لا تستغلي تواضعي فتظنّيه ضعفا
ولا ليني فتجعليه بابًا للترفّع عليّ
أنا حين أنزل من علياء كبريائي لأحادثك
لا أستجدي عطفًا ولا أرتجي شفقةً
بل أختبر مقدار الاحترام الكامن في قلبك
فالمحبة لا تُنقص قدر أحد والودّ لا يجعل صاحبه أصغر ممن يحب
أما تلك الكلمة... "يا طيب"
فقد جاءتني يوما ثقيلةً على القلب
لا لأن الطيبة نقيصة بل لأنك ألقيتها في
غير موضعها
وكأنها ثوب واسع أُريد له أن يحجب ما
وراءه من مقام ومكانة
نعم.. أنا طيب القلب
ولكن طيبتي ليست دعوةً لأحد أن يتعالى
وليست جسرًا يعبر عليه الغرور نحو
كبريائي
لقد كتبت لك من الشعر ما يكفي لملء
دفاتر العمر
ومن النثر ما يفيض على صفحات المساء
ولم أكن يومًا أطلب مقابلاً لذلك إلا كلمةً
تعرف أين توضع
وكيف تُقال
فإن كنتِ تخاطبين الآخرين بهذا الوصف
فشأنك
أما أنا فلا أُختصر بكلمة عابرة ولا يُعرّفني
وصفٌ مستهلك
ومن أراد أن يصفني فليفتش في معاجم
اللغة طويلا
علّه يجد لفظًا يليق بما أحمله من وفاء
وما أخفيه من شموخ
وما أقسى أن يُفسد الغرور ما بنته المودة
وأن تهدم كلمةٌ واحدة ما شيّدته قصائد
بأكملها
فاحذري... فالقلب الذي أحبك بصدق
قادرٌ أيضا أن يغلق أبوابه بكرامة
والشاعر الذي رفعك بين حروفه
يستطيع أن يتركك خارج قصائده إلى
الأبد
واذكري جيدا:
لم يكن يؤلمني أن تناديني بـ"يا طيب"
بل آذاني أنكِ لم تعرفي من أكون...
فخسرتِ رجلاً كان يرى فيكِ قصيدةً
بينما رأيتِ فيه كلمة.
