مالك قصر(شعشوع) يروي اسرار وخفايا منزلهرغم انتشار العديد من البنايات الفارهة والقصور الخيالية الحديثة في بعض مناطق بغداد الا انه لا زال للبنايات القديمة نكهة خاصة تشعرك بأجواء جميلة تضفي عليك الراحة وتعطيك انطباعاً مميزاً وإحساساً بديعاً ونكهة معتقة برائحة التراث.وهذا ما لمسناه عند دخولنا الى احدى اقدم بيوت بغداد وهو ما يطلق عليه قصر (شعشوع) والذي مضى على بنائه 105 عاماً، ومن لايعرف قصر شعشوع، فهو دائما ً معروف من خلال الأمثال التي نتداولها فيما بيننا خاصة إذا أريد بناء بيت واستغرق مدة طويلة يقال له (قابل دتبني قصر شعشوع) وهكذا يبقى هذا القصر القديم في بنائه المتواضع وفخامته مشهوراً دائماً.رغم شيخوخة القصر، وجدناه تحفة فنية ومعمارية، كبير وجميل ورائع ومنسق البناء، فكل ما في هذا المكان يشعرك بعظمته ، فكان وما زال مضربا للامثال من حيث عمارته وبنائه الهندسي ومكانه المميز المطل على نهر دجلة، فضلا على الشخصيات المهمة التي سكنت القصر، ومن يدخله سيشم رائحة البيت البغدادي الأصيل بجدرانه وسقوفه المزخرفة ذات النقوش المميزة.وما يزيد جماله حديقتاه اللتان تسوران محيطه بأندر الأزهار والأشجار المنسقة والتي يحرص مالك البيت الحالي الاعتناء بها بنفسه كما قال لنا . استقبلنا مالكه الحالي السيد شهاب احمد بنية الذي رحب بـ/وكالة البغدادية نيوز/وأخذنا في جولة داخل أروقة القصر وهو يقص علينا حكايته والعروض التي قدمت له لشرائه بمحتوياته حتى وصلت الى مبالغ طائلة لكنه يرفض أن يفرط به، وعن تاريخ القصر اشار البنية /لوكالة البغدادية نيوز/ الى انه بدأ بناؤه عام 1906 وانتهى عام 1908 واستعمل فيه الآجر والاسمنت والشيلمان (روابط حديدية للتسقيف)، في وقت كان الطابوق الطيني (اللبن) المادة الشائعة في البناء آنذاك.واضاف: مساحته أربعة آلاف متر، غرق منها بحدود ألف متر بسبب الفيضان الذي اجتاح العراق في الخمسينيات (عندما حدثت فجوة في السدة التي على النهر فتدفق الماء ليغرق بغداد والمناطق المحيطة بها وعنها أخذت منطقة (الكسرة) اسمها وما زال هذا الاسم يطلق عليها حتى الآن.وأكد البنية :انه عاش في هذا القصر عدد كثير من الملوك والأمراء والمشاهير أولهم راؤول شعشوع وهو الذي تولى بناءه وبعدها الملك فيصل الأول عندما تم تنصيبه عام 1921 ولم يكن قد بنى داراً له حينما وصل بغداد، ثم شغل القصر بعده البلاط الملكي خلال وزارة ناجي السويدي.وبعد ذلك انتقلت السيدة فرحة شعشوع شقيقة المالك لتسكن فيه، ومن بعدها شغله الزعيم الوطني (جعفر أبو التمن) وزير المالية، ومنذ عام 1953 انتقلت ملكية القصر الى السيد احمد البنية الذي اشتراه لنفسه وسكن فيه وعائلته حتى الآن.ما لفت نظرنا خلال رحلة التجوال هي الزخارف والنقوش الجميلة التي زينت الجدران والسقوف ولا تزال صامدة كما هي برغم كل تلك السنوات ولكل غرفة وقاعة في القصر حكاية وتاريخ وذكريات تشعرك وأنت في حضرتها بانتقالك بين صفحات التأريخ، وأعجبتنا كثيرا القاعة التي يطلق عليها اسم (المتحف) وهي فعلا متحفا لما تضمه من صور أعيان ووجهاء بغداد القدامى وملوكها منذ تأسيس الدولة العراقية فضلا عن أدوات وقطع أثاث يعود تاريخها الى ما قبل مئة وعشرين عاما، مثل الرّحى والحب والهاون الضخم الذي يصل ارتفاعه الى أكثر من متر ونصف المتر من مادة الحديد وغيرها من الأدوات التي لم نرها من قبل.ونحن نهم بالنزول الى السرداب نصحنا مالك القصر قائلاً: وإذا أردنا ان ننزل الى السرداب الموجود في القصر فعلينا ان نرتدي معطافاً لشدة البرودة هناك!، وبعد اجتيازنا لسلماً من 36 درجة رأينا البحيرة الصغيرة في نهاية السرداب وهي السبب في برودته وهوائه المنعش، وتجعله من أفضل غرف البيت المبردة في الصيف.واخبر البنية /وكالة البغدادية نيوز/ قصة اختيار موقع القصر والتي تدل على فطنة صاحبه اذ ذبح عدد من الخراف وعلق اجزاء من لحمها في اماكن متعددة على طول ضفتي نهر دجلة وانتظر يوم او يومان وتجول على اماكن التعليق وكان موقع قصر شعشوع هو الموقع الذي لم يصب التلف اللحم المعلق فيه فاختاره ليبني قصره فيه .ولهذه القصة اثر تاريخي اذ تم اختيار موقع مدينة بغداد حين بنيت في زمن الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور عام 145 هجرية بنفس الطريقة كما ورد في بعض الروايات. . حينما تركنا القصر شعرنا أننا غادرنا عالماً من الألفة والاصالة./انتهى/34/**التوقيع