أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

قصة امل

حمزه الدليمي

حين أتغير ، سأجعلك تبحث عني وأنا أمامك
LV
0
 
إنضم
19 يونيو 2021
المشاركات
1,603
مستوى التفاعل
3,160
النقاط
0
الإقامة
العراق
‏كانت تعطيه بقايا الطعام كل مساء ظنًا منها أنه طفل جائع… لكنها بعد سنوات وقفت أمامه عاجزة عن الكلام، بعدما اكتشفت الحقيقة التي أخفاها عنها طوال عمره.

كل مساء، وقبل أن تغلق السيدة إلينا أبواب مطعمها الصغير، كانت تراه واقفًا في المكان نفسه.

صبي هزيل لا يتجاوز الثانية عشرة، بثياب قديمة وحذاء يكاد يتمزق.

لم يكن يقترب من الزبائن، ولم يطلب المال، ولم ينطق بكلمة.

كان يكتفي بالانتظار في هدوء، وكأنه يعرف أن أحدًا في هذا العالم ما زال يراه.

في كل مرة، كانت امل تجمع ما تبقى من الطعام الصالح، تضعه في كيس نظيف، ثم تناوله له بابتسامة دافئة.

فيأخذه بكلتا يديه، ينحني شاكرًا، ويرحل.

استمر هذا المشهد أشهرًا، حتى أصبح جزءًا من يومها.

لكن شيئًا واحدًا كان يحيرها…

لم تره يومًا يأكل.

وفي إحدى الأمسيات، غلبها الفضول.

قالت له:
“يا بني… سامحني على السؤال، لكن أين أسرتك؟ ولماذا لا تأكل هنا؟”

تغير لون وجهه، وأطرق برأسه للحظات.

ثم ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“شكرًا لكل ما فعلتِه من أجلي… لكن لا أستطيع أن أجيب.”

واختفى مسرعًا.

تلك الليلة، لم تستطع امل النوم.

كان في عيني ذلك الطفل وجع لا يشبه الجوع.

وفي اليوم التالي، قررت أن تتبعه.

سار محمد في شوارع ضيقة حتى وصل إلى منزل متواضع في أطراف الحي.

ظنت أنه سيدخل ليأكل.

لكنها فوجئت به يضع كيس الطعام أمام الباب، ثم يبتعد سريعًا ويختبئ خلف سور قديم.

بعد ثوانٍ، خرجت امرأة ومعها ثلاثة أطفال.

وما إن وجدوا الطعام حتى غمرت الفرحة وجوههم، وكأنهم عثروا على هدية من السماء.

وقفت امل في مكانها والدموع تملأ عينيها.

في اليوم التالي، استوقفته.

قالت بصوت مرتجف:
“رأيت كل شيء… أخبرني الحقيقة.”

ظل صامتًا طويلًا، ثم قال:

“بعد وفاة أمي، لم يكن لدي بيت ولا عائلة. هذه الأسرة استقبلتني رغم فقرها، وتقاسمت معي لقمة العيش، حتى عندما كانوا ينامون جائعين.”

تنهد، ثم تابع:

“بعد أن أصبحت أستطيع الوقوف على قدمي، رحلت حتى لا أكون عبئًا عليهم. لكنني وعدت نفسي ألا أنسى جميلهم أبدًا.”

وأشار إلى المطعم، ثم قال:

“كل ما تعطينني إياه… لا آكله أنا.”

“أتركه أمام بابهم كل ليلة، لأنهم لن يقبلوا مساعدتي لو عرفوا أنها مني.”

انهمرت دموع امل.

لأول مرة في حياتها، شعرت أنها تقف أمام إنسان أغنى من كثير من الأثرياء.

في ذلك اليوم، اتخذت قرارًا غيّر حياة الجميع.

عرضت على محمد العمل معها، وخصصت له راتبًا وتعليمًا، ثم زارت الأسرة بنفسها.

وفرت للأم وظيفة في المطعم، وساعدت الأطفال على مواصلة تعليمهم، وأصبحت ترسل لهم احتياجاتهم دون أن تجرح كرامتهم.

مرت السنوات…

كبر محمد، واجتهد، وتخرج في الجامعة، ثم أسس واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في المدينة.

وكان أول مشروع افتتحه يحمل اسمًا واحدًا فقط…

“مطعم امل”.

وفي يوم الافتتاح، دعا المرأة التي غيرت حياته.

وقفت تنظر إلى اللافتة الكبيرة، ثم التفتت إليه وهي لا تكاد تصدق ما ترى.

ابتسم محمد وقال:

“أنتِ كنتِ تظنين أنكِ تمنحينني بقايا طعام… لكنكِ في الحقيقة كنتِ تمنحينني الأمل.”

وأضاف وهو يناولها مفتاح المطعم الجديد:

“هذا المكان أصبح باسمك… لأن أول من علّمني أن الخير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج… كنتِ أنتِ.”

لم تستطيع امل الرد.

اكتفت بالبكاء.

فبعض لحظات الامتنان… تعجز الكلمات عن وصفها.

لأن المعروف الذي يُقدَّم في صمت، قد يعود يومًا بصورة لم تخطر على قلب أحد.

مقتبس بتصرف
 

ملآذ

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
9 يوليو 2026
المشاركات
110
مستوى التفاعل
119
النقاط
0
موضوع في غاية الروعه والجمال
سلمت اناملك على الطرح الأكثر من رائع
دام التميز
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
126,224
مستوى التفاعل
23,946
النقاط
187
الاوسمة
2
من أجمل وأعمق ما قرأت اليوم..
قصة تلخص معاني الوفاء والعطاء النبيل دون ضجيج...
كل الشكر والتقدير لك على مشاركتنا هذه الكلمات الملهمة والمليئة بالدروس الإنسانية.

سلمت يداك على هذا النقل المتميز الذي يبعث الأمل في النفوس.
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )