كان عمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون عندما أُجلس على العرش تسع سنوات، فعُين الأمير زين الدين كتبغا نائبا للسلطان بالديار المصرية، ثم استدعى كتبغا الخليفة العباسى والأمراء والقضاة واتفق معهم على عزل السلطان فالبلاد لا يحكمها صبى صغير، فوافقه على رأيه.
وخُلع السلطان الناصر ونُقل من قصر الحكم هو وأمه إلى بعض القاعات بالقلعة، وتولى الملك كتبغا السلطنة ولُقب بالملك العادل عام 1294م، وينفرد السلطان كتبغا من بين سلسلة المماليك البحرية بأن أصله من التتار، وقد سُبى فى معركة حمص سنة 1281م فأخذه الملك المنصور سيف الدين قلاوون وأدبه ثم أعتقه ورقاه حتى صار من أكابر قواده.
وكان أول عمل قام به كتبغا بعد أن صار سلطانا هو تعيين صاحبه القديم الأمير حسام الدين لاجين نائبا له، ولقد واجه كتبغا فى مطلع حكمه عدة مشاكل أثارت عليه الرأى العام المصرى ودفعت أمراء المماليك للتآمر عليه، فمنها قدوم عشرة آلاف مغولى إلى الشام مُعلنين رغبتهم فى اعتناق الإسلام فبادر كتبغا بالترحيب بهم، ليتخذ منهم درعا له وحصنا.
ووصل إلى القاهرة مندوبون عنهم كانوا لا يزالون على وثنيتهم، فكانوا يجاهرون بالإفطار فى رمضان، هذا بجانب قصور النيل عن الفيضان الطبيعى وأُحصى من مات بها ودون اسمه فى ديوان المواريث بسبعة عشر ألفا وخمسمائة، هذا سوى من لم يرد اسمه فى ديوان المواريث من الغرباء والفقراء.
وقد حاول كتبغا مواجهة الأزمة قدر طاقته، فاستورد القمح من الشام وفرق حكمه شؤما، وأخذ يُندد بغدر كتبغا وعزله ابن سيده الناصر محمد بن قلاوون، وهنا استغل لاجين نائب السلطنة وصديق كتبغا فرصة المصاعب التى قامت فى وجه كتبغا وازدياد السخط عليه، لكى يتآمر مع بعض الأمراء على خلعه فانتهزوا فرصة وجوده فى الشام وهجموا على خيمة كتبغا أثناء عودتهم إلى مصر فقتلوا بعض أتباعه، ولكن كتبغا تمكن من الفرار والعودة إلى دمشق حيث لجأ إلى قلعتها واحتمى بها.