تاج النساء
Well-Known Member
أصبح إرسال الطفل إلى الحضانة مسألة أساسية في مشواره التعليمي، ذلك للنتيجة الجيدة التي يحصدها على المستوى الأكاديمي والنفسي والاجتماعي، بغض النظر عما إذا كانت الأم عاملة أو ربة منزل يمكنها رعاية طفلها طوال الوقت. وفي المقابل، هناك نوعان من الحضانة، الأولى التي تستقبل الطفل من سن الرضاعة حتى الثلاث سنوات، وهناك دور الحضانة التابعة للمدرسة والتي تستقبل الطفل بدءًا من الثالثة.*لكن ما هي المهارات التي يكتسبها الطفل في دار الحضانة؟ وما أهميتها؟ وفي أي سن يجدر بالأهل إرساله اليها؟ وما هي المعايير التي يجدر بالأهل الأخذ بها؟عن هذه الأسئلة وغيرها تجيب الاختصاصية في علم النفس التقويمي الدكتورة لمى بنداق.هل هناك سن مثالية لإرسال الطفل إلى الحضانة؟*لا يمكن الحديث عن السن المثالية لإرسال الطفل إلى الحضانة، فالطفل حتى شهره الثامن عشر يحتاج إلى رعاية والدته النفسية والمادية. وقد لاحظت بعض الدراسات الطبية أن بعض الأمراض الجلدية التي يصاب بها الأطفال سببها أن الطفل لم يأخذ كفايته من حنان والدته ورعايتها عندما كان رضيعًا.*ولكن معظم الأمّهات أصبحن يعملن خارج المنزل، مما يضطرهن لإرسال أطفالهن الرضّع إلى الحضانة. ولسوء الحظ، فإن فترة إجازة الوضع في الشركات والمؤسسات غير كافية في الدول العربية، فضلاً عن الضغط النفسي الذي يسببه قلق الغياب عن العمل، لأن هناك من سيحلّ مكان الأم في الوظيفة، وبالتالي تضطر لإرسال طفلها الرضيع إلى الحضانة.*والمشكلة أنه رغم أن حجم الوقت ليس مهمًا كثيرًا بقدر النوعية، فإن عودة الأم من عملها وإنشغالها في تدبير شؤون المنزل لا يمكّنها من احتضان طفلها ومنحه عاطفتها بشكل كاف، مما يشعر الطفل بأنه مهمل.*لذا أنصح الأم العاملة بأن تحاول قدر الإمكان منح طفلها خلال الوقت القصير الذي تمضيه معه الكثير من عاطفتها وحنانها لتعوّض عنه غيابها.بين الحضانة التابعة للمدرسة أو الحضانة المستقلة. أيهما أفضل للطفل؟*لا يمكن الجزم بأفضلية إحداهما على الأخرى، فهذا يعود الى الأهل وما يريدون من الحضانة توفيره لطفلهم. بعضهم يختار الحضانة المستقلة التي تستقبل الأطفال إلى حين بلوغهم سن الدخول إلى المدرسة، والقريبة من البيت، والتي تتوافر فيها الشروط والمعايير التربوية والصحية.*فيما يفضل آخرون الحضانة التابعة للمدرسة التي سينتسب إليها طفلهم لاحقًا، وذلك بهدف تعويده على نظامها التعليمي. المهم في دار الحضانة التي يرغب الأهل في إرسال طفلهم اليها أن تتوافر فيها معايير الأمان والسلامة، والمعايير الصحّية، أي وجود ممرضة للحالات الطارئة، والمعايير التربوية، أي* النشاطات التي تساهم في تطوّر شخصيته وتواصله الاجتماعي، والحادقات، أي حادقات متخصصات في الحضانة ومطّلعات على كل ما هو متعلق بالطفل، وكيفية التعامل مع الطفل من الناحية النفسية، فمن الضروري أن يكون محاطًا بأشخاص لطيفين ودودين يحبون الأطفال.كيف يمكن الحضانة أن تساهم في إعداد الطفل للمدرسة؟*يمكن دار الحضانة الجيدة أن تُحدث فارقًا كبيرًا في حياة الطفل. فالكثير من الدراسات المهتمة بالإنجاز الدراسي تشير إلى أن الحضانة يمكن أن تمثّل بداية وانطلاقة قوية لحياة الطفل الدراسية حيث تساهم في شكل كبير في اكتسابه*المهارات الاجتماعية*والوجدانية الضرورية والأساسية للاستعداد للمدرسة، وهذه المهارات هي:القدرة على اتباع التعليمات.القدرة على تركيز الانتباه.القدرة على انتظار الدور.القدرة على ضبط النفس.القدرة على حل المشكلات من خلال الحديث بدلاً من استعمال العنف.القدرة على العمل المستقل.القدرة على العمل ضمن جماعة.القدرة على تكوين أصدقاء.مهارات التواصل مع غيره من الأطفال.مهارات التواصل مع الراشدين.أمّا تنمية هذه المهارات فتكون من خلال توفير توازن بين* نشاطات الطفل مثل*الوقت الحر، والوقت الذي يعمل فيه ضمن مجموعات صغيرة، مع إتاحة فرصة للعب والعمل في مجموعات كبيرة، على أن يكون هذا الوقت*قصيرًا وفيه الكثير من الحيوية والتجدّد. فالأطفال يتعلمون*المهارات الاجتماعية*والوجدانية خلال فضّ النزاعات التي تظهر بينهم أثناء اللعب أو العمل معاً. وتحدث هذه الأمور تحت رعاية أشخاص يساعدونهم على قوننتها، وبالتالي يتعلمون المهارات الأساسية التي تساعدهم على النجاح، ليس في*المدرسة فحسب وإنما في الحياة أيضًا.