- إنضم
- 22 أبريل 2016
- المشاركات
- 129,691
- مستوى التفاعل
- 2,650
- النقاط
- 1
نشأت الثقافة من الادب والفنون وغيرها منذ قديم الأزل كما هو معلوم ... وقد حملت معها ماحملت من تاريخ ومعتقدات عدة ... أحيطت باطار الزمن المرافق لها ... فلو امعنا النظر قليلاً نحو الخلف في العصور ماقبل الميلاد لشاهدنا التوجه صوبه فناً من سطور الابداع وهو فن الرسم والنحت على سواء ... فقد اشتهرت به مسلات عظيمة كالبابلية والفرعونية والبوذية والاغريقية وغيرها من امم الارض وما احتوت وبدوره صنعت للشعب أرثا تاريخيا توارثته الاجيال علماً ومعرفة ، تكلم عن ابسط الامور واصعبها من حروب وازمات وعصف قصري في شتى الامور.
وبالتالي خدم هذا الفن عصره الذي نشأ فيه مولداً بوابة لجميع الاقوام التي تلته ، اذ تتطلع من خلالها لرموز وجواهر ادبية وتحولات فكرية طالما كانت محط اهتمام العلماء وتطورت بعد ذلك المضامين وتنوعت أيضا وحاولت ونجحت أحيانا بأن تحاكي الشعوب اللاحقة بهيئة سلسة وواضحة مبصرة اياها لمعرفة ضبابية عميقة بما مربها من سنين ماضية اخفت بعض معالمها، ومن تلك المضامين الشعر واقسامه وبالاخص الشعر الشعبي المتوهج بلهجة أمته وادواتها اللفظية والمفردية كل على حدة ...اي لو تناول الشاعر نصا معينا وان كان لايحمل الطابع الثوري ضد حكم او غزو جائر ، فأن من الاصح ان يخوض ويصوغ مفردات شعبية مستوطنة في الوعي الفكري المستهلك وبصورة ديمومية في الحياة اليومية لذلك الشخص المدون ... حيث تحمل هذه الكلمة رموزا وأبطالاً والخ ، من المفاهيم المعرفية للزمن الملاصق لتلك الحقبة بالأضافة الى شتى الأمور المستخدمة في المحيط اللغوي لذلك النص على سبيل المثال يذكر كائن معين يتواجد في الرقعة الجغرافية للشاعر ومنشئه أو لاي نبات ينمو في أرضه من دونها وهكذا من الثوابت التأريخية والأدبية البارزة في داخل الأطار اللغوي الجغرافي ، ولكن وللأسف لم نشاهد هذه البصمات الشعرية الا في القليل جداً والخطأ هنا يكمن في أسلوب الشاعر في التنظيم والتكوين والشمول نحو الفكرة والمضمون وعدم الابتعاد عن المستنسخ، لا في المفردة المستخدمة داخل النص وانما في امور اخرى سيأتي ذكرها تفصيلاً .
لقد شاهدنا وقرأنا للعديد من الشعراء في الوسط الشعبي كما ذكرنا انفا مع افتقار الكثير منهم للطريق المنهجي وغير مكرر لغيره من النصوص لشعراء آخرين ... في اللغة والخوض .. والاقتناء .. بل يكاد ان يكونوا صورة مماثلة لهذا الشاعر نفسه او ذاك بعيداً عن ملقيها .. وبالعكس هنالك من خدمته لهجته الوطنية بكامل حذافيرها من شخوصها ورموزها قبل أن تخدم الشعر الشعبي بذاته ... والغريب في وقتنا هذا ان الحث والتشديد على استخدام مفردات شعبية متداولة في البلدان الاخرى وهذا لاعيب فيه لكن بشروط منها عدم التناسي او التهميش لباقي مفرداتنا الشعبية ، التي تغنى وتحدث بها اسلافنا مؤرخا من خلالها تاريخاً عاشت به بلادنا في حقبة من حقب الزمن ، وللاسف هذه الرياح تهب باستمرار هاهنا فقط .
ان التمسك من قبل الشاعر الشعبي في مختلف البلاد للكناتهم الشعبية يزداد ويتجدد يوما بعد آخر محملا بثقافة واسعة طالما تحدثت باقي الامم الاخرى .. فالروعة في النص هو التعرف على محتوى اللهجة المصاغة .. والبحث في شواطئ اللغة .. واستبيان معانيها مقارنة مع المرادفة في البلد الآخر ، ولانقصد بذلك الهروب من الحداثة الشعرية ، بل بالعكس فالحداثة لاتعني الا شيئا واحدا وهو الشمول بأطار وزني مفتوح ، بجميع المفردات المستخدمة من قبل الشاعر والتزويق ايضا ببعض الكلمات التي تمتاز بالصفة المعرفية للغة الشعبية المتنوعة على أنحاء البلد الواحد ، والأهم فيما ذكرنا هو عدم التقصير المتعمد لدى المتلقي ، او الشاعر ، في البحث والتدقيق للغة ومعانيها داخل الحدود المعلومة أجتماعيا في اوسع محيط ، وعلى سبيل المثال وللتوضيح عن ماذكرنا، نستشهد للشاعر الراحل عزيز السماوي الذي وضع بصمة شعرية محملة بتاريخ لايطفأ ابدا مزخرفا أبياته بأسلوب السماوي المنفرد بحوار شعري لايحمل الا شخصية عزيز مبتعداً عن وشم الاستنساخ والصورة المتكررة ..
صليت الحلبجة ..
أوجن أجفوفي
عرك من نار
حزين الجبل يتنفس سموم العار ..
وبمقطع آخر :
سومر .. بابل .. وآشور ..
خيول امن اللهب بين الكتب تنباس
توج أجفوفي ألك كمره ..
هذاك أنته الحزين أنهارك
أتغني .. أو تهيم
ومقطع آخر :
كلكامش أغاني النار ..
صهيل أبعد حنين او هيبة التذكار
يهيم الوطن بجفوفي حمامة امن الحجر والنار
لقد تناول شاعرنا السماوي عدة نصوص لرموز تدل على تمسك الشاعر بوطنه وتاريخ اجداده بشتى مضامير اسواره ودليل ذلك مقطع حمل عنوان ((هموم عراقية )) :
وديت النذر شمسين ... للعباس
كمره ..
الصوت من يصعد فرح بالراس
يدك هذا الضمير .. ابذاك
وأيضا ً
ذبحني السر عليك ..
اودمي صوبين
مصلوب أعله بابل ..
منهو ..
أنته أمنين
من تلمض تفك ..
تعرك اجفوف الناس
المقاطع الشعرية التي مر ذكرها تشير الى ما تطرقنا له في بادئ الأمر ، من ادوات ومفردات شعبية خالصة منها (حلبجة ،سومر،بابل،آشور ،توج ،كلكامش ، العباس ،تفك ) والخ من المفردات ذات الطابع الرمزي
أو اللغوي المحملة بتاريخي وطني في فكر الشاعر ... منذ نعومة أظفاره .
من غير الممكن اجتياز الطموح والرغبة في الانفراد من سرب يحلق في أجواء الشعر الشعبي .. الا اذا خلق بصمة لذلك التفرد الذي تصب في كل الاحوال في خدمة الشاعر والطرح المقدم له ، الا انها موقد نار يفتقر دائما لحطب يتوهج باستمرار دون ان يخفت والوقود هاهنا هو التطلع والقراءة لمختلف الثقافات بشتى صنوفها والابتعاد عن الخمول في ذلك والاصرار بشدة على التعمق في نيل المعارف لكل ماهو مجهول فان توجه الشاعرنحو مفهوم معين لاي من الثقافات فليبدأ من جديد صوب مجهول اخر .
والنهاية في ذلك معروفة لامحال فعزيز السماوي الذي خط وكما اصبح لنا معلوم
يتميز باسلوب شعري جمع بين التدوين
في التاريخ وبين نمط مختص به .. وكوكبة
أخرى من المبدعين ذوي الصيغة المتجددة
دائما أمثال (كاظم غيلان وغوصه في أزقة الرشيد ومعالم بغداد الجميلة وحناجر الطيور ، التي أطربت وغنت لوطن جريح باسلوب منفرد وكذلك الشاعر (سعد صاحب) ونصوصه الملحمية التي تكاد أن تصبح مرجعا فولكلوريا شعبياً مستوحاة من واقع استنبطه الشاعر ففصله على مقاس المبدعين امثاله وآخرين سواهم .. أصبحوا في سماء الشعر كنجمة لاتنطفئ حتى في الصباح وهو المطلوب أو المرتجى لكل شاعر وفي أي رقعة كان .
وبالتالي خدم هذا الفن عصره الذي نشأ فيه مولداً بوابة لجميع الاقوام التي تلته ، اذ تتطلع من خلالها لرموز وجواهر ادبية وتحولات فكرية طالما كانت محط اهتمام العلماء وتطورت بعد ذلك المضامين وتنوعت أيضا وحاولت ونجحت أحيانا بأن تحاكي الشعوب اللاحقة بهيئة سلسة وواضحة مبصرة اياها لمعرفة ضبابية عميقة بما مربها من سنين ماضية اخفت بعض معالمها، ومن تلك المضامين الشعر واقسامه وبالاخص الشعر الشعبي المتوهج بلهجة أمته وادواتها اللفظية والمفردية كل على حدة ...اي لو تناول الشاعر نصا معينا وان كان لايحمل الطابع الثوري ضد حكم او غزو جائر ، فأن من الاصح ان يخوض ويصوغ مفردات شعبية مستوطنة في الوعي الفكري المستهلك وبصورة ديمومية في الحياة اليومية لذلك الشخص المدون ... حيث تحمل هذه الكلمة رموزا وأبطالاً والخ ، من المفاهيم المعرفية للزمن الملاصق لتلك الحقبة بالأضافة الى شتى الأمور المستخدمة في المحيط اللغوي لذلك النص على سبيل المثال يذكر كائن معين يتواجد في الرقعة الجغرافية للشاعر ومنشئه أو لاي نبات ينمو في أرضه من دونها وهكذا من الثوابت التأريخية والأدبية البارزة في داخل الأطار اللغوي الجغرافي ، ولكن وللأسف لم نشاهد هذه البصمات الشعرية الا في القليل جداً والخطأ هنا يكمن في أسلوب الشاعر في التنظيم والتكوين والشمول نحو الفكرة والمضمون وعدم الابتعاد عن المستنسخ، لا في المفردة المستخدمة داخل النص وانما في امور اخرى سيأتي ذكرها تفصيلاً .
لقد شاهدنا وقرأنا للعديد من الشعراء في الوسط الشعبي كما ذكرنا انفا مع افتقار الكثير منهم للطريق المنهجي وغير مكرر لغيره من النصوص لشعراء آخرين ... في اللغة والخوض .. والاقتناء .. بل يكاد ان يكونوا صورة مماثلة لهذا الشاعر نفسه او ذاك بعيداً عن ملقيها .. وبالعكس هنالك من خدمته لهجته الوطنية بكامل حذافيرها من شخوصها ورموزها قبل أن تخدم الشعر الشعبي بذاته ... والغريب في وقتنا هذا ان الحث والتشديد على استخدام مفردات شعبية متداولة في البلدان الاخرى وهذا لاعيب فيه لكن بشروط منها عدم التناسي او التهميش لباقي مفرداتنا الشعبية ، التي تغنى وتحدث بها اسلافنا مؤرخا من خلالها تاريخاً عاشت به بلادنا في حقبة من حقب الزمن ، وللاسف هذه الرياح تهب باستمرار هاهنا فقط .
ان التمسك من قبل الشاعر الشعبي في مختلف البلاد للكناتهم الشعبية يزداد ويتجدد يوما بعد آخر محملا بثقافة واسعة طالما تحدثت باقي الامم الاخرى .. فالروعة في النص هو التعرف على محتوى اللهجة المصاغة .. والبحث في شواطئ اللغة .. واستبيان معانيها مقارنة مع المرادفة في البلد الآخر ، ولانقصد بذلك الهروب من الحداثة الشعرية ، بل بالعكس فالحداثة لاتعني الا شيئا واحدا وهو الشمول بأطار وزني مفتوح ، بجميع المفردات المستخدمة من قبل الشاعر والتزويق ايضا ببعض الكلمات التي تمتاز بالصفة المعرفية للغة الشعبية المتنوعة على أنحاء البلد الواحد ، والأهم فيما ذكرنا هو عدم التقصير المتعمد لدى المتلقي ، او الشاعر ، في البحث والتدقيق للغة ومعانيها داخل الحدود المعلومة أجتماعيا في اوسع محيط ، وعلى سبيل المثال وللتوضيح عن ماذكرنا، نستشهد للشاعر الراحل عزيز السماوي الذي وضع بصمة شعرية محملة بتاريخ لايطفأ ابدا مزخرفا أبياته بأسلوب السماوي المنفرد بحوار شعري لايحمل الا شخصية عزيز مبتعداً عن وشم الاستنساخ والصورة المتكررة ..
صليت الحلبجة ..
أوجن أجفوفي
عرك من نار
حزين الجبل يتنفس سموم العار ..
وبمقطع آخر :
سومر .. بابل .. وآشور ..
خيول امن اللهب بين الكتب تنباس
توج أجفوفي ألك كمره ..
هذاك أنته الحزين أنهارك
أتغني .. أو تهيم
ومقطع آخر :
كلكامش أغاني النار ..
صهيل أبعد حنين او هيبة التذكار
يهيم الوطن بجفوفي حمامة امن الحجر والنار
لقد تناول شاعرنا السماوي عدة نصوص لرموز تدل على تمسك الشاعر بوطنه وتاريخ اجداده بشتى مضامير اسواره ودليل ذلك مقطع حمل عنوان ((هموم عراقية )) :
وديت النذر شمسين ... للعباس
كمره ..
الصوت من يصعد فرح بالراس
يدك هذا الضمير .. ابذاك
وأيضا ً
ذبحني السر عليك ..
اودمي صوبين
مصلوب أعله بابل ..
منهو ..
أنته أمنين
من تلمض تفك ..
تعرك اجفوف الناس
المقاطع الشعرية التي مر ذكرها تشير الى ما تطرقنا له في بادئ الأمر ، من ادوات ومفردات شعبية خالصة منها (حلبجة ،سومر،بابل،آشور ،توج ،كلكامش ، العباس ،تفك ) والخ من المفردات ذات الطابع الرمزي
أو اللغوي المحملة بتاريخي وطني في فكر الشاعر ... منذ نعومة أظفاره .
من غير الممكن اجتياز الطموح والرغبة في الانفراد من سرب يحلق في أجواء الشعر الشعبي .. الا اذا خلق بصمة لذلك التفرد الذي تصب في كل الاحوال في خدمة الشاعر والطرح المقدم له ، الا انها موقد نار يفتقر دائما لحطب يتوهج باستمرار دون ان يخفت والوقود هاهنا هو التطلع والقراءة لمختلف الثقافات بشتى صنوفها والابتعاد عن الخمول في ذلك والاصرار بشدة على التعمق في نيل المعارف لكل ماهو مجهول فان توجه الشاعرنحو مفهوم معين لاي من الثقافات فليبدأ من جديد صوب مجهول اخر .
والنهاية في ذلك معروفة لامحال فعزيز السماوي الذي خط وكما اصبح لنا معلوم
يتميز باسلوب شعري جمع بين التدوين
في التاريخ وبين نمط مختص به .. وكوكبة
أخرى من المبدعين ذوي الصيغة المتجددة
دائما أمثال (كاظم غيلان وغوصه في أزقة الرشيد ومعالم بغداد الجميلة وحناجر الطيور ، التي أطربت وغنت لوطن جريح باسلوب منفرد وكذلك الشاعر (سعد صاحب) ونصوصه الملحمية التي تكاد أن تصبح مرجعا فولكلوريا شعبياً مستوحاة من واقع استنبطه الشاعر ففصله على مقاس المبدعين امثاله وآخرين سواهم .. أصبحوا في سماء الشعر كنجمة لاتنطفئ حتى في الصباح وهو المطلوب أو المرتجى لكل شاعر وفي أي رقعة كان .