لغيره في "نظرة" المسؤول أو "مجلس" الحكيم، يسكن قلبه وتزول وحشته. العدل هنا هو "المسكن" الذي يمنع نشوب الغيرة والضغينة.
عزاء الباطن (الخنساء):
الخنساء هنا تقدم درساً في علم النفس الوجداني؛ فهي لا تجد الراحة لأن الآخرين "مثل صخر"، بل لأنهم "مثلها في الفقد".
"أعزي النفس بالتأسي": المشاركة في المصيبة تخفف وطأتها.
رؤية "الباكين" حولها جعلت جرحها يبدو كأنه جزء من نسيج الحياة العام، وليس استهدافاً شخصياً لها، وهذا ما حمى روحها من اليأس.
وفاء الذاكرة:
"يذكرني طلوع الشمس صخراً"؛ هنا يتحول صخر إلى "زمن" و"طبيعة". هو موجود في إشراق النهار
(قوة وحضوراً) وفي غروب الشمس (حزناً وغياباً).
هو تأكيد على أن التأسي يسكن الوجع لكنه لا يمحو الوفاء.
يقال أن: "العدلُ يجمعُ الأبدان في المجالس، والتأسي يجمعُ القلوب في النوائب.. فالمساواةُ في النظرةِ حكمة، والمساواةُ في الدمعةِ رحمة."