لا تشبه الجغرافيا.. ولا تعترف بالحدود
مدنٌ تُضاء من الداخل
كأنها خُلقت من نبضي حين ضاق بي المساء
أهندسُ بيوتها وفق مقاييس لوعتي
أقيسُ الجدران بأنفاسي
وأرصُ نوافذها على اتساع اشتياقي
وأجعلَ لكل بابٍ حكاية
تفضي إليكِ… ولا تعود
أصممُ معابدها على طراز قلبي
حيث الدعاء أنتِ
والرجاء أنتِ
وحيثُ تتكسرُ خطاياي
على عتبات اسمك كلما ناديتك سرا
وفي الساحات…
أزرع ظلكِ شجرةً من نور
كلما مرتْ بها روحي
أورَقت حنينا
وأمطرتْ علي طمأنينة
كأني ولدتُ لتوي من ابتسامتك
وأبقي بها شارعا واحدا
يمتد عبر مسائي الطويل
شارعٌ أعرف تفاصيلَ خطاه
وأحفظُ انعطافاتهِ كأغنيةً قديمة
تترددُ في صدري كلما تأخرتَ عن الحضور
شارعٌ تتكئُ عليه خطواتي المتعبة
ليجمعني بعبيرٍ
تلتقطه الأزاهر من سفر عينيك…
يا سفر الضوء في غربتي
يا نافذتي التي كلما أُغلقت
انطفأ في داخلي النهار
فهيا…
ادخلي مدني نازحة من صمتك
واخلعي عنك تعب المسافات
وازرعي في أركانها صوتك
كي تعج بصخب الحياة
كي تفتح الأبواب التي أغلقتها الوحدة
ويستيقظ في الشوارع ضحك
كنت أخبئه لك منذ الأول
فأنا هنا…
أُشيدك وطنا داخل وطن
وأعلق اسمك على أبوابي صلاة
وأنتظرك
لتكتملْ المدن بكِ
ويصيرُ قلبي…
بلادا لا تنتهي
ولا يشيخ فيها الحب أبدا.
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
