لم تعد تُرهقني تقلبات الحياة كما كانت من قبل، ولا أثقلتني الأيام بما تحمله من مشاغل ومتاعب، لكن مازال هناك أمرٌ واحد يملك القدرة على إرباك قلبي كلما ظننت أنني تجاوزته؛
هو رحيلك
فمهما مضى الزمن، ومهما تغيّرت الظروف، أجد الماضي يعود إليّ بالملامح ذاتها، وكأن شيئًا منه ما زال عالقًا في أعماقي، يرفض الرحيل. ولطالما سألت نفسي: لماذا يعود الماضي رغم كل محاولات النسيان؟ أهو حنينٌ لا ينطفئ، أم أثرٌ تركه شخصٌ لم يكن عابرًا كما ظننت؟
كلما شعرت أنني بلغت شيئًا من الطمأنينة، وأنني بدأت أستعيد اتزاني من جديد، عاد طيف الذكريات ليوقظ في داخلي ما حسبته انتهى. يعود الماضي ليُربك سكوني، وينتزعني من لحظات الراحة إلى دوامة الأسئلة والاشتياق، فأجد نفسي أتنقل بين الرغبة في المضي قدمًا وبين الحنين إلى ما كان.
ومع ذلك، قطعت على نفسي عهدًا بأن أكون أقوى من كل ما يهزّ استقراري، وألا أسمح لذكرى، مهما كانت عزيزة، أن تسلبني راحتي أو تعطل مسيري. سأبقى أواجه الحياة بما أملك من صبرٍ وإيمان، وسأتعلم أن أكون سندًا لنفسي حين يغيب السند، وأن أجد في داخلي القوة التي أبحث عنها في الآخرين.
لكن الحقيقة التي لا أستطيع إنكارها أنني اعتدت وجوده في تفاصيل أيامي. كنت أجد في حضوره طمأنينة تشبه الوطن، وراحة تشبه العودة بعد سفرٍ طويل. وحين غاب، لم يترك فراغًا عاديًا، بل ترك مساحة واسعة من الصمت والافتقاد، مساحة لا يملؤها أحد بسهولة.
لا بأس، فالحياة تمضي، والإنسان يتعلم أن يتعايش مع ما فقده، وأن يقبل ما كُتب له وما لم يُكتب. لكن أتدرون ما أكثر ما يؤلمني؟
ليس الغياب بحد ذاته، بل أن يكون هناك شخصٌ لم أستطع استبداله بأحد، شخصٌ بقي مختلفًا رغم كثرة الوجوه. يؤلمني أنني كلما التفت حولي لم أجد من يحمل ذلك الشعور نفسه، ولا ذلك الأمان الذي كان يمنحه حضوره. يؤلمني أنني ما زلت أحتفظ بأحاديث لم أُخبره بها، وبمشاعر لم تجد طريقها إليه.
لم يكن كاملًا، ولم يكن يشبه أحدًا، وربما لهذا السبب ظل أثره عالقًا في الذاكرة. كان يملك تلك القدرة النادرة على أن يرسم ابتسامة وسط الحزن، وأن يخفف ثقل الأيام بكلمة عابرة أو موقف بسيط. ولذلك، لم يكن فقدانه مجرد غياب شخص، بل غياب شعور كامل، ومرحلة كاملة من العمر.
وربما لهذا يبقى بعض الأشخاص في القلب طويلًا؛ لأنهم لم يكونوا مجرد عابرين في حياتنا، بل كانوا جزءًا من أرواحنا، وحين رحلوا أخذوا معهم شيئًا منا لم يعد كما كان.
هو رحيلك
فمهما مضى الزمن، ومهما تغيّرت الظروف، أجد الماضي يعود إليّ بالملامح ذاتها، وكأن شيئًا منه ما زال عالقًا في أعماقي، يرفض الرحيل. ولطالما سألت نفسي: لماذا يعود الماضي رغم كل محاولات النسيان؟ أهو حنينٌ لا ينطفئ، أم أثرٌ تركه شخصٌ لم يكن عابرًا كما ظننت؟
كلما شعرت أنني بلغت شيئًا من الطمأنينة، وأنني بدأت أستعيد اتزاني من جديد، عاد طيف الذكريات ليوقظ في داخلي ما حسبته انتهى. يعود الماضي ليُربك سكوني، وينتزعني من لحظات الراحة إلى دوامة الأسئلة والاشتياق، فأجد نفسي أتنقل بين الرغبة في المضي قدمًا وبين الحنين إلى ما كان.
ومع ذلك، قطعت على نفسي عهدًا بأن أكون أقوى من كل ما يهزّ استقراري، وألا أسمح لذكرى، مهما كانت عزيزة، أن تسلبني راحتي أو تعطل مسيري. سأبقى أواجه الحياة بما أملك من صبرٍ وإيمان، وسأتعلم أن أكون سندًا لنفسي حين يغيب السند، وأن أجد في داخلي القوة التي أبحث عنها في الآخرين.
لكن الحقيقة التي لا أستطيع إنكارها أنني اعتدت وجوده في تفاصيل أيامي. كنت أجد في حضوره طمأنينة تشبه الوطن، وراحة تشبه العودة بعد سفرٍ طويل. وحين غاب، لم يترك فراغًا عاديًا، بل ترك مساحة واسعة من الصمت والافتقاد، مساحة لا يملؤها أحد بسهولة.
لا بأس، فالحياة تمضي، والإنسان يتعلم أن يتعايش مع ما فقده، وأن يقبل ما كُتب له وما لم يُكتب. لكن أتدرون ما أكثر ما يؤلمني؟
ليس الغياب بحد ذاته، بل أن يكون هناك شخصٌ لم أستطع استبداله بأحد، شخصٌ بقي مختلفًا رغم كثرة الوجوه. يؤلمني أنني كلما التفت حولي لم أجد من يحمل ذلك الشعور نفسه، ولا ذلك الأمان الذي كان يمنحه حضوره. يؤلمني أنني ما زلت أحتفظ بأحاديث لم أُخبره بها، وبمشاعر لم تجد طريقها إليه.
لم يكن كاملًا، ولم يكن يشبه أحدًا، وربما لهذا السبب ظل أثره عالقًا في الذاكرة. كان يملك تلك القدرة النادرة على أن يرسم ابتسامة وسط الحزن، وأن يخفف ثقل الأيام بكلمة عابرة أو موقف بسيط. ولذلك، لم يكن فقدانه مجرد غياب شخص، بل غياب شعور كامل، ومرحلة كاملة من العمر.
وربما لهذا يبقى بعض الأشخاص في القلب طويلًا؛ لأنهم لم يكونوا مجرد عابرين في حياتنا، بل كانوا جزءًا من أرواحنا، وحين رحلوا أخذوا معهم شيئًا منا لم يعد كما كان.
