- إنضم
- 20 أغسطس 2022
- المشاركات
- 387,127
- مستوى التفاعل
- 16,109
- النقاط
- 0
- الاوسمة
- 2
بسم الله الرحمن الرحيم م م نو صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين . =========================================== { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } الحاقة . فالكل مكشوف . مكشوف الجسد . مكشوف النفس . مكشوف الضمير . مكشوف العمل . مكشوف المصير . و تسقط جميع الأستار التي كانت تحجب الأسرار ، و تتعرى النفوس تعري الأجساد ، و تبرز الغيوب بروز الشهود .. و يتجرد الإنسان من حيطته و من مكره و من تدبيره و من شعوره و يفتضح منه ما كان حريصاً على أن يستره حتى عن نفسه . ======== و ما أقسى الفضيحة على الملأ و ما أخزها على عيون الجموع . أما عين الله فكل خافية مكشوفة لها في كل آن . و لكن لعل الإنسان لا يشعر بهذا حق الشعور و هو مخدوع بستور الأرض فها هو ذا يشعر به كاملاً و هو مجرد في يوم القيامة . و كل شيء بارز في الكون كله . الأرض مدكوكة مسواة لا نحجب شيئا وراء نتوء و لا بروز ، و السماء متشققة واهية لا تحجب وراءها شيئاً ، و الأجسام معراة لا يسترها شيء و النفوس كذلك مكشوفة ليس من دونها ستر و ليس فيها سر . ======== ألا إنه لأمر عصيب . أعصب من دك الأرض و الجبال ، و أشد من تشقق السماء .. وقوف الإنسان عريان الجسد ، عريان النفس ، عريان المشاعر عريان التاريخ ، عريان العمل ما ظهر منه و ما استتر أمام تلك الحشود الهائلة من خلق الله ، وتحت جلال الله و عرشه المرفوع فوق الجميع . ======== و إن الإنسان ليصنع أشد مما تصنعه القوقعة الرخوة الهلامية حين تتعرض لوخزة إبرة فتنطوي سريعاً و تنكمش داخل القوقعة و تغلق على نفسها تماماً . إن الإنسان ليصنع أشد من هذا حين يحس أن عيناً تدسست عليه فكشفت منه شيئاً مما يخفيه ، و يشعر بقدر عنيف من الألم الواخز حين يطلع عليه أحد في خلوة من خلواته الشعورية . ======== فكيف بهذا المخلوق و هو عريان . عريان حقاً . عريان الجسد و القلب و الشعور و النية و الضمير .. عريان من كل ساتر .. عريان . كيف به و هو كذلك تحت عرش الجبار و أمام الحشد الزاخر بلا ستار ؟ . ألا إنه لأمر .. أمرّ من كل أمر . | |
