في زمن آخر وعندما أولد
من جديد حقاً ,
سوف أشتري تفاحتةً وأعلقها في زاوية من
السقف الذي أحدق فيه
منذ الولادة حقاً ,
ثم أحدق فيها زمناً آخر
لعلَّ شيئاً من
قشورها يلامس التراب حقاً .
لو أننا نقسّم مزاج النبيذ
على رؤوس المحبّين
كما يفعل عروة بن الورد
لأصبحنا قطّاع مسرّات
لتخلص الناس من فاقة السعة
وراحة البال
لتصالحنا جميعنا
وذهبنا إلى البهجة
هذه المراكب تشرب المطر الضائع فوق البيوت الحزينة
هذه الغيوم ، غريبة لا أحد يرافقها في الليل
وهذه الشراشف باردة ، كظلال السّرو وأخف من الشاش على جرح وردي ..
وهذهِ المدينة جمعت ضحكات الأطفال المصابة بالحمى لتكف قليلاً عن العواء
أحمل وجهي خلف هواء أسود
بعيداً، بعيداً جداً
يا طفلاً يشبهني ، أمسك يدي
ما من أغنية تمنح رفرفة الفراشات في الظلمة سوى يديكِ..
يُقال بالشعر وحده نفهم ضرورة الليل .
وهذا سبب كافي يدعوني كل ليلة من أيامي بأن اقرأ قصيدة جديدة، أتعرف على شاعر ما بالقراءة، أقلب أيَ ديوان شعر تقع عيني عليه، لِألاحق بعد ذلك ما يحوله الشعر من العدم إلى أُناس لها دم ولحم، وبذلك اخلق للضرورة اسباب ونتائج.
لأندري بريتون قصيدة تدعى : أُولى
من مجموعة : الأبَديّة تبحث عن ساعةِ يَد
جاءت بطيف من العدم الى ليلة البارحة، لتحقق نبوءة الضرورة وتفهمني ان للشعر بشائر لم نقرأها بعد .
أُولى
أكيدٌ أنك إله عظيم
رأيتك بعينّي كما لم يرك شخص آخر
أنت لا تزال مجلّلاً بالتّراب والدّم لقد خَلقتَ للتّو
أنت فلّاح شيخ لا يعرف أيّ شيء
ولتسترجع قواك أكلتَ مثلما خنزير
إنك مُبَقَّع بِلُطَخٍ لآدميّبن
والعين تُدرِك أنّك حشوتَ منهم ذاتك حتّى الأذنين
إنك ما عدت تسمع ..
من قاع صَدفة تمعن فينا النّظر بطرفي عينيك
تقول لك مخلوقاتك اوفع يديك وما زلنَ تهدّد
أنت تخيف .. أنتَ تُدهش .
أنت تخيف .. أنتَ تُدهش .
أنت تخيف .. أنتَ تُدهش .
هامش*
علامة الليلة الجميلة أن تكون كل القصائد مناسبة.
"بدون مناسبة"
مشكلة الناس أنهم يتحدثون عن أنفسهم كما يتحدثون دائما وبنفس الطريقة! لذلك يسقطون دوما في لعبة التأكيدات التي تخيب أملنا فيهم.
في سياق آخر
هناك مشهد اتذكره من أحد الأفلام الأجنبية الجميلة -لا يحضرني عنوانه الآن- بالحقيقة أتذكر هذه الجزئية من حوار بين بطل الفيلم الذي يتكلم مع صديقته التي تعرف عليها للتو، عن روايته الأولى التي يسعى لطباعتها، فتسأله مستفهمة عن عنوان الرواية ويجيبها ان عنوانها "اليوم التالي للبارحة" فترد عليه: اتعني اليوم؟
والحال مابين إجابة البطل وتساؤل الصديقة يكمن الإختلاف ما بين الناس.