عبد الكريم الوائلي
كاتب عراقي
فيْ ورقة من مذكراته كتب الفنان الراحل جواد سليم يقول .. للعراق مستقبل باهر في النحت لافتقار متاحفنا ومياديننا الى انتاج النحات بعد انتهاء الحرب العالمية لثانية ،حيث سيفتح بابا اوسع للاشتراك في دنيا جديدة مفرحة وصالحة ويمضي جواد سليم ويغيب عالمنا بعد ان انجزنا اخلد واروع نصب يمكن لبغداد ان تعتز به وتعتبره وجهاً لبغداد مضيئاً لحركة الفن المعاصر فيها هو نصب الحرية في ساحة التحرير، لكن توقع جواد سليم في ان يكون لنا مستقبل باهر في النحت.قد حصل فعلاً ولم يخب ظنه في واحد من ابرز تلاميذه هو النحات (محمد غني حكمت ) الذي اتجه بفنه الى حياتنا . يستقطب منها ما هو حاضر في اذهاننا مؤكدا لنا ان جواد سليم لم يمت ما دام له اصدقاء وطلاب مثل محمد غني حكمت قد ساروا مكملين الطريق الذي بداه.. ولعل ابرز ما انتجه محمد غني من اعمال كبيرة هو هذا النحت الذي يقع في منتصف شارع السعدون الممثل لواحدة من حكايات (الف ليلة وليلة) التي ابدعتها بغداد .هي حكاية علي بابا والاربعين حرامي حيث تحولت هذه الحكاية الى عمل فني ليس هناك ما هو افضل منه في اعمال فنية تضمنتها بغداد سوى (نصب الحرية) والحكاية هي حكاية علي بابا . نعم انها تقول علي بابا انسان اعتيادي فقير..يعمل حطاباً راى اثناء جمعه الحطب وبطريقة الصدفة (40) حرامياً يقفون امام جبل ويصيح رئيسهم (افتح ياسمسم) فانفتح باب الجبل ودخلوا منه ..ثم صاح رئيسهم ايضاً (اغلق ياسمسم ) فانغلق الباب وخطر في ذهن (علي بابا) ان يجرب العملية بنفسه فيدخل الجبل ليكتشف ان امامه (كنزا) ضخما من مسروقات الاربعين حرامي ..فيحمل معه ما خف حمله وغلا ثمنه عائدا الى مدينته بغداد للعيش كالامراء ويصبح تاجراًويبوح لاخيه بسر ثروته فيحاول الاخ ان يخوض نفس المغامرة ويدخل الجبل ولكنه عند الخروج ينسى كلمة (يا سمسم) فيفاجئه (الاربعين حرامي) في بغداد فيحاولون اتخاذ الطرق والوسائل لقتله لكن طرقهم ووسائلهم تلك تفشل .حتى انهم وضعوا في خطتهم ان ياتي رئيسهم اليه بصفته تاجرا غريبا معه (اربعين جرة) مملوءة بالمواد التجارية لغرض بيعها وعند منتصف الليل تكتشف (كهرمانة) داخل الجرة اصوات بشرية وانهم الاربعين حرامي فتغلي الزيت وتسكب على كل راس واحد منهم فيموتون جميعاً وتخلص علي بابا من هذه المكيدة ليعيش بسلام.هذا هو اصل الحكاية التي ابدع فيها فنانا محمد غني حكمت تحفته الرائعة التي جسدت اصالته وشخصت اسلوبه المتميز في فن النحت. ربما تتساءل حين نقف امام هذا العمل ترى لم اتجه الفنان الى هذه الحكاية . يقول الفنان محمد غني حكمت الحقيقة انني دائم التفكير بما يشغلني من مواضيع وقد كنت اخطط لموضوع هذا النحت منذ حوالي خمسة عشر عاما والذي اعتقد ان في هذا العمل وفي سواه ايضاً تبرز تاثيرات (جماعة بغداد للفن الحديث).لقد اعطى الفنان الراحل محمد غني حكمت في عمله هذا الناحية الجمالية واعطى للناس الفرصة حيث ساهم الفنان في بعث اسطورة من اساطير بغداد . المدينه التي خلقت مثل هذه القصة الاسطورة .. التي تعزز هذا التقدم الحضاري بما يرمز الى حضارة ماضينا العريق.
كاتب عراقي
فيْ ورقة من مذكراته كتب الفنان الراحل جواد سليم يقول .. للعراق مستقبل باهر في النحت لافتقار متاحفنا ومياديننا الى انتاج النحات بعد انتهاء الحرب العالمية لثانية ،حيث سيفتح بابا اوسع للاشتراك في دنيا جديدة مفرحة وصالحة ويمضي جواد سليم ويغيب عالمنا بعد ان انجزنا اخلد واروع نصب يمكن لبغداد ان تعتز به وتعتبره وجهاً لبغداد مضيئاً لحركة الفن المعاصر فيها هو نصب الحرية في ساحة التحرير، لكن توقع جواد سليم في ان يكون لنا مستقبل باهر في النحت.قد حصل فعلاً ولم يخب ظنه في واحد من ابرز تلاميذه هو النحات (محمد غني حكمت ) الذي اتجه بفنه الى حياتنا . يستقطب منها ما هو حاضر في اذهاننا مؤكدا لنا ان جواد سليم لم يمت ما دام له اصدقاء وطلاب مثل محمد غني حكمت قد ساروا مكملين الطريق الذي بداه.. ولعل ابرز ما انتجه محمد غني من اعمال كبيرة هو هذا النحت الذي يقع في منتصف شارع السعدون الممثل لواحدة من حكايات (الف ليلة وليلة) التي ابدعتها بغداد .هي حكاية علي بابا والاربعين حرامي حيث تحولت هذه الحكاية الى عمل فني ليس هناك ما هو افضل منه في اعمال فنية تضمنتها بغداد سوى (نصب الحرية) والحكاية هي حكاية علي بابا . نعم انها تقول علي بابا انسان اعتيادي فقير..يعمل حطاباً راى اثناء جمعه الحطب وبطريقة الصدفة (40) حرامياً يقفون امام جبل ويصيح رئيسهم (افتح ياسمسم) فانفتح باب الجبل ودخلوا منه ..ثم صاح رئيسهم ايضاً (اغلق ياسمسم ) فانغلق الباب وخطر في ذهن (علي بابا) ان يجرب العملية بنفسه فيدخل الجبل ليكتشف ان امامه (كنزا) ضخما من مسروقات الاربعين حرامي ..فيحمل معه ما خف حمله وغلا ثمنه عائدا الى مدينته بغداد للعيش كالامراء ويصبح تاجراًويبوح لاخيه بسر ثروته فيحاول الاخ ان يخوض نفس المغامرة ويدخل الجبل ولكنه عند الخروج ينسى كلمة (يا سمسم) فيفاجئه (الاربعين حرامي) في بغداد فيحاولون اتخاذ الطرق والوسائل لقتله لكن طرقهم ووسائلهم تلك تفشل .حتى انهم وضعوا في خطتهم ان ياتي رئيسهم اليه بصفته تاجرا غريبا معه (اربعين جرة) مملوءة بالمواد التجارية لغرض بيعها وعند منتصف الليل تكتشف (كهرمانة) داخل الجرة اصوات بشرية وانهم الاربعين حرامي فتغلي الزيت وتسكب على كل راس واحد منهم فيموتون جميعاً وتخلص علي بابا من هذه المكيدة ليعيش بسلام.هذا هو اصل الحكاية التي ابدع فيها فنانا محمد غني حكمت تحفته الرائعة التي جسدت اصالته وشخصت اسلوبه المتميز في فن النحت. ربما تتساءل حين نقف امام هذا العمل ترى لم اتجه الفنان الى هذه الحكاية . يقول الفنان محمد غني حكمت الحقيقة انني دائم التفكير بما يشغلني من مواضيع وقد كنت اخطط لموضوع هذا النحت منذ حوالي خمسة عشر عاما والذي اعتقد ان في هذا العمل وفي سواه ايضاً تبرز تاثيرات (جماعة بغداد للفن الحديث).لقد اعطى الفنان الراحل محمد غني حكمت في عمله هذا الناحية الجمالية واعطى للناس الفرصة حيث ساهم الفنان في بعث اسطورة من اساطير بغداد . المدينه التي خلقت مثل هذه القصة الاسطورة .. التي تعزز هذا التقدم الحضاري بما يرمز الى حضارة ماضينا العريق.