الجسد .. العملية الأبداعية
هل لنا أن نتساءل ونحن على أعتاب الولوج
الى صلب موضوعنا عن موضع الجسد فى
العملية الإبداعية أن نقول :
هل هناك إمكانية لممارسة إبداعية خارج الجسد ؟
وبقدر سذاجة التساؤل نرى بداهة فى الإجابة بنعم
فأين تكمن الإشكالية التى تُعطي شرعية السؤال إذن ؟!
ونستدرك فنقول :
إن الرؤية التى ترى سذاجة السؤال وبداهة الإجابة
لابد أنها ترجع الى معرفة وثائقية معينة إذ أن
الأراء التى تستنكر - إدخال - الجسد كطرفٍ
أساسي فى عملية الإبداع ؛ لا بدّ أنها تصدر
عن ثقافة أخرى لها مرجعية تؤسس لهذه الأبعاد
فعملية تغييب الجسد لها جذور تمتد عبر
التاريخ الحضاري والثقافي والديني على وجه
التحديد ؛ إذ نجد فى تلك النزعات التطهيريه
المتسامية على رغباتها - الزهد - أساساً
لإنتاج مجموعة من الأطروحات التى شكلت
نسقاً ترك وراءه معيار قيمة ؛ ترسب فى
التكوين الذهني للمؤمنين فتضافرت معه رؤية
أخرى مختلفة المشرب تتشدد فى تثبيت مفاهيمها
الناتجة عن عدم استيعاب للزخم الإنساني
مما عضد ذلك المعيار ليشكل بعد ذلك حجر أساس
للبناء الذهني الذي يقف من الجسد الإنسانى
موقف عداء واستهجان ولا نريد هنا أن نسترسل
فيما فرضته هذه الذهنية من جهاز قيم منجسم
مع هذا التأسيس وما أنتجة من سلوك مزدوج
أقل ما يقال فيه إنه يتسم بالرياء والنفاق
