أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

(يادجلة الخير)

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
117,888
مستوى التفاعل
20,557
النقاط
187
الاوسمة
2
القصيدة (يادجلة الخير)


الجواهري


حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني​

يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البساتينِ​

حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به​

لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطين​

يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ​

على الكراهةِ بين الحِينِ والحين​

إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ​

نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني​

وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ​

لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانين​

ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني​

يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني​

يا دجلةَ الخيرِ: قد هانت مطامحُنا​

حتى لأدنى طِماحِ غيرُ مضمون​

أتَضمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً​

بين الحشائشِ أو بين الرياحين؟​

خِلْواً مِن الـهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ​

بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني​

تَهُزُّني فأُجاريها فتدفعُني​

كالريح تُعجِل في دفع الطواحين​

يا دجلةَ الخيرِ: يا أطيافَ ساحرةٍ​

يا خمرَ خابيةٍ في ظلِّ عُرْجون​

يا سكتةَ الموتِ، يا إعصارَ زوبعةٍ​

يا خنجرَ الغدرِ، يا أغصانَ زيتون​

يا أُم بغدادَ، من ظَرفٍ، ومن غَنَجٍ​

مشى التبغددُ حتى في الدهاقين​

يا أمَّ تلك التي من «ألفِ ليلتِها»​

للآنَ يعبِق عِطرٌ في التلاحين​

يا مُستَجمَ «النُّوُاسيِّ» الذي لبِستْ​

به الحضارةُ ثوباً وشيَ «هارون»​

الغاسلِ الـهمَّ في ثغرٍ، وفي حَبَبٍ​

والمُلبسِ العقلَ أزياءَ المجانين​

والساحبِ يأباه الزِّقَّ ويُكرِهُه​

والمُنْفِقِ اليومَ يُفدى بالثلاثين​

والراهنِ السابِريَّ الخزَّفي قدحٍ​

والملـهِمِ الفنَّ من لـهوٍ أفانين​

والمُسْمعِ الدهرَ، والدنيا، وساكنَها​

قرْعَ النواقيسِ في عيدِ الشعانين​

يا دجلة الخير: ما يُغليكِ من حنَقٍ​

يُغلي فؤادي، وما يُشجيكِ يشجيني​

ما إن تزالَ سِياطُ البغي ناقعةً​

في مائِك الطُهْرِ بين الحِين والحين​

ووالغاتٌ خيولُ البغي مُصْبِحةَ​

على القُرى آمناتٍ والدهاقين​

يا دجلة الخير: أدري بالذي طفحت​

به مجاريك من فوقٍ إلى دوُن​

أدري على أيِّ قيثارٍ قد انفجرت​

أنغامُكِ السُمر عن أنَّات محزون​

أدري بأنكِ من ألفٍ مضتْ هَدَراً​

للآن تَهْزَين من حكم السلاطين​

تَهزين أنْ لم تزلْ في الشرق شاردةً​

من النواويس أرواحُ الفراعين​

تهزينَ من خِصْبِ جنَّات منشَّرةٍ​

على الضفاف، ومن بؤس الملايين​

تهزين من عُتقاءٍ يوم مَلحمةٍ​

أضفوا دروعَ مَطاعيمٍ مَطاعين​

الضارعين لأقْدارٍ تحِلُّ بهم​

كما تلوَّى ببطن الحُوتِ ذُو النون​

يرون سُودَ الرزايا في حقيقتها​

ويفزعون إلى حَدْسٍ وتخمين​

والخائفينَ اجتداعَ الفقرِ ما لَهُم​

والمُفضلِينَ عليه جَدْعَ عِرنين​

واللائِذينَ بدعوى الصبر مَجْبَنةً​

مُستَعصِمينَ بحبلٍ منه مَوهون​

والصبرُ ما انفكَّ مَرداةً لمُحترِبٍ​

ومستميتٍ، ومنجاةً لمِسكين​

يا دجلةَ الخير: والدنيا مُفارَقةٌ​

وأيُّ شرٍّ بخيرٍ غيرُ مقرون​

وأيُ خيرٍ بلا شرٍّ يُلَقِّحه​

طهرُ الملائك منْ رجس الشياطين​

يا دجلة الخير: كم مِنْ كنز موهِبةٍ​

لديك في «القُمقُم» المسحورِ مخزون​

لعلَّ تلك العفاريتَ التي احْتُجِزتْ​

مُحَمَّلاتٌ على أكتاف «دُلفين»​

لعلَّ يوماً عصوفاً جارفاً عَرِماً​

آتٍ فتُرضيك عقباه وترضيني​

يا دجلة الخيرِ: إن الشِعْرَ هدْهدةٌ​

للسمع ما بين ترخيمٍ وتنوين​

عفواً يُردّد في رَفْهٍ وفي عَلَلٍ..​

لحن الحياة رخيِّاً غيرَ مَلحون​

يا دجلةَ الخير: كان الشعرُ مُذْ رَسمتْ​

كفُ الطبيعةِ لوحاً، «سِفْرَ تكوين»​

«مزمارُ داودَ» أقوى من نبوّتهِ​

فحوًى، وأبلغُ منها في التضامين​

يا دجلةَ الخير: لم نَصحب لمسكنةٍ​

لكن لنلمِسُ أوجاعَ المساكين​

هذي الخلائقُ أسفارٌ مجسَدةٌ​

المُلـهمون عليها كالعناوين​

إذا دجا الخطبُ شعَّت في ضمائرهم​

أضواء حرفٍ بليل البؤس مرهون​

دَينٌ لِزامٌ، ومحسودٌ بنعمته​

من راح منهم خَليصاً غيرَ مديون​

يا دجلة الخير: ما أبقيتُ جازِيةً​

لم أقضِ عنديَ منها دَيْنَ مديون​

ما كنتُ في مَشْهدٍ يَعنيك مُتَّهماً​

خَبَاً، وما كنتُ في غيبٍ بظِنِّين​

وكان جُرحُكِ إلـهامي مُشاركَةً​

وكان يأخذُ من جُرحي ويُعطيني​

وكان ساحُكِ من ساحي إذا نزلت​

به الشدائد، أقريه ويَقريني​

حتى الضفادعُ في سفحيكِ سَارِيةَ​

عاطيتُها فاتناتٍ حُبَّ مفتون​

غازلتُهنَّ خليعاتٍ وإن لبست​

من الطحالب مزهوَّ الفساتين​

يا دجلة الخير: هلاَّ بعضُ عارفَةٍ​

تُسدَى إليَّ على بُعدٍ فتَجزينني​

يا دجلة الخير: مَنِّيني بعاطفة​

وألْهِمينيَ سُلواناً يُسَلِّيني​

يا دجلة الخير: من كل الأُلى خَبَروا​

بلوايَ لم ألفِ حتى من يواسيني​

يا دجلةَ الخيرِ: خلِّي الموجَ مُرتفقاً​

طيفاً يمرُّ وإن بعضَ الأحايين​

وحمِّليه بحيثُ الثلجُ يغمرني​

دفءَ «الكوانين»، أو عطر «التشارين»​

يا دجلةَ الخير: يا من ظلَّ طائفُها​

عن كل ما جَلَتِ الأحلام يُلـهيني​

لو تعلمين بأطيافي ووحشتِها​

ودِدتِ مثلي لَوَ أنَّ النومَ يجفوني​

أجسُ يقظانَ أطرافي أعالجها​

مما تحرَّقت في نومي بأتُون​

وأستريح إلى كوبٍ يُطّمئنُني​

أن ليس ما فيه مِن ماءٍ بغِسلين​

وألمِسُ الجُدُرَ الدَكناءَ تخبرني​

أنْ لستُ في مَهْمَهٍ بالغِيل مسكون​

يا دجلةَ الخير: خلِّيني وما قَسَمَتْ​

لي المقاديرُ من لدغ الثعابين​

الطالحاتُ فما يبعثْنَ صالحةً​

ولا يُبعثرْنَ إلاّ كلَّ مأفون​

والراهناتُ بجسمي يَنْتَبِشن به​

نبشَ الـهوامِ ضريحاً كلَّ مدفون​

واهاً لنفسيَ من جمعِ النقيضِ بها​

نقيضَه جمْعَ تحريكٍ وتسكين​

جنباً إلى جنب آلامٍ أقُطِّفُها​

قَطْفَ الجياع جَنى اللّذّات يزهوني​

وأركبُ الـهوْلَ في ريعانِ مامَنةٍ​

حبُّ الحياة بِحبِّ الموتِ يُغريني​

ما إن أُبالي أصاباً درَّ أم عسلاً​

مريٌ أراه على العلاّتِ يرضيني​

غُولاً تسنَّمتُ لم أسألْ أكارعَه​

إلى الـهُوَى، أمْ على الواحات ترميني​

وما البُطولاتُ إعجازٌ وإنْ قنِعت​

نفسُ الْجبانِ عن العلياء بالـهُون​

وإنَّما هي صفوٌ منْ مُمارَسَةٍ​

للطارئات، وإمعَانٍ، وتمرين​

لا يُولَدُ المَرءُ لاهِرَّاً ولا سَبُعاً​

لكن عصارةَ تجريبٍ وتلقين​

يا دجلة الخير: كم معنًى مزجتُ لـه​

دمي بلحمي في أحلى المواعين​

ألفيته فَرْطَ ما ألوى اللواةُ به​

يشكو الأمرَّينِ من عَسْفٍ ومن هُون​

أجرَّه الشوكَ ألفاظٌ مُرَصَّفةٌ​

أجرَّها الشوكَ سجعٌ شِبهٌ موزون​

سَهِرتُ ليلَ «أخي ذبيان» أحضُنه​

حَضْنَ الرواضعِ بين العتِّ واللين​

أعِيدُ من خَلقه نحتاً وخَضْخضةً​

والنجمُ يَعْجَب من تلك التمارين​

حتَّى إذا آضَ ريَّان الصِبا غَضِراً​

مهوى قلوبِ الحسانِ الخرَّدِ العِين​

أتاح لي سُمَّ حيَاتٍ مُرقَّطةٍ​

تَدبُّ في حمَأ بالحقد مَسْنون​

فهل بحسبِ الليالي من صدى ألمي​

أني مَضِيغَةُ أنيابِ السراحين​

الآكلين بلحمي سُمَّ أغرِبَةٍ​

وغُصَّةً في حلاقين الشواهين​

والساترينَ بشتمي عُرْيَ سوأتِهم​

كخَصْفِ حوّاءَ دوحَ التُوتِ والتين​

والعائشينَ على الأهواء مُنزلةً​

على بيانٍ بلا هَديٍ وتبيين​

والميِّتينَ وقد هيضت ضمائرهُم​

بواخزٍ معهم في القبر مدفون​

صنّاجةَ الأدبِ الغالي، وكم حِقَبٍ​

بها المواهبُ سيمَت سَوْمَ مغبون​

ومُنْزِلَ السِوَرِ البتراءِ لاعِنَةً​

مَنْ لم يكن قبلـها يوماً بملعون​

جوزيتَ عنها بما أنت الصليُّ به​

هذا لَعمري عطاءٌ غيرُ ممنون!!​

ماذا سوى مثلِ ما لاقيتَ تأمُلُهُ​

شمُ العرانين من جُدْع العرانين​

حامي الظعائن لا حمدٌ ولا مِقةٌ​

وقد يكون عزاءً حمدُ مظعون​

لمن؟ وفيمَ؟ وعمَّن أنت محتملٌ​

ثِقْلَ الدَّيات من الأبكار والعُون؟​

ويا زعيماً بأن لم يأته خبرٌ​

عمّا يُنشَّرُ من تلك الدواوين​

لك العمى ومتى احتجَّتْ بأن قَعَدتْ​

عن الموازينِ أربابُ الموازين​

بل قد مَشَتْ لكَ كالأصباحِ عابقةً​

وأنت تحذرها حذرَ الطواعين​

كفرتُ بالعلم صِفْرَ القلب تحملـه​

للبيع في السوق أشباه البراذين​

كانت عباقرةُ الدنيا وقادتُها​

تأتي المورِّقَ في أقصى الدكاكين​

تلمُ ما قد عسى أن فات شارِدُهُ​

عنها، ولو كان في غُيَّابة الصين​

لـهفي على أمَّةٍ غاض الضميرُ بها​

من مدّعي العلمِ، والآداب والدين​

موتى الضمائرِ تُعطي المَيْتَ دمعتَها​

وتستعينُ على حيٍّ بسكِّين​

لا بُدَّ معجِلةٌ كفُّ الخَراب به​

بيتٌ يقوم على هذي الأساطين​

جُبْ أُربُعَ النقد، واسألْ عن ملاحمها​

فهل ترى من نبيغٍ غيرِ مطعون​

وقِفْ بحيثُ ذوو النَّزْعِ الأخير بها​

وزُرْ قُبورَ الضحايا والقرابين​

ترَ الفطاحلَ في قتلٍ على عَمَدٍ​

همُ الفطاحلُ في صوغ التآبين​

مِن ناكرٍ عَلَماً تُهدى الغواة به​

حتى كأن لم يكن في الكاف والنون​

أو قارنٍ بأسمه خُبثاً وملأمةً​

مَن ليس يوماً بضْبِعَيْهِ بمقرون​

تشفّياً: إنَّ لمحَ الفكر منطلقاً​

قذًى بعين دعيِّ الفكر مأفون​

عادى المعاجمَ وغْدٌ يستهين بها​

يُحصي بها «أبجدياتٍ» ويعدوني​

شلَّت يداك وخاست ريشةٌ غفلت​

عن البلابل في رسم السعادين​

يا دجلةَ الخير: ردّتني صنيعتَها​

خوالجٌ هُنَّ من صنعي وتكويني​

إن المصائب طوعاً أو كراهيةً​

أعَدْنَ نَحْتِي، كما أبدَعْنَ تلويني​

أرَينني أنّ عندي من شوافِعِها​

إذا تباهى زكيٌ ما يزكّيني​

وجَبَّ شتَى مقاييسٍ أخذتُ بها​

مقياسُ صبرٍ على ضُرٍّ وتوطين​

وراح فضلُ الذي يبغي مباهلتي​

نعمى تعنِّيه، من بؤسي تعنيني​

يا دجلةَ الخير: شكوى أمْرُها عجبٌ​

إنّ الذي جئت أشكو منه يشكوني​

ماذا صنعتُ بنفسي قد أحَقْتُ بها​

ما لم يُحقْهُ بـ«روما» عسفُ «نيرون»​

ألزمتها الجِدَّ حيثُ الناسُ هازلةٌ​

والـهزلَ في موقفٍ بالجدِّ مقرون​

وسُمْتُها الخسفَ أعدى ما تكون لـه​

وأمنعُ الخسفَ حتى من يعاديني​

ورحتُ أظمي وأسَقي من دمي زُمراً​

راحت تُسقي أخا لؤمٍ وتُظميني​

وقلتُ بالزهدِ أدري أنَّه عَنَتٌ​

لا الزهدُ دأبي، ولا الإمساك من ديني​

خَرطَ القتاد أمنّيها وقد خِلِقتْ​

كيما تنامَ على وردٍ ونِسرين​

حراجةٌ لو يُرى حمدٌ يرافقها​

هانتْ وقد يُدَّرى خطبٌ بتهوين​

لكنْ رأيتُ سِماتِ الخيرِ ضائعةً​

في الشرِّ كاللثغِ بين السينِ والشين​

ما أضيعَ الماسَ مصنوعاً ومتطَبِعاً​

حتى لدى أهلِ تمييزٍ وتثمين​

يا دجلةَ الخير: هل أبصرتِ بارقةً​

ألقت بلمحٍ على شطَّيكِ مظنون؟​

تلكمْ هي العمرُ ومضٌ من سنى عَدمٍ​

ينصَّبُ في عَدَمٍ في الغيبِ مكنون​

يا دجلة الخير: هل في الشكِّ منجلياً​

حقيقةٌ دون تلميحٍ وتخمين؟​

أم خولطت فيه أوهامٌ وأخيلةٌ​

كما تخالطت الألوانُ في الجُون​

أكاد أخرج من جلدي إذا اضطربت​

هواجسٌ بين إيقانٍ وتظنين​

أقول لو كنزُ قارونٍ وقد عَلِمَتْ​

كفَّايَ أن ليس يُجدي كنزُ قارون​

أقول: ما كنزُ قارون، فيدمَغُني​

أنَّ الخَصاصةَ من بعض السراطين​

أقول: ليت كفافاً والكفافُ به​

رُحبُ الحياةِ، وأقواتُ المساجين​

أقولُهنَّ وعندي علمُ ذي ثِقةٍ​

أنْ ليس يُؤخَذَ علمٌ بالأظانين​

وإنَّما هي نفسٌ همُّ صاحبها​

أنْ لا تُصدِّقَ مدحوضَ البراهين​

لم يوهب الفكرُ قانوناً يُحصِّنه​

من الظنونِ، ومن سُخف القوانين​

يا نازحَ الدارِ ناغِ العُودَ ثانيةً​

وجُسَّ أوتارُه بالرِفْقِ واللين​

لعلَ نجوى تُداوي حرَّ أفئدة​

فيها الحزازاتُ تَغلي كالبراكين​

وعلَّ عقبى مناغاةٍ مُخفِّقةً​

حمّى عناتر «صفينِ» و«حطين»​

ويا صدى ذكرياتٍ يستثرن دمي​

بهِزّةٍ جمَةِ الألوان تعروني​

أشكو المرارةَ من إعناتِ جامحةٍ​

منها إلى سمحةٍ برٍّ فتُشكيني​

مثلَ الضرائرِ هذي لا تطاوعني​

فأستريحُ إلى هذي فتُؤويني​

ويا مَقيلاً على غربيِّها أبداً​

ذكراهُ تَعطِفُ من عودي وتَلويني​

عُشُّ الأهازيجِ من سَجعي يُردِّدها​

سجعُ الحَمامِ وترجيعُ الطواحين​

وسِدْرةٌ نبعُها خضْدٌ، وساقيةٌ​

وباسقُ النخلِ معقوفُ العراجين​

ومُسْتَدقُّ صخورٍ من مآبرها​

رؤًى تَظَلُّ على الحالينِ تُشجيني​

من أنمل الغِيد في حسنٍ تُتمِّمه​

فإنْ تعرَّتْ قمن أنياب تنِّين​

يا مجمعَ الشملِ من صحبٍ فُجعتُ به​

وآخرٍ رُحْتُ أبلوه ويبلوني​

ويا نسائمَ إصباحٍ تصفِّقُ لي​

ندى الغصون بليلاتٍ وتَسقيني​

ويا رؤى أُصُلٍ نشوى تراوحني​

ويا سنا شفقٍ حلوٍ يُغاديني​

ويا مَداحةَ رملٍ في مَخاضتها​

راحت أُصيبيةٌ تلـهو فتُلـهيني​

وضجَّةٌ من عصافيرٍ بها فَزعُ​

على أكِنَّتِها بين الأفانين​

ومنطقٌ ليس بالفصحى فتفهمُه​

يوماً وما هو من حسٍ بملحون​

وأنت يا دجلة الخيرات سِعْليةٌ​

قرعاء نافجةُ الحضنينِ تعلوني​

لا ضيرَ كلُّ أخي عُشٍّ مفارقُه​

وأيُّ عُشٍّ من البازي بمأمون!​

ويا ضجِيعَي كرًى أعمى يلفُّهما​

لفَّ الحبيبين في مطمورةٍ دُون​

حسبي وحسبُكما من فرقةٍ وجوًى​

بلاعجٍ ضَرِمٍ كالْجمرِ يَكويني​

لم أعْدُ أبوابَ ستينٍ، وأحسبني​

هِمَّاً وقفتُ على أبواب تسعين​

يا صاحبيَّ إذا أبصرت طيفَكما​

يمشي إليِّ على مَهلٍ يحييني​

أطبقتُ جَفناً على جَفنٍ لأبصُرَه​

حتى كأنَّ بريقَ الموتِ يُعشيني​

إنِّي شَمِمُتُ ثرًى عفناً يضمُّكما​

وفي لُهاثيَ منه عِطرُ «دارين»​

بنوةً وإخاءً حلفَ ذي ولَعٍ​

بتربةٍ في الغد الداني تغطيني​

لقد وَدِدْتُ وأسرابُ المنى خُدعُّ​

لو تَسلمان وأنِّ الموت يطويني​

قد مِتُّ سبعينَ موتاً بعد يومِكما​

يا ذلَّ من يشتري موتاً بسبعين​

لم أقوَ صبراً على شجوٍ يرمِّضُني​

حرَّانَ في قفصِ الأضلاعِ مسجون​

تصعدتْ آهِ من تلقاء فطرتها​

وأردفت آهةٌ أُخرى بآمين​

ودبَّ في القلبِ من تأمورِه ضرمٌ​

ما انفكَّ يُثلج صدري حين يُصليني​

 
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
331,699
مستوى التفاعل
8,269
النقاط
0
تسلم يدااك
اخت آهات حالمه
طرح طيب لاخلا ولاعدم

دمتي بسسعاده
 

العذبة~

كلي على بعضي عذوبه
LV
0
 
إنضم
27 يناير 2018
المشاركات
45,823
مستوى التفاعل
64,118
النقاط
0
إنتقاء ثري بالذائقه
سلمت ودام رقي ذوقك
بإنتظار القادم بشوق
كل الود لروحك
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )