الإنسان مقنعاً في كلامه عليه أن يتّبع ما يلي*: أن يتذكّر دائماً بأن إقناع النّاس نحو فكرةٍ معيّنةٍ ينبغي أن يكون مرتبطاً بالدّليل والحجّة والبرهان ، فبدون ذلك كلّه لا يكون قادراً على إقناع النّاس ، وقد كان ذلك ديدن الأنبياء والمصلحين عبر التّاريخ ، حيث كانوا يقنعون النّاس بما يقدّمونه من براهين وحججٍ ساطعةٍ يستبين حقيقتها الجميع . أن يستخدم الإنسان أدوات اللّغة الفصيحة البليغة في خطابه وكلامه ، ذلك بأنّ للكلام وبلاغته وقعٌ وسحرٌ في النّفوس ، لذلك ترى عبر التّاريخ الفصحاء المتحدّثين من أشدّ النّاس تأثيراً وإقناعاً ، لأنّ الفكرة تحتاج إلى من يوضّحها توضيحاً بليغاً يوضّح مبهمها ويجلي غبارها أمام النّاس ، كما أنّ على الإنسان أن يدرك حين يخاطب النّاس أنّهم على درجاتٍ مختلفةٍ في الفهم والإدارك ، فلا يخاطب العالم كما يخاطب الجاهل ، ولا يخاطب الصّغير كما يخاطب الكبير ، ولا يخاطب المرأة كما يخاطب الرّجل ، بل ينزل كلّ إنسانٍ منزله حين يخاطبه ويقنعه . أن يتذكّر الإنسان الذي يرغب في إقناع النّاس لتبنّي فكرةٍ معيّنةٍ أو عمل أنّ النّاس ينظرون إلى مدى تمسّكه بهذه الفكرة أو العمل ، فكيف يقتنع النّاس بكلامه وهم يرونه يدعو النّاس مثلاً ويقنعهم بالانضمام إلى حزبٍ معينٍ وتراه يطعن في هذا الحزب في مواقف أخرى ، أو تراه يأمر النّاس بالخير ويقنعهم به وتراه أبعد النّاس عنه في حياته العمليّة ، فالإنسان ينبغي أن يجسد الفكرة التي يرغب باقناع النّاس فيها واقعاً عمليّاً في حياته حتى ينظر النّاس إليها ويتبيّنوا فوائدها ونفعها حقيقةً