هناك معارك نخوضها في صمتٍ، لا ضجيجَ فيها ولا دماء.
قد تكون موقفاً صعباً صمتنا عنه، أو كلمةً قلناها دون قصد، أو نظرةً باردةً جرحتنا كالسكين.
هي تفاصيلُ صغيرةٌ لا تُرى في أعينِ الناس، لكنها عظيمةٌ في قلوبنا.
فإذا نزلتْ إلى أعماقِ النفسِ، صارتْ أكبرَ من الكونِ كلِّه، ولا يشعرُ بها إلا صاحبُها.
الجرحُ الكبيرُ يراهُ الجميعُ ويواسونَ صاحبَه،
أما الوخزاتُ الصغيرةُ الناعمةُ، فتبقى حبيسةَ القلبِ وحدَه.
نمشي بين الناسِ مبتسمين،
ونُداري الأيامَ بوجهٍ باشٍّ،
ولا أحدَ يدري بما نخفيه من ألمٍ لم يمتْ بعد.
في زاويةٍ من القلبِ تفاصيلُ منسيةٌ لم تنتهِ.
ما علِقَ هناك ليس دمعاً ولا بكاءً،
بل هو تعبُ العيونِ التي ملّتِ النظرَ إلى الأشياء.
كم تمنّينا لو انتبهَ لنا أحد،
لو رأى انكسارَ الضوءِ في أعيننا لحظةَ وقوعِه،
أو مدَّ إلينا يداً قبلَ أن نُكملَ الطريقَ وحدَنا.
لكنَّ أحداً لم يلتفت.
ومع ذلك، لم تُضعفْنا هذه التفاصيلُ الصغيرة،
بل جعلتْنا أعمقَ فهماً وأشدَّ إدراكاً.
أصبحنا نعرفُ قيمةَ الكلمةِ الطيبة
وندركُ كيف نحمي غيرَنا من وجعٍ لا يشعرُ به إلا الله سبحانه وتعالى.
