أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

كبرياءُ ما بعد الانكسار

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
LV
0
 
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
47,632
مستوى التفاعل
41,452
النقاط
1,410
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
مع كلِّ فجرٍ جديد، حين تتسلّل خيوطُ الشمس الأولى إلى نافذتي وتوقظُ الأشياءَ من صمتها، تكونُ أنتَ أولَ ما يمرُّ بخاطري. لا أدري كيف استطعتَ أن تستوطنَ تفاصيلَ أيامي إلى هذا الحدّ، حتى أصبحتُ أراكَ في كلِّ صباحٍ رغم غيابك، وأشعرُ بحضورك في كلِّ زاويةٍ من زوايا الروح.

أستيقظُ على مهل، وأتوجّهُ نحو المرآة، فأجدُ أن انعكاسي لم يعد يشبهني وحدي. أرفعُ يدي لأرتّبَ خصلاتِ شعري، فأراكَ هناك، وكأنك أنتَ من ينسجُ الصباحَ حولي، وأنتَ من يبعثرُ في قلبي تلك الطمأنينةَ الغامضة التي لا أعرفُ لها تفسيراً.

ثم أمضي إلى المطبخ لأعدَّ قهوتي المعتادة. أضعُ سماعتي، وأتركُ لصوتِ فيروز أن يحملني بعيداً عن ضجيج العالم، إلى مكانٍ صغيرٍ لا يسكنه أحدٌ سوانا. أراقبُ الماءَ يغلي، وأسرحُ في تفاصيلك حتى أنسى الزمن، فيتبخّرُ بعضُ الماء، كما تتبخّرُ مني القدرةُ على التفكير في أيِّ شيءٍ غيرك.

أجلسُ على شرفتي، وأحتضنُ فنجانَ القهوة بكلتا يديّ،

ومع أولِ رشفةٍ أدركُ أنكَ تشبهُ قهوتي كثيراً. فيها مرارةٌ خفيفةٌ لا تُزعجني، بل أشتاقُ إليها. وفيها ثقلٌ محبّبٌ يوقظُ الحواسَّ من سباتها، تماماً كما تفعلُ أنتَ حين تعبرُ في ذاكرتي. فالقهوةُ ليست مجرّد شرابٍ أبدأُ به يومي، بل طقسٌ يحملُ اسمك، ونافذةٌ صغيرةٌ أطلُّ منها عليكَ كلَّ صباح.

وما بين الصباحِ والمساء، تتكاثرُ الأسبابُ التي تذكّرني بك. أغنيةٌ عابرة، شارعٌ مررتُ به ذاتَ يوم، رائحةُ مطرٍ مفاجئة، أو حتى ضحكةٌ سمعتها من بعيد. كلُّ شيءٍ يمتلكُ قدرةً غريبةً على استدعائك من أعماقي.

وحين يهبُّ نسيمُ الصباحِ البارد، أتذكّرُ أحاديثنا الطويلة، وتلك التفاصيلَ الصغيرة التي بدت يوماً عابرةً، لكنها استقرّت في الذاكرة إلى الأبد. وحتى زقزقةُ العصافير أصبحت تحملُ شيئاً منك، وكأنها تروي لي الحكاياتِ ذاتها التي كنا ننسجها معاً بين المزاحِ والحديثِ والانتظار.

أما المساء، فله حكايةٌ أخرى معك.

فمع كلِّ غروبٍ ينسحبُ الضوءُ بهدوءٍ من السماء، يعودُ اسمك ليتوهّجَ في قلبي من جديد. أتذكّرُ تلك الليالي التي كان صوتُك فيها يبدّدُ وحشةَ الوقت، وتلك الساعاتِ التي كانت تمرُّ خفيفةً كأنها دقائق. أُعدُّ كوبَ الشاي، فيرتفعُ بخاره محمّلاً بصورِ الماضي، فأراكَ جالساً في الطرفِ الآخر من الذاكرة، تضحكُ كما كنتَ دائماً، وتحوّلُ أبسطَ الأحاديث إلى ذكرياتٍ لا تُنسى.

أصبح الشايُ شريكاً لكلِّ تلك الليالي، لذلك كلما ارتشفتُ منه رشفةً عادَ إليَّ شيءٌ منك. وكلما نظرتُ إلى نجمةٍ معلّقةٍ في السماء، أو تابعتُ غروباً يذوبُ عند الأفق، شعرتُ أنك حاضرٌ بطريقةٍ لا تستطيعُ المسافاتُ أن تهزمها.

لهذا أسألكَ من جديد:

من أنتَ حقاً؟

كيف استطعتَ أن تسكنَ نهاري وليلي، وصباحي ومسائي، وأفكاري وأحلامي؟

هل أنتَ مجردُ ذكرى جميلةٍ أبت الرحيل؟ أم أنكَ وطنٌ صغيرٌ حملتُه في قلبي أينما ذهبت؟

وهل أنتَ قهوةُ الصباحِ التي توقظُ الروح، أم شايُ المساءِ الذي يرافقُ هدوءَها؟

أم أنكَ ببساطة... ذلك الشعورُ الذي يتكرّر في كلِّ شيء، ولا يغيبُ عن أيِّ شيء؟

بين قهوة الصباح وشاي المساء... كنتَ أنت

☕🤍🍃

8ccbed6a11e8939e95fa89cb99b202f7.jpg
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
114,682
مستوى التفاعل
19,014
النقاط
187
الاوسمة
2
خاطرة في غاية الروعة والدفء،
أبدعتِ في رسم المشاعر بمداد من طهر وجمال.
دام فيض قلمكِ المتألق
وننتظر جديدكِ بشغف.
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )