ليست كل الصدف كما تبدو لنا في ظاهرها، فبعض اللقاءات تحمل من الدقة والانسجام ما يجعل المرء يتردد طويلًا قبل أن يصفها بالمصادفة العابرة. هناك أشخاص يدخلون حياتنا في التوقيت ذاته الذي كانت أرواحنا بحاجة إليهم، لا يتقدم حضورهم خطوة فيفقد معناه، ولا يتأخر لحظة فيبهت أثره. يأتون وكأن الزمن قد هيأ لهم الطريق بعناية، ورتب تفاصيل المشهد بصبرٍ خفي، حتى تتقاطع المسارات التي ظلت طويلًا تسير متوازية دون أن تلتقي.
وحين نتأمل بعض اللقاءات الاستثنائية، ينتابنا ذلك الشعور الغامض بأن الأمر أكبر من مجرد تزامن عابر للأحداث. نشعر أن هناك خيطًا غير مرئي كان يُنسج في صمت منذ زمن بعيد، وأن كل منعطف مررنا به، وكل طريق سلكناه، وحتى كل خيبة أو تأخير ظنناه عبثًا، لم يكن سوى خطوة تقودنا نحو لحظة بعينها، نحو شخص بعينه.
أما السؤال الذي يراود القلوب دائمًا: هل كان هذا اللقاء موعدًا مكتوبًا بين روحين؟ فلا أحد يملك إجابة يقينية، لكن بعض الأرواح تتعارف بطريقة تتجاوز المنطق والتفسير. يحدث أن نلتقي شخصًا للمرة الأولى، ومع ذلك نشعر نحوه بألفة قديمة، كأن بيننا وبينه ذكرى نسينا تفاصيلها وبقي أثرها. نتحدث معه فنجد الكلمات أكثر سلاسة، ونصغي إليه فنشعر أن شيئًا في أعماقنا يعرف صوته منذ زمن، وكأن اللقاء لم يكن بداية، بل استكمالًا لحكاية مؤجلة.
ولعل الأرواح تحمل في أعماقها خرائط لا تراها العيون، خرائط خفية تقودها بصمت نحو من يشبهها، نحو من يستطيع أن يقرأ ما عجز الآخرون عن قراءته، ويمنحها ذلك الإحساس النادر بأنها مفهومة دون كثير من الشرح. لذلك لا يكون الانجذاب الحقيقي دائمًا وليد الجمال أو الظروف أو المصالح، بل هو في أحيان كثيرة انجذاب روح إلى روح، وتعرف قلب على قلب.
أما المكان الذي يجمعهما، فقد يكون مقهى عابرًا، أو شارعًا مزدحمًا، أو محطة سفر، أو حتى رسالة جاءت في وقت غير متوقع. لكنه في الحقيقة ليس سوى المسرح الذي اختارته الحياة لتكشف فيه أحد أسرارها الصغيرة. فالقيمة ليست في المكان ذاته، بل في اللحظة التي احتضنها، وفي القصة التي بدأت بين جدرانه دون أن يدرك أحد أنها ستترك أثرًا طويلًا في العمر.
لهذا، لا أؤمن أن كل ما يمر بنا يحدث عبثًا، ولا أن كل حضور عميق في حياتنا جاء اعتباطًا. فبعض الأشخاص لا يأتون ليعبروا فقط، بل ليغيروا شيئًا فينا، ليعيدوا ترتيب أفكارنا، أو ليمنحوا أرواحنا معنى افتقدته طويلًا. وحين تتجاوب روحان بهذا العمق، يصعب اختزال الأمر في كلمة "صدفة"، لأن ما يبدو للعيون مصادفة، قد يكون في حقيقته التقاءً بين قدرٍ كان يمهد الطريق بصمت، وقلبٍ كان ينتظر دون أن يعلم أنه ينتظر.
وحين نتأمل بعض اللقاءات الاستثنائية، ينتابنا ذلك الشعور الغامض بأن الأمر أكبر من مجرد تزامن عابر للأحداث. نشعر أن هناك خيطًا غير مرئي كان يُنسج في صمت منذ زمن بعيد، وأن كل منعطف مررنا به، وكل طريق سلكناه، وحتى كل خيبة أو تأخير ظنناه عبثًا، لم يكن سوى خطوة تقودنا نحو لحظة بعينها، نحو شخص بعينه.
أما السؤال الذي يراود القلوب دائمًا: هل كان هذا اللقاء موعدًا مكتوبًا بين روحين؟ فلا أحد يملك إجابة يقينية، لكن بعض الأرواح تتعارف بطريقة تتجاوز المنطق والتفسير. يحدث أن نلتقي شخصًا للمرة الأولى، ومع ذلك نشعر نحوه بألفة قديمة، كأن بيننا وبينه ذكرى نسينا تفاصيلها وبقي أثرها. نتحدث معه فنجد الكلمات أكثر سلاسة، ونصغي إليه فنشعر أن شيئًا في أعماقنا يعرف صوته منذ زمن، وكأن اللقاء لم يكن بداية، بل استكمالًا لحكاية مؤجلة.
ولعل الأرواح تحمل في أعماقها خرائط لا تراها العيون، خرائط خفية تقودها بصمت نحو من يشبهها، نحو من يستطيع أن يقرأ ما عجز الآخرون عن قراءته، ويمنحها ذلك الإحساس النادر بأنها مفهومة دون كثير من الشرح. لذلك لا يكون الانجذاب الحقيقي دائمًا وليد الجمال أو الظروف أو المصالح، بل هو في أحيان كثيرة انجذاب روح إلى روح، وتعرف قلب على قلب.
أما المكان الذي يجمعهما، فقد يكون مقهى عابرًا، أو شارعًا مزدحمًا، أو محطة سفر، أو حتى رسالة جاءت في وقت غير متوقع. لكنه في الحقيقة ليس سوى المسرح الذي اختارته الحياة لتكشف فيه أحد أسرارها الصغيرة. فالقيمة ليست في المكان ذاته، بل في اللحظة التي احتضنها، وفي القصة التي بدأت بين جدرانه دون أن يدرك أحد أنها ستترك أثرًا طويلًا في العمر.
لهذا، لا أؤمن أن كل ما يمر بنا يحدث عبثًا، ولا أن كل حضور عميق في حياتنا جاء اعتباطًا. فبعض الأشخاص لا يأتون ليعبروا فقط، بل ليغيروا شيئًا فينا، ليعيدوا ترتيب أفكارنا، أو ليمنحوا أرواحنا معنى افتقدته طويلًا. وحين تتجاوب روحان بهذا العمق، يصعب اختزال الأمر في كلمة "صدفة"، لأن ما يبدو للعيون مصادفة، قد يكون في حقيقته التقاءً بين قدرٍ كان يمهد الطريق بصمت، وقلبٍ كان ينتظر دون أن يعلم أنه ينتظر.
