أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

تفسير ابن كثير

جاروط

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
2 مارس 2016
المشاركات
2,788
مستوى التفاعل
656
النقاط
0
تفسير ابن كثير
@@@@@@@@

( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) [يس : 69]

وقوله : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) : يقول تعالى مخبرا عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أنه ما علمه الشعر.
( وما ينبغي له ) أي : وما هو في طبعه ، فلا يحسنه ولا يحبه ، ولا تقتضيه جبلته ; ولهذا ورد أنه ، عليه الصلاة والسلام ، كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم ، بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه .
وقال أبو زرعة الرازي :
حدثت عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن الشعبي أنه قال :
ما ولد عبد المطلب ذكرا ولا أنثى إلا يقول الشعر ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذكره ابن عساكر في ترجمة " عتبة بن أبي لهب " الذي أكله السبع بالزرقاء .
قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن الحسن - هو البصري - قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت :

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا

فقال أبو بكر : يا رسول الله :

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

قال أبو بكر ، أو عمر : أشهد أنك رسول الله ، يقول الله : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) .
وهكذا روى البيهقي في الدلائل :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : للعباس بن مرداس السلمي : " أنت القائل :

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة " .
فقال : إنما هو : " بين عيينة والأقرع "
فقال : " الكل سواء " .
يعني : في المعنى ، صلوات الله وسلامه عليه .
وقد ذكر السهيلي في " الروض الأنف " لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه ، عليه السلام ، في هذا البيت مناسبة أغرب فيها ، حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري ; لأنه ارتد أيام الصديق ، بخلاف ذاك ، والله أعلم .
وهكذا روى الأموي في مغازيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر ، وهو يقول : " نفلق هاما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . " .
فيقول الصديق رضي الله عنه متمما للبيت :

. . . . . من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له ، وهي في الحماسة .

وقال الإمام أحمد :
حدثنا هشيم ، حدثنا مغيرة ، عن الشعبي ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر ، تمثل فيه ببيت طرفة :

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وهكذا رواه النسائي في " اليوم والليلة " من طريق إبراهيم بن مهاجر ، عن الشعبي ، عنها .
ورواه الترمذي والنسائي أيضا من حديث المقدام بن شريح بن هانئ ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، كذلك .
ثم قال الترمذي . هذا حديث حسن صحيح .
وقال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أسامة ، عن زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار :

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ثم قال : رواه غير زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن عائشة .
وهذا في شعر طرفة بن العبد ، في معلقته المشهورة ، وهذا المذكور [ هو عجز بيت ] منها ، أوله :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي :
أخبرنا أبو عبد الحافظ ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم - وكيل المتقي ببغداد - حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير ، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت :
ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط ، إلا بيتا واحدا .

تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحققا

سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث ، فقال : هو منكر . ولم يعرف شيخ الحاكم ، ولا الضرير .

وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة :
قيل لعائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟
قالت : كان أبغض الحديث إليه ، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس ، فيجعل أوله آخره ، وآخره أوله .
فقال أبو بكر ليس هكذا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي " .
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ، وهذا لفظه .
وقال معمر عن قتادة :
بلغني أن عائشة سئلت : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟
فقالت : لا إلا بيت طرفة :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود

فجعل يقول : " من لم تزود بالأخبار " .
فقال أبو بكر : ليس هذا هكذا .
فقال : " إني لست بشاعر ، ولا ينبغي لي "
وثبت في الصحيحين أنه ، عليه الصلاة والسلام ، تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة ، ولكن تبعا لقول أصحابه ، فإنهم يرتجزون وهم يحفرون ، فيقولون :

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا

ويرفع صوته بقوله : " أبينا " ويمدها .
وقد روي هذا بزحاف في الصحيح أيضا .
وكذلك ثبت أنه قال يوم حنين وهو راكب البغلة ، يقدم بها في نحور العدو :

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

لكن قالوا : هذا وقع اتفاقا من غير قصد لوزن شعر ، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه .

وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه ، فقال :

هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

وسيأتي عند قوله تعالى : ( إلا اللمم ) [ النجم : 32 ] إنشاد :

إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما

وكل هذا لا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم ما علم شعرا ولا ينبغي له ; فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] . وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش ، ولا كهانة ، ولا مفتعل ، ولا سحر يؤثر ، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال . وقد كانت سجيته صلى الله عليه وسلم تأبى صناعة الشعر طبعا وشرعا ، كما رواه أبو داود قال :
حدثنا عبيد الله بن عمر ، حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري ، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال :
سمعت عبد الله بن عمرو يقول : [ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ] :
ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي " .
تفرد به أبو داود .
وقال الإمام أحمد ، رحمه الله :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل قال :
سألت عائشة : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسامع عنده الشعر ؟
فقالت : كان أبغض الحديث إليه .
وقال عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء ، ويدع ما بين ذلك .
وقال أبو داود :
حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ، خير له من أن يمتلئ شعرا " .
تفرد به من هذا الوجه ، وإسناده على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
وقال الإمام أحمد :
حدثنا بريد ، حدثنا قزعة بن سويد الباهلي ، عن عاصم بن مخلد ، عن أبي الأشعث ، الصنعاني ( ح ) وحدثنا الأشيب فقال : عن ابن عاصم ، عن [ أبي ] الأشعث عن شداد بن أوس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة ، لم تقبل له صلاة تلك الليلة " .
وهذا حديث غريب من هذا الوجه ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة . والمراد بذلك نظمه لا إنشاده ، والله أعلم .
على أن الشعر فيه ما هو مشروع ، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام ، كحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وأمثالهم وأضرابهم ، رضي الله عنهم أجمعين . ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب ، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية ، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " آمن شعره وكفر قلبه " . وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي صلى الله عليه وسلم مائة بيت ، يقول عقب كل بيت : " هيه " . يعني يستطعمه ، فيزيده من ذلك .
وقد روى أبو داود من حديث أبي بن كعب ، وبريدة بن الحصيب ، وعبد الله بن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن من البيان سحرا ، وإن من الشعر حكما " .
ولهذا قال تعالى : ( وما علمناه الشعر ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم ما علمه الله شعرا.
( وما ينبغي له ) أي : وما يصلح له.
( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) أي : ما هذا الذي علمناه ، ( إلا ذكر وقرآن مبين ) أي : بين واضح جلي لمن تأمله وتدبره . ولهذا قال :

( لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) [يس : 70]

( لينذر من كان حيا ) أي : لينذر هذا القرآن البين كل حي على وجه الأرض ، كقوله :
( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ].
وقال : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود : 17 ] .
وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب ، مستنير البصيرة ، كما قال قتادة : حي القلب ، حي البصر .
وقال الضحاك : يعني : عاقلا.
( ويحق القول على الكافرين ) أي : هو رحمة للمؤمن ، وحجة على الكافر .
 

جاروط

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
2 مارس 2016
المشاركات
2,788
مستوى التفاعل
656
النقاط
0
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) [يس : 71]

يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم.
( فهم لها مالكون ) : قال قتادة : مطيقون أي : جعلهم يقهرونها وهي ذليلة لهم ، لا تمتنع منهم ، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه ، ولو شاء لأقامه وساقه ، وذاك ذليل منقاد معه .
وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر ، لسار الجميع بسير صغير .

( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) [يس : 72]

وقوله : ( فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) أي : منها ما يركبون في الأسفار ، ويحملون عليه الأثقال ، إلى سائر الجهات والأقطار .
( ومنها يأكلون ) إذا شاءوا نحروا واجتزروا .

( وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) [يس : 73]

( ولهم فيها منافع ) أي : من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين.
( ومشارب ) أي : من ألبانها وأبوالها لمن يتداوى ، ونحو ذلك .

( أفلا يشكرون ) ؟ أي : أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره ، ولا يشركون به غيره ؟
 

جاروط

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
2 مارس 2016
المشاركات
2,788
مستوى التفاعل
656
النقاط
0
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ) [يس : 74]

يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله ، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى .

( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ) [يس : 75]

قال الله تعالى : ( لا يستطيعون نصرهم ) أي : لا تقدر الآلهة على نصر عابديها ، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر ، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها ، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء ; لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل .
وقوله : ( وهم لهم جند محضرون ) : قال مجاهد : يعني : عند الحساب ، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة ، محضرة عند حساب عابديها ; ليكون ذلك أبلغ في خزيهم ، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم .
وقال قتادة : ( لا يستطيعون نصرهم ) يعني الآلهة.
( وهم لهم جند محضرون ) ، والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا تدفع عنهم سوءا ، إنما هي أصنام .
وهكذا قال الحسن البصري .
وهذا القول حسن ، وهو اختيار ابن جرير ، رحمه الله .

( فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) [يس : 76]

وقوله : ( فلا يحزنك قولهم ) أي : تكذيبهم لك وكفرهم بالله.
( إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ) أي : نحن نعلم جميع ما هم عليه ، وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم على ذلك ، يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلا ولا حقيرا ، ولا صغيرا ولا كبيرا ، بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديما وحديثا .
 

جاروط

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
2 مارس 2016
المشاركات
2,788
مستوى التفاعل
656
النقاط
0
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) [يس : 77]

قال مجاهد ، وعكرمة ، وعروة بن الزبير ، والسدي . وقتادة :
جاء أبي بن خلف [ لعنه الله ] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم رميم وهو يفتته ويذريه في الهواء ، وهو يقول : يا محمد ، أتزعم أن الله يبعث هذا ؟
فقال : " نعم ، يميتك الله تعالى ثم يبعثك ، ثم يحشرك إلى النار " .
ونزلت هذه الآيات من آخر " يس " : ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ) ، إلى آخرهن .
وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ، حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيحيي الله هذا بعد ما أرى ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ، يميتك الله ثم يحييك ، ثم يدخلك جهنم " .
قال : ونزلت الآيات من آخر " يس " .
ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، فذكره ولم يذكر " ابن عباس " .
وروي من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : جاء عبد الله بن أبي بعظم ففته وذكر نحو ما تقدم .
وهذا منكر ; لأن السورة مكية ، وعبد الله بن أبي ابن سلول إنما كان بالمدينة . وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف ، أو [ في ] العاص [ بن وائل ] ، أو فيهما ، فهي عامة في كل من أنكر البعث . والألف واللام في قوله : ( أولم ير الإنسان ) للجنس ، يعم كل منكر للبعث .
( أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) أي : أولم يستدل من أنكر البعث بالبدء على الإعادة ، فإن الله ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين ، فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين ، كما قال تعالى :
( ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم ) [ المرسلات : 20 - 22 ] .
وقال ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ) [ الإنسان : 2 ] أي : من نطفة من أخلاط متفرقة ، فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته ؟ كما قال الإمام أحمد في مسنده :
حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا حريز ، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة ، عن جبير بن نفير ، عن بسر بن جحاش ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه ، فوضع عليها أصبعه ، ثم قال :
" قال الله تعالى : ابن آدم ، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ، حتى إذا سويتك وعدلتك ، مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت ، حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق وأنى أوان الصدقة ؟ " .
ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون ، عن جرير بن عثمان ، به . ولهذا قال :

( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) [يس : 78]

( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) ؟ أي : استبعد إعادة الله تعالى - ذي القدرة العظيمة التي خلقت السماوات والأرض - للأجساد والعظام الرميمة ، ونسي نفسه ، وأن الله خلقه من العدم ، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده ; ولهذا قال تعالى :

( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [يس : 79]

( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) أي : يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها ، أين ذهبت ، وأين تفرقت وتمزقت .
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي قال :
قال عقبة بن عمرو لحذيفة : ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال : سمعته يقول : " إن رجلا حضره الموت ، فلما أيس من الحياة أوصى أهله : إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا ، حتى إذا [ أكلت ] لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت ، فخذوها فدقوها فذروها في اليم . ففعلوا ، فجمعه الله إليه فقال له : لم فعلت ذلك ؟
قال : من خشيتك . فغفر الله له " .
فقال عقبة بن عمرو : وأنا سمعته يقول ذلك ، وكان نباشا .
وقد أخرجاه في الصحيحين ، من حديث عبد الملك بن عمير ، بألفاظ كثيرة منها :
أنه أمر بنيه أن يحرقوه ثم يسحقوه ، ثم يذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، في يوم رائح ، أي : كثير الهواء - ففعلوا ذلك . فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال له : كن . فإذا هو رجل قائم . فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟
فقال : مخافتك وأنت أعلم . فما تلافاه أن غفر له " .
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 4 ( الاعضاء: 0, الزوار: 4 )